ماهيّة أي شيء كان من أنواع جميع المقولات» وعلى ما به قوام ذاته» وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيء»؛ وهي التي إذا عُقلت يكون قد عُقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بما قوام ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي بما قوام ذاته» وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض يحصل ذلك الشيء - أيّ شيء كان. فلذلك تسمع المتفلسفين يقولون: " الحد " يعرف جوهر الشيء» ويدلٌ " قوام "على جوهر الشيء. فَإِتُّم يعنون بالجوهر ههنا الأشياء التي بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيءء وهي التي إذا عُقلت يكون قد عُقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بما يقوم ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي بما قوام ذاته. فإنَ هذا المعنى الثالث من معان الجوهر جوهر مضاف ومقيّد بشيء» وليس يقال إِنّه جوهر على الإطلاقء وإنا يقال إِنّه جوهر لشيء مّا. وأما المعنى الأول فإنّه إِنَهِ جوهر على الإطلاق. والمعنى الثاني يقال أيضا إِنّه جوهر على الإطلاق» إذ كان معقول المشار إليه الذي لا في موضوعء؛ ومعقول الشيء هو الشيء بعينه» إلا أن معقوله هو ذلك الشيء من حيث هو في النفسء والشيء هو ذلك المعقول من حيث هو خارج النفس. (68) ويشبه أن يكون هذان إِا سيا جوهرا على الإطلاق لأجل أتُما مستغنيان في ماهيّتهما وفي ما يتقوّمان به عن سائر المقولات» وباقي المقولات محتاجة في أن تحصل لها ماهيّتها إلى هذه المقولة» فإِنّ ماهيّة كل واحدة منها لا بد أن يكون فيهاشيء مما في هذه المقولة. فهذه المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها. وفي باقي المقولات شيء من هذه. فإنّ جنس ذلك النوع أو جنس جنسه لا بدّ أن يصرّح فيه ببعض أنواع هذه المقولة. ويشب ه أن تكون هذه المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها وباقيها مفتقر إليها - فهي لذلك أكمل وأوثق وجودا وأنفس وجودا بالإضافة إلى باقيها - وأنّه ليس هناك شيء آخر نسبة هذه المقولة إليه كنسبة باقي المقولات إليه. فيشبه أن يكونوا نقلوا إليها هذا الاسم من الحجر الذي هو أنفس الأموال عند الجمهور وأجلّها وأحرى أن يقال في أثمانما - على قلَة غنائها في الأشياء الضروريّة» بل لا مدخل لما أصلا في شيء من الضروريّة ولا في السعادة - " إن لم تكن السعادات كفت مكاتها." فرأوا أن نسبة هذه المقولة وهذا المشار إليه إلى باقي المقولات نسبة هذه الحجارة إلى سائر ما يقتنيه الإنسان» فسُّمّي لذلك باسمه. فلذلك قد تقع المقايسة بين هذا المشار إليه وبين كليّاته» فيُنظر أيّهما أحرى أن يكون له هذا المعنى الذي قيل لكلّ واحد منهما بأنّه جوهر» وهو أيّهما أوثق وجودا وأكمل. فإنَ أرسطوطاليس يسمّي المشار إليه الذي لا في موضوع " الجوهر الأول " وكليّاته " الجواهر الثواني »" إذ كانت تلك هي الموجودة خارج النفس وهذه إِنا تحصل ف النفس بعد تلك» وسائر الأشياء التي قيلت في كتاب " المقولات ". فهذه هي الجواهر على الإطلاق (69) وأمًا المعنى الثالث فإنّه جوهر مضافء ونقل إليه هذا الاسم عن المعاني التي يسمّيها الجمهور الجوهر على أنه جوهر لشيء مّاء مثل جوهر الذهب أو جوهر زيد أو جوهر هذا الثوب. فيكون المعنى الذي تسمّي الفلاسفة جوهرا على الإطلاق إَِا نُقل إليه اسم الجوهر عن الذي يسمّيه الجمهور جوهرا على الإطلاق؛ والمعنى الذي تسمّيه الجمهور بالإضافة إلى شيء ما إِنا تقل إليه اسم الجوهر عن المعنى الذي يسمّيه الجمهور جوهرا بالإضافة إلى شيء مّا. (70) ويلحق الكلَيّات التي تعرّف من مشار إليه مشار إليه من التي ليس في موضوع أن يقال لها جواهر من جهتين» من جهة نما جواهر على الإطلاق ومن جهة أَتّما جواهر مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع. والمشار إليه الذي لا ف موضوع يلحقه أن يقال إِنّه جوهر من جهة واحدة فقط» وهو أن يكون جوهرا على الإطلاق لا جوهرا لشيء أصلا. ويلحق كليّات سائر المقولات أن تكون جوهر مضافة إلى شيء ما فقطء وهي أن تكون جواهر ما يوجد في حدودها لا جوهر على الإطلاق» فتصير أيضا جواهر من جهة واحدة فقط. وأمّا المشار إليه الذي هو في موضوع فإنّه ليس يقال فيه إِنّه جوهر أصلاء لا بالإضافة ولا بالإطلاق. والسموات والكواكب والأرض والمواء والماء والنار والحيوان والنبات والإنسان يقال إِتّما جواهر» إذ كانت إِمّا مشاراإليها لا في موضوع وإمّا أن تعرئف ما هو مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع. وكذلك كل ما يعرّف في نوع نوع من أنواع ما هو مشار إليه لا في موضوع ما هو أيضا جوهر على الإطلاق. فلذلك إذا كان شيء ما ظُنَ أنه يعرف في مشار إليه مشار إليه من التي ليست تقال في موضوع أو في نوع نوع من أنواعه ما هوء قيل فيه إِنّهِ جوهر. (71) وإذا كان يُظَنّ بما عرّف ماهو في كل واحد أن به يقام ذلك الشيء وأنّه سبب حصوله ذاتا وجوهراء ظُّنّ بكلّ واحد ظْنّ به أنّه يعّف ماهو في شيء شيء من تلك أتا ليست جواهر فقط» بل أحرى أن تكون أو تسمّى جواهر. فلذلك لما ظنّ قوم أنّ كليّات هذه من أجناس وفصول هي التي تعرّف ماهيّاتماء ظَنُوا تا هي أحرى أن تكون جواهر من هذه. ولما ظنّ قوم أن الجسم والمصمّتء وأنّ كونما جسما ومصمَتاء وأن يقال فيها إِنّه جسم أو مصمّت» هو الذي يعرف ماهيّاتماء ظنَ أنّ الجسم والمصمّت هو أحرى أن يكون جوهرا من هذه. ولما ظنّ قوم أن قوام هذه بالطول والعزض والعمق» جعلوا هذه الثلاثة أحرى أن تكون جواهر من الجسم. ولما ظّنَ أن الطول وكلّ واحد من الباقين إنَا تلتئم من تُقَطء وظّّ بالتُقّط أَنما هي جواهر أ كثر من الباقية» وأتّما هي التي تعرّف ماهيّاتما ( الطول والعزض والعمق )» وهذه الثلاثة هي التي هي بما ماهيّات الجسم والمصمّت» صارت النُقّط هي أحرى أن تكون جواهر على الإطلاق» وأحرى أن تكون جواهر من هذه وأكما أقدمها كلّها في أن تكون جواهر, إذ كانت لا تنقسم إلى أشياء أخر بها التغام ذواتما. ولما ظنّ آخرون أنّ الأجسام إِئما تلتعم باجتماع