ابن سينا
فيلسوف وطبيب وموسوعي فارسي (980–1037)، وُلد بالقرب من بخارى، في أوزبكستان الحالية، يُعتبر عبقرياً فكرياً، فبحسب سيرته الذاتية، كان قد حفظ القرآن وأتقن المنطق والهندسة والجبر في سن العاشرة، وتعلم الطب بشكل شبه ذاتي حتى أصبح طبيباً في البلاط في الثامنة عشرة، وعمل لاحقاً وزيراً في بلاطات فارسية مختلفة في حياة اتسمت بعدم الاستقرار السياسي والمنفى المتكرر بل والسجن لفترة وجيزة. عمله الطبي المركزي، «القانون في الطب»، موسوعة شاملة تنظم المعرفة الجالينوسية واليونانية إلى جانب إسهاماته الخاصة وإسهامات الطب الهندي والفارسي، أصبح المرجع الطبي القياسي في العالم الإسلامي، وبعد ترجمته إلى اللاتينية، في الجامعات الأوروبية، حيث ظل مقرراً إلزامياً حتى أواخر القرن السابع عشر — فترة سلطة متواصلة استمرت قرابة ستمائة عام لا مثيل لها في تاريخ الطب. في الفلسفة، عمله الأعظم، «كتاب الشفاء»، موسوعة ضخمة في المنطق والطبيعيات والرياضيات والميتافيزيقا، يطور توليفاً أصيلاً بين الأرسطية والأفلاطونية المحدثة كان له تأثير حاسم على الفلسفة الإسلامية اللاحقة، وعبر الترجمات اللاتينية، على المدرسية المسيحية في العصور الوسطى، وخاصة على توما الأكويني ودونس سكوت. من أشهر حججه، ما يُعرف بـ«حجة الإنسان الطائر»، التي تفترض أن إنساناً خُلق فجأة في الهواء، دون أي إدراك حسي لجسده، سيظل يمتلك وعياً يقينياً بوجوده الخاص، وهي حجة استخدمها ابن سينا لإثبات التمايز الحقيقي بين الروح والجسد. كما صاغ تمييزاً ميتافيزيقياً مؤثراً بين الماهية والوجود، مدافعاً عن أن الوجود، في كل الموجودات ما عدا الله، يُضاف عرضياً إلى الماهية. معروف في الغرب باسم أفيسينا، وظل لقرون القناة الأوروبية الرئيسية للوصول إلى الفكر الأرسطي المصفى والمعاد صياغته من التقليد الإسلامي.