للفيلسوف أبى نصر الفارايه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والسلام على نبيّه وآله أجمعين.
الباب الأول اروف م أسماء المقوللاات الفصل الأوّل حرف إن (1) أمَا بعد فإنّ معنى انّ الثبات والدوام والكمال والوثاقة في الوجود وفي العلم بالشيء. وموضوع إِنَّ وأنَّ في جميع الألسنة بيّن. وهو في الفارسيّة كاف مكسورة حينا وكاف مفتوحة حينا. وأظهر من ذلك في اليونائيّة " أنْ " و " أؤْن ". وكلاهما تأكيد, إلا أن " أن " الثانية أشدتأكيداًء فإنه دليل على الأكمل والأثبت والأدوم. فلذلك يسمّون الله ب " أؤن " ممدود الواو» وهم يخصّون به اللهء فإذا جعلوه لغير الله قالوها ب " أَنْ تسمّي الفلاسفة الوجود الكامل " إنية " الشيء- وهو بعينه ماهيّته - ويقولون " وما إنية الشيء " يعنون ما وجوده الأكملء وهو ماهيته. إلا في الإخبار فقط دون السؤال.
'مقصورة. ولذلك الفصل الثاني: حرف متى (2) وحرف " متى " يُستعمّل سؤالا عن الحادث من نسبته إلى الزمان المحدود المعلوم المنطبق عليه» وعن تمايتي ذلك الزمان المنطبقتين على تمايتي وجود ذلك الحادث - جسما كان ذلك أو غير جسم - بعد أن يكون متحركا أو ساكناء أو في ساكن أو في متحرّك. وليس بشيء من الموجودات يحتاج إلى زمان يلتثم به وجوده أو ليكون سببا لوجود موجود أصلا. فإن الزمان متى ما عارضٌ باضطرار عن الحركة» وإنما هو عِدّة عدّها العقل حتى يمحي به ويقدّر وجود ما هو متحرّك أو ساكن. وليس الحال فيه مثل الحال في المكان» فإن أنواع الأجسام محتاجة إلى الأمكنة ضرورة في الأشياء الي أحصاها من قبل.
الفصل الثالث: المقولات (3) والذي ينبغي أن يُعلمَ أن أكثر الأشياء المطلوبة بمذه الحروف وما ينبغي أن يجاب به فيها فيسمّي الفلاسفة باسم تلك الحروف أو باسم مشتقٌ منها. وك ما سبيله أن يجاب به في جواب حرف " متى " إذا استعمل يسمّونه بلفظ ة متى. وما سبيله أن يجاب به عن سؤال " أين " يسمونه بلفظة أين.وما سبيله أن يجاب به في " كيف " يسمونه بلفظة كيف وبالكيفيّة. وكذلك ما سبيله أن يجاب به في " أيّ " بلفظة أيّ. وما يجاب به في " ما " يسمّونه بلفظة ما والماهية. غير أتحم ليس يسمّون ما سبياه أن يجاب به في حرف " هل" بلفظ هلء ولكن يسمّونه إن الشيء. (4) وكلّ معنى معقول تدلّ عليه لفظة ما يوصف به شيء من هذه المشار إليها فإنا نسميه مقولة. والمقولات بعضها يعرّفنا ما هو هذا المشار إليه» وبعضها يعرّفنا كم هوء وبعضها يعرّفنا كيف هوء وبعضها يعرّفنا أين هوء وبعضها يعرّفنا متى هو أو كان أو يكون» وبعضها يعرّفنا أنه مضافء وبعضها أنه موضوع وأنه وضع مّاء وبعضها أن له على سطحه شيئا ما يتغشّاهء وبعضها أنه ينفعل» وبعضها أنه يفعل. (5) وقد جرت العادة أن يسمّى هذا المشار إليه امحسوس الذي لا يوصف به شيء أصلا إلا بطريق العرض وعلى غير امجرى الطبيعي» وما يعرّف ما هو هذا المشار إليه» الجوهر على الإطلاق» كما يسمّونه الذنات على الإطلاق. ولأنٌ معنى جوهر الشيء هو ذات الشيء وماهيته وجزء ماهيته» فالذي هو ذات في نفسه وليس هو ذاتا لشيء أصلا هو جوهر على الإطلاق» كما هو ذات على الإطلاق» من غير أن يضاف إلى شيء أو يقيّد بشيء. وما يعرف ما هو هذا المشار إليه هو جوهر هذا المشار إليه. ولأنه ليس يحمل على شيء آخرء لأنه من كك جهاته جوهر لكلّ ما يحمل عليه. وأما سائر ا محمولات على هذا المشار إليه» فإنه ليس واحد منها بجوهر له. وإن كان جوهر الشيء آخرء فلذلك هو جوهر بالإضافة وبتقيبد» وعرضٌ في المشار إليه. (6) والمقول فقد يعنى به ما كان ملفوظا به كان دالا أوغير دالّ» فإن القول قد يعنى به على المعنى الأعمّ كل لفظء كان دالاً أو غير دال. وقد يعنى به ملفوظا به دالاً» فإنّ القول قد يعنى به على المعنى الأخصصّ كل لفظ دالء كان اسما أو كلمة أو أداة. وقد يُعنى به مدلولا عليه بلفظ مّا. وقد يُعنى به محمولا على شيء ما. وقد يُعنى به معقولاء فإن القول قد يدل على القول المركوز في النفس. وقد يُعنى به محدوداء فإن الحدهو قول مّا. وقد يُعنى به مرسوماء فإن الرسم أيضا هو قول مّا. ويهذه سمت المقولات مقولات» لأن كل واحد منها اجتمع فيه أن كان مدلولا عليه بلفظ» وكان محمولا على شيء ما مشار إليه محسوس - وكان أول معقول يحصل إنما يحصل معقول محسوسء وإن كانت توجد معقولات معقولات حاصلة لا محسوسات فذلك ليس بينا لنا منذ أوّل الأمر -» وكانت أيضا مفردة والمفردة تتقدّم المركبات.