الأجزاء التي لا تنقسمء قالوا في الأجزاء التي لا تنقسم إِتّما هي من الجواهر» أو أحرى أن تكون جواهر. وكلَ مَن ظَنّ أن ماهيّة كن واحد من المشار إليه الذي لا يقال في موضوع, أو ماهيّة نوعه بمادّته شيء مَاء وظن أتْما واحد - مثل الماء والنار والأرض والواء وأشياء غير ذلك - قال في ذلك الشيء إِنّهِ جوهرء وإنّه أحرى أن يكون جوهرا على الإطلاق» وأحرى أن يكون جوهرا للشيء الكائن عنه؛ وإِنَّ جوهر كل واحد من الأشياء واحد» أو جوهر الأشياء كلّها واحد. ومّن رأى أنّ مادّة كل واحد من هذه كثيرة متناهية؛ قال فيها إِتَما جواهر كثيرة» وإِنَّ جواهر كل مشار إليه أو أنواع كل مشار إليه كثيرة» إِمّا متناهية وإمّا غير متناهية. ومّن رأى أنّ كل واحد من هذه إِنَا يحصل أن يكون ذاتا ما بالتقام مادّة وصورة» وأنّ هاتين اللتان تعرّفان ماهيّته» قال في كك واحدة من هذه إِتَّا جوهر. ونظر في كلك واحد من هذه أ شيء مادّته وأيّ شيء صورته. فالشيء الذي يظئّه ظَانَ أنه هو صورة شيء والذي يظنّه مادّته» فإيّاه يسمّى الجوهرء أو يجعله أحرى أن يكون جوهرا من المشار إليه أو من نوع المشار إليه. (72) فإذا كان المشار إليه الذي لا في موضوع أحرى أن يكون جوهرا بالإطلاق لا جوهرابالإضافة إلى ما يعرّف فيه ماهو إذا كان لا يُحَمَل ولا على موضوع وإذا كان ليس جوهرا لشيء آخرء وكان كل ما سواه يُحمَل عليه إِمَا حملا في موضوع؛ وكان هذا الموضوعٌ الأخير الذي للمقولات كلّها ولا موضوع له. كان الذي هو لا على موضوع ولا هو موضوع لشيء أصلا بوجه من الوجوه أحرى أن يكون جوهراء إذ كان أكمل وجوداوأوثق. والبرهان يوجب أن يكون هنا ذاتاهو بحذه الصفة. فهو أحرى أن يكون جوهرا. ويكون هذا جوهرا خارجا عن المقولات» إذ ليس هو محمولا على شيء أصلا ولا موضوعا لشيء أصلاء اللّهمّ إل أن يكون الذي يسمّى جوهرا على الإطلاق يُقتصّر به من بين هذين على ما كان لا في موضوع ولا على موضوع إذا كان مشارا إليه محسوسا أو كان موضوعا للمقولات. (73) وإذغ كان كذلك صار ما يقال عليه الجوهر في الفلسفة ضربين» أحدهما الموضوع الأخير الذي ليس له موضوع أصلاء والثاني ماهيّة الشيء - أيّ شيء اتّفق مما له ماهيّة. ولا يقال الجوهر على غير هذين. فإِنّ المادّة والصورة هما ماهيّة ثانيهما. وإن سامح إنسان فجعل الجوهر يقال على ما ليس يقال على موضوع ولا في موضوع وهو لا هو مشار إليه ولا هو موضوع لشيء من المقولات أصلا - إن تبرهن أن ههنا شيئا مّا بمذه الحال - صار الجوهر على ثلاثة أنحاء. أحدها ما ليس له موضوع من المقولات أصلا ولا هو موضوع لشيء منها - اللّهِمٌ إلا أن يكون لإضافة مّاء فإنّه ليس يعرف شيء أصلا أن يوصف بنوع منها. والثاني ما ليس له موضوع من المقولات أصلا وهو موضوع لجميعها. والثالث ماهيّة أيّ شيء اثّفق مما له ماهيّة من أنواع المقولات» وأجزاء ماهيّته. فيعرض ههنا أيضا أن يكون الجوهر إِمّا جوهرا بالإطلاق وإمًا جوهرا لشيء مّا.
