ليف فيغوتسكي
عالم نفس سوفييتي (1896–1934)، ذهب إلى أن الوظائف العقلية العليا اجتماعية قبل أن تصير فردية، وأنجز جُلّ ما عُرف به في السنوات العشر الأخيرة من حياة أنهاها السلّ وهو في السابعة والثلاثين. وُلد في أورشا ونشأ في غوميل، ودرس القانون في موسكو وهو يحضر في الوقت نفسه دروس الأدب والفلسفة، وعلّم في مدارس الأقاليم، وكتب رسالة عن «هاملت» وعن سيكولوجيا الفن قبل أن تُدخله مداخلة ألقاها في لينينغراد عام 1924 إلى معهد علم النفس بموسكو، حيث عمل مع ألكسندر لوريا وأليكسي ليونتييف على ما سمّوه النظرية الثقافية التاريخية.
وقضيتها المركزية أن كل وظيفة عليا تظهر مرتين: أولًا بين الناس بوصفها نشاطًا مشتركًا، وبعد ذلك فقط داخل الطفل بوصفها عملية باطنية — فالانتباه والذاكرة والاستدلال يُعاد تنظيمها بقدر ما يتملّك الطفل العلامات، واللغة قبل غيرها، التي استعملها الآخرون لتوجيهه. ومن هنا جاء تحليل الكلام المتمركز حول الذات بوصفه كلامًا في طريقه إلى الداخل لا بقيّة من الطفولة الأولى، وقد طوّره في مواجهة بياجيه في «الفكر واللغة» (1934)؛ وجاءت فكرة الوساطة بالأدوات النفسية؛ وجاءت منطقة النمو الأقرب، أي المسافة بين ما يفعله الطفل وحده وما يفعله بمساعدة، وقد اقترحها المقياس الذي يهمّ التعليم حقًا، وقد غيّرت الممارسة التربوية إلى ما هو أبعد كثيرًا من روسيا.
وأسّس كذلك علم العيوب السوفييتي، أي تعليم الأطفال المكفوفين والصم وذوي الإعاقة الذهنية، مصرًّا على أن نموّهم ليس نسخة مصغّرة من النمو العادي بل كلٌّ منظّم على نحو آخر. وقد مُنعت أعماله في الاتحاد السوفييتي بين 1936 و1956، ولم تبلغ الغرب إلا مع ترجمة «الفكر واللغة» عام 1962.