الفصل الرابع: المعقولات الثواني (7) وأيضا فإنْ هذه المعقولات الكائنة في النفس عن المحسوسات إذا حصلت في النفس لحقها من حيث هي في النفس لواحق يصير بما بعضها جنساء وبعضها نوعاء ومعرّفا بعضُ ببعض. فإِنّ المعنى الذي به صار جنسا أو نوعا - وهو أنه محمول على كثيرين - هو معنى يلحق المعقول منحيث هو في النفس. وكذلك الاضافات التي تلحقها من أن بعضها أخصّ من بعض أو أعمّ من بعض هي أيضا معان تلحقها من حيث هي في النفس. وكذلك تعريف بعضها ببعض هي أيضا أحوال وأمور تلحقها وهي في النفس. وكذلك قولنا فيها إِنما " معلومة " وإِنما " معقولة " هي اشياء تلحقها من حيث هي في النفس. وهذه التي تلحقها بعد أن تحصل في النفس هي أيضا أمور معقولة» لكنها ليست هي معقولة حاصلة في النفس على أنما مثالات محسوسات او تستند إلى محسوسات» أو معقولات أشياء خارج النفس» وهي تسمّى المعقولات الثواني. (8) وهي أيضا لايمتنع - إذا كانت معقولات - أن تعود عليها تلك الأحوال التي الحقت المعقولات الأول» فيلحقها ما يلحق الأول من أن تصير أيضا أنواعا وأجناسا ومعرّفة بعضّها ببعض وغير ذلك؛ حتى يصير العلم نفسه الذي هو لاحق للشيء إذا حصل في النفس أن يكون معلوما أيضاء والمعلوم أيضا نفسه يكون معلوما؛ ويصير المعقول معقولا أيضاء والمعقول أيضا معقولا والعلم الذي بمعنى العلم أيضا معلوماء وذلك لعلم آخرء وهكذا الى غير النهاية؛ حتى يكون للجنس أيضا جنسء ولذلك أيضا كذلكء إلى غير النهاية. وذلك على مثال ما توجد عليه الألفاظ التي توضع في الوضع الثاني» فإنما أيضا يلحقها ما يلحق الألفاظ التي في الوضع الأوّل من الإعراب. فيكون " الرفع " مثلا أيضا مرفوعا برفع» و " النصب " يكون أيضا منصوبا بنصبء ثم هكذا إلى غير النهاية. (9) غير أن التي تمرّ إلى غير النهاية لما كانت كلهاامق:توغ ولد صان بخال الواخد متها هو ال الجميع وصان اغا واحد تنه هل هو اتفال الى يوجد علبها الآخر: فإذا كان ذلك كذلك فلا فرق بين الحال التي توجد للمعقول الأول وبين التي توجد للمعقول الثاني» كما لا فرق بين الرفع الذي يُعرب به " زيد " و " الإنسان " الذي هو لفظ ف الوضع الأول وبين الرفع الذي يُعرَبْ به لفظ الرفع الذي هو في الوضع الثاني» فالحال التي يكون عليها إعراب ما في الوضع الأول من الألفاظ» بتلك الحال يكون إعراب ما في الوضع الثاني منها. كذلك يوجد الأمر في المعقولات» فإنه بالحال التي توجد عليها المعقولات الأول في هذه اللواحق هي بعينها الحال التي توجد عليها المعقولات الثواني» فالذي يعمّها من كل لا حق شيء واحد بعينه. فمعرفة ذلك الواحد هي معرفة الجميع» كانت متناهية أو غير متناهية» كما أن معرفة معنى " الإنسان " والذي يلحقه من حيث هو ذلك لمعنى هي معرفة جميع الناس وجميع ما هو إنسانء كانوا متناهين أو غير متناهين. (10) فإذن لا حجّة تلحق من أن تكون غير متناهية» إذ كانت معرفتنا لواحد منها هي معرفة الجميع» إذ كنا إِنما نعرف ما يعم الجميع الذي هو غير متناهي العدد. ولذلك صار سؤال أنطسثانس في حدّ الإنسان» وحدٌ الحدّ, وحدّ حدٌ الحدّء الصائر إلى غير النهاية» غلطاء إذ كان ليس هناك نصير بالمعرفة إلى غير النهاية» ولا حاجة بنا إلى أن نعرف ما لا نحاية له حتى إذا عجزنا عنإحصائه وعن معرفة كك واحد على حياله تكون المعرفة قد بطلت»؛ إذ كان معن الحدّ معنى واحدا بعينه كليا في جميع الحدود كانت متناهية أو غير متناهية - كما أن معنى رفع " الرفع " ورفع " زيد " هو بمعنى واحد عن كلي في هذين وفي رفع " رفع الرفع " الصائر إلى غير النهاية. وكذلك السؤال عن جنس الجنس» وجنس جنس الجنسء الصائر إلى غير النهاية. وعلى ذلك المثال علم العلم بأنه علم علم العلم» الصائر إلى غير النهاية. وكذلك السؤال عن الشبيه وهل هو شبية شبيهِ آخر أو مغاير له» وهل معنى الغير غير لغير آخر أو شبيه به: فيكون الغير شبيها بما هو غير وكون الشبيه غيرا بما هو شبيه؛ أو يكون الغير غيرا لغير آخر وغير الغير بغير آخر - غيرا لكلّ واحد من الأمرين» وغيرا بغيرية غيرٍ من آخرّين» وغير الغير هكذاء إلى غير النهاية. وكذلك شبيه الشبيه بشبيه آخر له شبية أيضا بشبيهين آخرّين» وذلك إلى غير النهاية. فهذه السؤالات كلها من جنس واحدء وإنما هي كلها في المعقولات الثواني. والجواب عنها كلها جواب واحد» وهو على مثال ما لخصناه ف تلك الأخر.
الفصل الخامس: الموضوعات الأولى للصنائع والعلوم (1 1) وهذه المعقولات هي الأول بالإضافة إلى هذه الثانية كلّها. والألفاظ الأول إِا توضع أُولا للدلالة على هذه وعلى المرَكّبات من هذه. وهذه هي الموضوعات الأول لصناعة المنطق والعلم الطبيعيّ والعلم المدق والتعاليم ولعلم ما بعد الطبيعة. (12) فإِتًا من حيث هي مدلول عليها بألفاظ, ومن حيث هي كليّة ومن حيث هي محمولة وموضوعة» ومن حيث هي معرّفة بعضّها ببعض» ومن حيث هي مسؤول عنهاء ومن حيث تؤخذ أجوبة في السؤال عنهاء هي منطقيّة. فيأخذها وينظر ف أصناف تركيب بعضها إلى بعض من حيث تلحقها هذه التي ذُكرت وف أحوال المركٌبات منها بعد أن تركبت. إن المركبات منها نا تصير آلات تسدّد العقل نحو الصواب في المعقولات وتحرزه عن الخطأ في ما لا يؤمّن أن يغلط فيه من المعقولات» إذا كانت المفردات التي منها ربت مأخوذة بمذه الأحوال. (13) وأمَا في سائر العلوم فإِمًا تؤخذ من حيث هي معقولات الأشياء الخارجة عن الذهن مجيّدة عن ألفاظها الدالّة عليها ومن سائر ما يلحقها في الذهن من العوارض التي ذكرت. إلا أن الإنسان يضطرٌ إلى أن يأخذها بتلك الأحوال ليصير بما إلى أن تحصل معلومة» وإذا حصلت معلومة أخذها حينثذ مجيّدة عنها. ويضطة إلى أخذها بتلك الأحوال» ويصير ما يطلب علمه منها نتائج بتلك الأحوال» حٌ إذا فرغ من تعلّمها أزيلت عنها تلك الأحوال» أو يجعل المقصد منها أن تؤخذ لا من جهة ما لحا تلك الأحوال وإن كانت لا تنفكٌ منها. (14) وما تحتوي عليه المقولات بعضها كائن وموجود عن إرادة الإنسان وبعضها كائن لا عن إرادة الإنسان. فما كان منها كائنا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم المديّ وما كان منها لا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم الطبيع. (15) وأمَا علم التعاليم فإنّه نما ينظر من هذه ف أصناف ما هو كمٌ وفيما كانت ماهيّات تلك الأنواع من الكمٌ توجب أن يوجد فيها من سائر المقولات بعد أن يجرّدها في ذهنه ويخلّصها عن سائر الأشياء التي تلحقها وتعرض لهاء سواء كانت تلك عن إرادة الإنسان أول عن إرادته. ولا ينظر من المقولات ف المشار إليه امحسوس الذي لا يمل على شيء أصلا ولا بوجه من الوجوه, ولا في ما هو هذا المشار إليه؛ ولا ينظر في أنواع الكمّ من حيث هي لاحقة وعارضة لهذا المشار إليه؛ ولا لماذا هو هذا المشار إليه؛ بل يأخذ تلك الأنواع في ذهنه مجرّدة عن هذا المشار إليه وعن ما هو المشار إليه. (16) وأما العلم الطبيعي فإنّه ينظر في جميع ما هو شيء شيء من هذا المشار إليه» وف سائر المقولات الي توجب ماهيّة أنواع ما هو هذا المشار إليه أن توجد لما. وينظر أيضا فيما ينظر فيه التعاليم من حيث هي بمذه الحال» فإِنّ جلّها - بل جميعها - توجب ماهيّة أنواع ما هو هذا المشار إليه أن توجد لها. فالتعاليم ينظر فيها مخلّصة عن جميع أنواع ما هو هذا المشار إليه» والعلم الطبيعيّ ينظر فيها من حيث هي أنواع ما هو هذا المشار إليه. والتعاليم يقتصر بين أسباب هذه على ماذا هو كل واحد منهاء والعلم الطبيعيّ يعطي جميع أسباب كل ما ينظر فيه فَإِنّهِ يلتمس أن يعطي في كل واحد منها ماذا هو وعمّاذا هو وبماذا هو ولماذا هو. والتعاليم لا يأخذ في ماذا هو كلٌ واحد مما يعطي ماهيّته أمور | خارجة عن المقولات أصلا. وأمًا العلم الطبيعن فإِنّه يعطي أيضا في أسبابه أمورا غيرها خارجة عن المقولات. فإِنّه يعطي في الأمكنة التي ييلة أن يعطي فيها الفاعل فاعلا غيره خارجا عن المقولات الفاعلة» أو يرقى إلى أن يعطي غاية الغاية» وغاية غاية الغاية» حيٌّ يروم المصير إلى حصول الغايات والأغراض التي لما كون ما تشتمل عليه المقولات. فإذا التمس أن يعطي ما هو كلّ واحد من أجزاء أجزاء الماهيّة حيٌّ يعطي أقصى ما يمكن أن يوجد في ماهيّاتماء هجم حينئذ على أسبابه معقولة خارجة عن المقولات وعلى أمور من أجزاء ماهيّته هي خارجة عن المقولات» فهجم على أمور هي فاعلة خارجة عن المقولات وعلى أمور يعلم أَتّما غايات إلا أتّما خارجة عن المقولات» إلا تا أجزاء ماهيّة الأشياء ما في المقولات» وهي أجزاء بألتعامها وتركيب بعضها إلى بعض يكون ذلك الشيء الذي هو من المقولات. إلا أن تلك الأجزاء لم تكن موصوفة بشيء مفارق لأتما إذا كانت أجزاء ماهيّة الشيء الذي هو أحد ما في المقولات» كان في جملة ما هو في ذلك الشيء. فإنّهِ إن كان ذلك الشيء هو المشار إليه» وكانت تلك الأشياء أجزاء ماهيّته كان غير خارج عمّا هو ذلك المشار إليه ولا مفارقا له» فيكون ذلك داخلا في المقولات. إلا أتَا على كك حال تكون غير مفارقة للأش ي اء التي في المقولات» إذ كان جملة الشيء غير مفارق لتلك الجملة. وأمّا الفاعل والغاية فقد يكون خارج الشيء ومفارقا له. فإذا كان كذلك فقد أعطى أقصى ما به ماذا الشيء - أي ما هو غي مفارق للشيء الذي يلتمس إعطاء ماهيّته من الأنواع التي في المقولات - وأقصى فاعل يكون مفارقا له» وكذلك أقصى غاية له. فالعلم الطبيعيّ يهجم إذن عند نظره في المقولات على أشياء خارجة عن المقولات غير مفارقة لما بل هي منهاء وعلى أشياء خارجة عنها ومفارقة لما. فعند هذه يتناهى النظر الطبيعين. (17) وينبغي بعد ذلك أن يُنظر في الأشياء الخارجة عن المقولات بصناعة أخرى وهي علم ما بعد الطبيعيّات. فإا تنظر في تلك وتستقصي معرفتها وتنظر في ما تحتوي عليه المقولات من جهة ما تلك الأموز أسبابها - حيٌّ في ما تحتوي عليه التعاليم منها والعلم المديّ وما يشتمل عليه المديّ من الصنائع العمليّة. وعند ذلك تتناهى العلوم النظريّة. (18) والمقولات هي أيضا موضوعة لصناعة الجدل والسوفسطائيّة» ولصناعة الخطابة ولصناعة الشعرء ثم للصنائع العمليّة. والمشار إليه الذي إليه تقاس المقولات كلّها هو الموضوع للصنائع العمليّة. فبعضها يعطيه كمّيّة مّاء وبعضها يعطيه كيفيّة مّاء وبعضها أينا مَّاء وبعضها وضعا مّاء وبعضها إضافة مّاء وبعضها يعطيه أن يكون في وقت مّاء وبعضها يعطيه ما يتغشّى سطحه. وبعضها أن يفعل» وبعضها أن ينفعل» وبعضها يعطيه اثنين من هذه» وبعضها ثلاثة من هذه وبعضها أكثر من ذلك. فإِنّك إذا تأمّلت موضوع صناعة صناعة من الصنائع العمليّة وجدته شيئا ما مشارا إليه تقاس المقولات. إلا أنّ ما يتصوّر صاحب الصناعة في نفسه من ذلك هو نوعه, فإذا فعل فعلَ في مشار إليه يحمل عليه ذلك النوع حمل ما هو. فإِنّ الصناعة التي في نفس إنسان إنسان إِنا تلتعم من أنواع موضوعها ومن أنواع الأشياء التي تعطي ذلك الموضوع وتفعل فيه» فإذا فعلث فعلث في مشار إليه من النوع المعقول. وذلك بصناعة الخطابة وصناعة الشعر» وفيما يختصّان به دون السوفسطائيّة والجدل والفلسفة» فإنٌ كك واحدة منهما إِنا تتكلّم وتخاطب حين ما تتكلّم وتخاطب في المشار إليه من التي إليها تقاس المقولات وتعرّف بأشياء مما في المقولات» وأمّا الخطابة فإِتا تلتمس أن تقنع بأنّ فيه شيئا ما مما في المقولات» وأمّا الشعر فيلتمس أن يخيّل بِأنّ فيه شيئا ما ما في المقولات. وما في نفس الخطيب والشاعر من كل واحدة منهما فَإِئما يلتقم من نوع نوع من أنواع موضوعاتماء ومن نوع نوع من أنواع ما يلتمس الخطيب أن يقنع به أنّه في الموضوع ويلتمس الشاعر أن يخيّل به أنّه في الموضوع. والخطابة إِنَا تلتعم من نوع ما فيه تقنع ومن نوع ما إِيّاه تقنع» والشعر ياتثم من نوع ما فيه يخيّل ومن نوع ما إِيّاه يخيّل. والفلسفة والجدل والسوفسطائيّة فا لا تعدو الأنواع ولا تنحط إلى المشار إليه.
الفصل السادس: أسماء المقولات (19) وينبغي لك إن أردت أن تعرف تلك المقولات أن تكون قد عرفت المتفقة أسماؤها؛ والمتواطئة أماؤها؛ والمتوسطة بين المثفقة أسماؤها وبين المتواطئة أسماؤها - وهي التي تسمّى باسم واحد وتُنسَّب إلى أشياء مختلفة بشيء متشابه من غير أن تسمّى تلك الأشياء التي تُنسّب إليها باسم هذه و من غير أن يسمّى ذلك الواحد باسم تلك الأشياء» والتي تسمّى باسم واحد وتّسّب إلى شيء واحد من غير أن يسمّى ذلك الواحد باسم تلك الأشياءء والتي تسمّى باسم واحد مشتق من اسم الشيء الذي إليه تُنسَبء مثل " الطب " المشتق من اسم الطبء والتي تسمّى باسم واحد هو بعينه اسم الشيء الذي إليه تنسب - وككَ واحد من هذه إِمّا متساو وما متفاضل؛ ثم المتباينة أسماؤها؛ والمترادفة أسماؤها؛ والمشتقّة أسماؤها. (20) وينبغي أن تعلم أيضا الأسماء المثفقة أشكال ألفاظها والمتواطئة أشكال ألفاظها وترتاضَّ في هذه أيضاء فإِتّما من المغلطات العظيمة التغليط. فمن ذلك ما شكله شكل مشتقٌ ومعناه معنى مشتقٌّ» كقولنا" الرجل كم " أي كرك ومنه ما اشكلة شكل الكل ومصدرة ومعتاة معق «مشفول كقولنا '" تلق:الله "أي عناوقة::ومية ها تكله شكل ما يَفْعَلُ ومعناه معنى ما يَنْفَّعِلُ.ومنه ما شكله شكل مَفْعُول ومعناه معنى فَاعِل مثل " جميع عليم " أي عالم وسامع أو مستمع. (21) وما ينبغي أن تعلمه أن لفظا على شكل ما وبنيّة ما يكون دالاً بنفسه على شيء ما بمعنى أو على معنى بحال مّاء ثمّ يُجعَل ذلك اللفظ بعينه دالاً على معنى آخر مجرّد عن تلك الحال؛ فتكون بنيته بنية مشتقٌّ يدل في شيء ما على ما تدلّ عليه سائر المشتقّات» ويُستعمّل بتلك البنية بعينها في الدلالة على معنى آخر مجيّد عن كلت ما تدلّ عليه سائر المشتقّات. (22) وإذا أخذت الأنواع التي تشتمل عليها مقولة مقولة من هذه المقولات وثيّت بأن يُجمعَل الأخص فالأخصٌ منها تحت الأعمّ فالأعمٌ تنتهي الأنواع التي في كل واحد منها إلى جنس عال» وتكون عنده الأجناس عشرة على عدد المقولات. فأعلى جنس يوجد ف الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه كم هو يسمّى الكمّيّة. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه كيف هو يسمّى الكيفيّة. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه أين هو يسمّى الأين. وكذلك يسمّى أعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه متى هو أو كان أو يكون يسمّى متى. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه أنه مضاف يسمّى الإضافة. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرّفنا في مشار مشار إليه أنه على وضع ما أو موضوع وضعامًا يسمّى الوضع. وأعلى ما يعرف في مشار مشار إليه أن له ما يتغشّى جسمه يسمّى أن يكون له. وأعلى ما يعثف فيه أن يفعل يسمّى أن يفعل. وأعلى ما يعرّف فيه أن ينفعل يستّى أن ينفعل. (23) وأسبق هذه كلّها عِلْما هو علم المشار إليه الذي حاله الحال التي وصفنا دون الباقية. فَإنّه هو الذي يُدرَك أوَلا بالحسئ. ثم هو بعينه يوجد موصوفا ببعض هذه التي ذُكرت» مثل أنّه هو ' وأنّه هو " هذا الأبيض " وأنه هو " هذا الطويل ال لد 4 نيوا بسائر المقولات الأخر أَحَدْ مدلولا عليه باسم " هذا " كأن يقال " هذا الإنسان " أو ' هذا الإنسان ' " هذا الأبيض " - بأن يقال " الإنسان " و " الأبيض ". انطوى فيه المشار إليه بالقوّة. فيصير ذلك وما أشبهه هو أوّل المعقولات» وكك واحد منهاإتًا ينطوي فيه مشار واحد بعينه في العدد» فيصير " الإنسان " و" الأبيض " و " الطويل " واحد بعينه» فتُميز المقولات بعضها عن بعض هذا التميّز. (24) ثم بآخره يقع من النطق تميّر آخر. وذلك أن توجد هذه المعاني الكثيرة من غير أن ينطوي في شيء منها هذا المشار إليه. فينزع الذهن هذه بعضها عن بعض ويُفرد كل واحد منها على حياله. فيُفرد معنى " البياض " على حدة ومعنى " الطول " على حدة ومعنى " العض " على حدة:» وكذلك الباقية مثل " القيام " و" القعود " وغير ذلك. وهذا شيء يخص العقل وينفرد به دون الحسن. وهي أسبق إلى المعرفة من أن تكون منتزعة» ولكلّ واحد منها تقدّم على الآخر بوجه ما. غير أنّ الألفاظ إن كانت إِنا تدل عليها من حيث هي أحرى أن تكون معقولة ومن حيث لها تقدّم في العقل فألفاظها الدالّة عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه أقدم» ومع ذلك فإتّا تدلّ عليها وهي منحازة بطبائعها وحدها ومن حيث هي أبسط وغير مرَكبة مع غيرها. وتكون ألفاظها الدالّة عليها من حيث هي مع زيادة شيء ومن حيث هي أحرى أن تكون محسوسة:؛ هي المتأخّرة المأخوذة من الأول. فإن كانت ألفاظها سبقت عليها قبل أن تُتترّع» فسْمّيت بأشكال تدلّ عليها من حيث هي أصناف المشار إليه» فتلك الأسبق» وهذه متأخرة مأخوذة من تلك. (25) ولكن كيف تمكّن الإنسان أن يكون قد وقف حيث ماكانت في المشار إليه أَنّه معنى من المشار إليه حين علم أنه مركب من شيكين؛ لولا أنّه علم كل واحد من المركّبين على حياله ثم رَكٌُب. فمن هذا يحب أن تكون التسمية التي تدلّ على تركيب بتغيّر شكل متأخرةً ومأخوذة عن لفظ ما عُلم وحده بسيطا بلا تركيب. فلذلك رأى القدماء أن هذه هي المشتقّة وأنّ تلك عشتق: وإذا أخذ كل واحد من هده الصفات من غير أن يقال فيه هي لمثالات الأول لأتُّم إِنَا يرون أن الألفاظ إِنَا أحدثت بعد أن عُقلت الأشياء وأنّ الألفاظ إِنا تدلّ أولا على ما عليه الأمور في العقل من حيث هي معقولة ومتى حدث للعقل فيها فعل خاصض,ء وأنّه لا يُنكر أن تكون الأشياء من قبل أن يحدث فيها للعقل فعل خاصّ ومن حيث كانت هي أقرب إلى المحسوس قد كان يُدَلّ عليها إِمّا بإشارات وإمّا بحروف وما بأصوات وزعقات» أو بألفاظ غير متأمّل أمرها ولا مدبّرة من أنحاء دلالاتما - فحيئثذ إِمّا أن لا تكون تلك ألفاظ وإمّا أن تكون غير كاملة» فإنَّ الكاملة منها هي التي حصلت دالّة عليها بعد أن صارت معقولة بفعل للعقل فيها خاصّ. فاذلك يحب أن جُجعَل الدالّة عليها وهي مفردة مثالات أول» وباقيها مشتقّة منهاء مثل " الضَرْب " فإنّه مثال أل» و" الضارب " و " يضرب " و" ضَرَبَ " و " سيضرب " و " مضروب " وأشباه ذلك مشتقّة» وكذلك في غيرها. (26) والمقولات التسع الباقية يُدَلْ على كلٌ واحد منها باسمين» مشتقّ ومثال أُوّل» وأسماؤه المشتقّة كثيرة» مثل " عالم " و " معلوم " و " يعلم " و " عَلِمَ " وغير ذلك ثما له تصاريف. وأما المقولة الدالّة على ما هو المشار إليه فإِنَّ أجناسها وأنواعها أسماء أ كثرها مثالات أول ولا تصاريف لما أصلاء وف بعضها ما شكل لفظه شكل مشتقٌ وليس معناه مشتقّاء مثل " الحم ". وأمًا فصوها التي تعّف بأجناسها فتلتئم منها حدودهاء فنا كلها يدَلُ عليها بأسعاء مشتقّة. وكك ما يدل على ما هو المشار إليه فإنَ المشار إليه منطو فيه بالقوّة. وكذلك الأسماء المشتقّة الدالّة على سائر المقولات فإِنّ المشار إليه منطو فيهابالقوّة. وذلك أنّ المثالات الأول:الذالةة عل مستا "القولاك" الناعة طرق نخنها اجناننها بالقية مدزلةعليها بللعالات القول: وإذا عدت عدالرلة عليها بألفاظها المشتقّة انطوت فيها أنواعها بالقوّة مدلول عليها بألفاظها المشتقّة وانطوى فيها مع ذلك المشار إليه بالقوّة أيضا. إلا أن تلك تنطوي فيها على مثال ما ينطوي المشار إليه تحت كل ما يعرف منه ما هو. وأمًا أنواع المقولات الأخر فإ المشار إليه الذي هو تحت كل نوع منها لا يمكن أن تُشير إليه إلا مع المشار إليه الأول» مثل " هذا البياض ". فَإنًا نُشير إليه وهو في هذا الثوب أو في هذا الجائط» لأنا نُشير إلى الثوب أو إلى الحائط. إل أنَّ المشار إليه الأوّل لا يمكن أن نسمّيه باسم مشتقّ من اسم هذا البياض؛ إذ كان لا اسم له» ولكن يُدَلّ عليه بأن يقال " هو في موضوع لا على موضوع ".
والمشار إليه الأول لا ينفكَ من مشار إليه هو ف موضوع لا على موضوع. وإنْما يوصف المشار إليه الذي لا ف موضوع بنوع المشار إليه الذي هو في موضوع, إذ كان المدلول عليه باللفظ نوعه وليس هو بنفسه.
الفصل السابع: أشكال الألفاظ وتصريفها (27) وا لأ لفاظ الدالّة على الذي يعرف ما هو كك واحد مما هو مشار إليه وليست في موضوع هي ألفاظ لا تُصف أصلاء أي لا بُمعل ا كلِم. والدالّة على سائر للقولات الأخر متى أخذت من حيث ينطوي فيها المشار إليه بالقّة فلها أشكال» ومتى أخذت دالّة عليها من حيث هي مفردة في النفس عن المشار إليه الذي في موضوع فلها أشكال أخر. وكثير من التي يُدَلّ عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه جُمعَل لها كيم. فإذا جُعلت لها كَلِم وحصلت هذه المراتب الأربع من المعارف - أعني علم المشار إليه أولاء ثم أنّه هذا الإنسان وهذا الأبيض» ثم الإنسان والأبيض» ثم الإنسان والبياض - ابتدأت التسمية حينثذ» إذ كانت النفس تتشوّق إلى الدلالة على ما لا تفي الإشارة بالدلالة عليه. فإِنٌ الذي يشار إليه هو هذا الأبيض لا البياض ولا الأبيض على الإطلاق» وهذا الطويل لا الطول ولا الطويل على الإطلاق - ولكنّ الطويل والأبيض هو أقرب إلى المشار إليه من الطول والبياض. (28) فإذا انتزعت القوّة الناطقة هذه الأشياء بعضها عن بعضء عادت فركبت بعضها إلى بعض ضروبا من التركيب تتحرّى بما محاكاة ما هو خارج النفس من التركيب» فيصير لحا بعضا إلى بعض تركيب القضايا فتحدث الموجبات والسوالب» وبعضها تركيب تقيبد واشتراط» وبعضها تركيب اقتضاء مثل الأمر والنهي» وغير ذلك من أصناف التركيبات. (29) فتحدث حينئذ ألفاظ وتُقدّرء ويقع تأمّل لها وإصلاح؛ وان يتمّ امحاكاة بما للمعقولات؛ وتحدث به أصناف الألفاظ» وِيُدَلّ بصنف صنف منها على صنف صنف من المعقولات» فتحصل الألفاظ الدالّة ألا على ما في النفس. وما في النفس مثالات ومحاكاة للتي خارج النفس. ونا قلنا " أولا " أن انفراد المعاني المعقولة بعضها عن بعض ليس يوجد خارج النفس وإًا يوجد في النفس خاصّة. والألفاظ ينفرد بعضها عن بعض مدلولا بما على المعاني التي ينفرد في النفس بعضها عن بعض. (30) والألفاظ هي أشبه بالمعقولات التي في النفس من أن تشبه التي خارج النفس. ولذلك أنكر خلق أن يكون كثير من التي تدلٌ عليها الألفاظ موجودة أو صادقة» مثل " البياض " و " السواد " و " الطول "» بل يزعمون أن الموجود هو " الأبيض " لا " البياض" و " الطويل " لا " الطول ". بل أنكر كثير منهم أيضا أن يكون " الأبيض " و " الإنسان " موجوداء بل الموجود - زعموا - هو " هذا الإنسان " و " هذا الأبيض " و " هذا الطويل." بل أنكر أيضا كثير من الناس أن يكون ما يدل عليه المشار إليه ليس بكثير» فأبطلوا وجود المعقولات. غير أن هذه مخالفة المحسوس ومخالفة المعارف الأول وخروج عن الإنسانيّة. لأنّ في طباع الإنسان أن ينطق بألفاظ وف طباعه أن يدل ويعلّم» وأن تحصل الأشياء في ذهنه معقولة بالحال التي وُصفت. وليس يمكن أن يُكشّف ما غلط فيه هؤلاء إلآ أن توضع الناطقة والتعليم والتفهيم فيما بيننا وبينهم» وإلاً لم يكن بيننا وبين النبات والحجارة فرق. فأمًا إذا وضعنا حيوانا وإنساناء لم يكن بُدَ من التعليم والتفهيم» بل تجعل ذلك بما شعت من الأمور بعد أن تكون مُفهمة أو دالّة من بعض لبعض. وإذا كان كذلك عادت المعقولات على ما رُتّبت. (31) وظاهر أنَّ التسمية إذا حصلت بالألفاظ وأصلحت على مرّ الدهور إلى آن أن تحصل الصناعة» وجد فيها ما هو مشتقٌ وما هو غير مشتق» وؤجد فيها ما يذل على معان متقرغة عن الثناز إليه وغلق ما يدل على هذه المعاق بأعياتها من حفيث المشار إليه. موضوف يما - وهذا بعضه يدل على ما هو المشار إليه وبعضه يدل على غيره من المعقولات. والمعاني المنترّعة هي متأخرة بالزمان عنها من حيث يوصف با المشار إليه ومن حيث ينطوي فيها بالقوّة المشا ر إليه. وما الألفاظ الدالّة عليهاء فإِنّه ينبغي أن تكون هناك ألفاظ مشكلة بأشكال تدلّ عليها من حيث هي منترّعة مفردة عن المشار إليه» وألفاظ أخر تدلّ عليها من حيث المشار إليه منطو فيها بالقوّة. (32) وقوم زعموا أن الألفاظ التي تدلّ عليها من حيث ينطوي فيها بالقوّة المشار إليه ومن حيث المشار إليه موصوف بابالقوّة هي مشتقّة من ألفاظها الدالّة عليها من حيث هي منترّعة عن المشار إليه» وأنّ ألفاظها تلك هي المثالات الأول. وآخرون رأو اعكس ذلك. ولكل واحد من الفريقين موضع مقال. فإنما من حيث هي صفات المشار إليه والمشار إليه موصوف يما أحرى بأن تكون موجودة خارج النفس منها كلم- وهذه تسمّى عند نحويي العرب " مصادر " وهي تصرّف في الأزمان الثلاثة. وما كان من هذه تدلّ عليها من حيث ينطوي فيها المشار إليه الذي لا في موضوع فإنها كلها مشتقة. وقد توجد سائر المقولات منها ما ينطوي فيه المشار إليه الذي لا في موضوع وليس بمشتقٌ من مصدر. فإذا أردنا أن نجعل له شكلا يقوم مقام المصدرء كان حيتهذ المشكل بذلك الشكل أحرى أن يكون مأخوذا من اللفظ الذي ليس بمشتقٌ من المصدر. وهذا بعينه نفعله في أسماء الأشياء التي تعّف في المشار إليه - من التي لا في الموضوع - ما هوء مثل " الإنسان "» فإنًا نقول " إِنّه إنسان ظاهر الإنسانيّة " و " رجل بيّن الرجوليّة ". فيكون ذلك شبيهاً بقولنا " هو أبيض بيّن البياض " و " هو عالم تام العلم "» فتكون " الإنسانية " مصدرا و " الرجولّية " مصدرا أو قائما مقام المصدر. غير أنه بيّنُ أن مصدر المقولات الأخر إِنا يدل عليها مفردة منترّعة من موضوعاتما التي تُعرَف منها ما هو خارج عن ذاتما.فإذا انتّرعت عن تلك الموضوعات سائر المقولات في الذهن» بقيت الموضوعات موجودة معقولة» وكانت المفردة عنها معقولة مجرّدة بطبائعها وحدها غير مقترنة بغيرها. (33) وينبغي أن ننظر في " الإنسانيّة " و " الرجوليّة " و " البنائيّة " وأشباه ذلك مما يحري مجرى المصادرء هل تدلّ على أشياء مفردة - عن موطنوقات افأفردت عنها. فإن كانت كذلكء فما موضوع " الإنسائيّة ". فإن كان ذلك هو " الإنسان " فإنّ " الإنسان " إِنما يدل على معنى انطوى فيه بالقوّة موضوع. فمعنى " الإنسان " مركب من ذلك الموضوع ومن معنى مّا من الموضوع لا يدل على ذاته؛ ويكون مجموعهما هو جملة معنى " الإنسان " - " حال البياض " 1# " الأبيض " -» وتلك تكون ار ما يعرف من المشار إليه - الذي لا في الموضوع - ماهو. فيكون كل واحد منها مرَكبا من شيئين» أحدهما مثل " البياض " الآخر مثل الذي فيه " البياض "؛ ومجموعهما " الأبيض "؛ وهو مثل " الإنسان ". وكما أن " الأبيض " إِنما ينطوي فيه موضوعه بالقوّة» فياهل تُرَى " الإنسان " ينطوي فيه موضوعه بالقوّة أيضا. (34) وظاهر أن الموضوع غيرُ المشار إليه الذي ينطوي في " الإنسان " بالقوّة. لأنْ " الإنسان " هو معقول للمشار إليه ويعف من المشار إليه ماهوء وأمَا هذا الموضوع فإنّ " الإنسان " يدلّ منه لا على ماهو. ونسبة هذا الموضوع من " الإنسان " كنسبة المشار إليه الذي لا في موضوع من " الأبيض ". ونسبة المشار إليه من " الإنسان " كنسبة المشار إليه الذي تحت " الأبيض " - وهو شخص " الأبيض " - مما هو أبيضء وهو الذي يعرف " الأبيض " منه ما هو بالفعل» إذ نقول إِنّ " الإنسان " ينطوي فيه ذلك الموضوع بالفعل. ف"الإنسان " إذن مركب من شيئين بحا قوامه. فبيّنٌ أن الذي به قوام " الإنسان " والذي يدل عليه حدّه هو جنسه وفصله؛ أو شيئان أحدهما كالمادّة والآخر كالصورة والمإلقة؛ مثل "الأبيض " الذي " البياض " له 1 الصورة والفصلء والموضوع المشار إليه أو بعض أنواعه أو أجناسه كالمادّة أو الجنس. غير أنّ " الأبيض " دلالته على " الأبيض " بالفعل ودلالته على الموضوع بالقوّة» فهل " الإنسان " يدل على الذي هو له كالصورة أو كالفصل بالفعل 5 على الذي هو كالادّة أو كالجنس بالقوّة, أو دلالته عليهما بالفعل. فإن كان ذلك» ف"الإنسائيّة " التي منزلتها من " الإنسان " منزلة " البياض " من " الأبيض "؛ ما هي منهماء هي المادّة أو الصورة» أو هل هي الجنس أو الفصل. فإن كان '" البياض " كالصورة أو الفصل» ف"الإنسانيّة " هي ماهيّته التي هي الصورة أو الفصل مجردًا دون المادّة أو الجبس. فإذن " الإنسائيّة " هي إِمّا مثل " الناطق " وحدّه وإمًا مثل " النطق ". فإذا كانت ' الإنسانيّة " هي " النطق " مجيّدا عن " الناطق "2 و" الإنسان " هو " الناطق ". ف"الناطق " ينطوي فيه " الحيوان بالقوّة لا بالفعل. ف"الناطق " إذن لا يدل على ما هو " الإنسان " ] 3 7 أنه " حيوان." فإذن أمثال هذه المصادر فيما تعتف ما هو المشار إليه إِنَا تصحّ دلالتها في كك ما كان منها مركا إذا أفرد ما هو منه. مثل الصورة أو الفصل الذي لا يُدَلُ عليه باسم مشتق. وما لم يكن منقسماء ور و ار رف و ا ا لاد فإن جُعل له مصدر كان ما يدل عليه المصدر والمشتقٌ منه معنى واحدا لا غير. فقد تبيّن أيضا أن فصول ما يدل على ما هو هذا المشار إليه هي أيضا تعرّف ما هو هذا الشيء. (35) وعلى أن في سائر الألسنة سوى العربيّة مصادر ما تتصرّف من الألفاظ وغل متها كلم على ضريين». شرب »عقل " العلم ” في العريئة وضرب مغل "١ الإسسائة ©" وبالمبلة: مفل مصادن ماله يتصرّف من الأشياء. فإنّ أهل " الإنسائيّة »" وكذلك سائر الأسماء - مما تتصئف وما لا تنصئف - يجعلون لما مصدر ا على هذه الجهة كح أعني أنم يقولون من المغلث " مثلئيّة ١ ومن المدوّر ا مدوريّة ' ومن الأبيض 5 أبيضيّة ومن الأسود