الفصل الرابع عشر: الذات. (74) الذات يقال على كل مشار إليه لا في موضوع. ويقال على ما يعرف في مشار مشار إليه ما ليس في موضوع ماهوء ثم تدلّ عليه لفظة مفردة أو قول. ويقال أيضا على كل مشار إليه في موضوع. ويقال على كل ما يعرّف فب مشار مشار إليه ما في موضوع مّا. وهذه بأعياتما هي المقولات الباقية التي تعرّف في المشار إليه الذي ليس في موضوع, ما هو خارج عن ماهيّته. ويقال أيضا على ما ليس له موضوع أصلا ولا هو موضوع لشيء أصلاء إن تبرهن أن شيئا ما بمذه الصفة. فهذه معان الذات على الإطلاق. (75) وهو يقال على كل ما يقال عليه الجوهر وعلى ما لا يقال عليه الجوهر. فإِنَّ المشار إليه الذي في موضوع ليس يقال إِنّه جوهر أصلا لا بإطلاق ولا بإضافة. وأمّا ذات الشيء فهو ذات مضافة. فإِنّه يقال على ماهيّة شيء وأجزاء ماهيّته وبالجملة لكل ما أمكن أن يجاب به - في أيّ شيء كان - في جواب " ما هو " ذلك الشيء, كان الشيء مشاراإليه لا في موضوع أو نوعا له أو كان مشاراإليه في موضوع أو نوعا له. وإِنّ الذات المضافة إلى شيء ينبغي أن يكون غير المضاف إليه» ولا يبالي أيّ غيريّة كانت بينهما بعد أن يكون عيره بوجه ما. حٌّ أنَا إذا قلنا " ما ذات الشيء الذي نراه " يكون الذات مضافة إلى ما نفهمه من قولنا " هذا الذي نراه ". فإنَ معنى قولنا " هذا الذي نراه " ليس هو ذات لذلك الذي عنه نسأل» بل ذاته أنه " إنسان ". فلذلك المسؤول عن ذاته هو إذن غير ذاته الذي إِيّاهِ يُلتمّس. وحيٌّ لو قلنا " ذات الشيء " أو " ذات هذا الشيء " أو ذات شيء ما " فنا نلتمس به ماهيّته التي هي أخص مما يدل عليه الشيء. ولو قلنا " ذات زيد " فإئًا نلقمس ماهيّته التي هي أعمّ مما يدل عليه " زيد " أو التي هي ماهيّته في الحقيقة. لأن اسم " زيد " ريا وقع على المشار إليه من حيث له علامة من غير أنه " إنسان." وأمًا أن يكون قولنا " ذات الشيء " مضافا إلى شيء ما من حيث لا غيريّة بين المضاف والمضاف إليه بوجه من الوجوه. فإِنّه هذر من القول» اللَهمّ إل أن نسامح فيه» فإِنّ قولنا " نفس الشيء " أيضا إِنا نعني به أيضا هذا المعنى» وهو ما هيّة الشيء» وهو بعينه معنى قولنا " جوهر الشيء ". (76) وأمٌ قولنا " ما بذاته " و " الذي هو بذاته " فإِنّه غير الذات وغير قولنا " ذات الشيء ".فإنٌ " ما بذاته " قد يقال على المشار إليه الذي لا يقال على موضوع. يُعنى به أنّع مستغن في ماهيّته عن باقي المقولات» فإنّهِ ليس يحتاج في أن تحصل ماهيّته لا أن يُحَمَل عليه شيء منها ولا أن يوضع له لا في أن يحصل معقولا ولا في أن يحصل خارج النفس. ويقال أيضا على ما يعرّف ماهو هذا المشار إليه» إذ كان مستغنيا في أن تحصل ماهيّته ومستغنيا في أن تُعمّل ماهيّته من مقولة أخرى, فَأمًا سائر المقولات الباقية فَإتّما محتاجة في أن تحصل لما ماهيّتها معقولة في النفس وتحصل خارج النفس إلى هذه المقولة - أعني إلى المشار إليه الذي لا في موضوع وإلى ما يعرف ماهيّته. فإذن يقال هذا على ما يقال عليه الجوهر على الإطلاق. (77) وقد يقال " ما بذاته " على شيء آخر خارج عن هذين.
فإنّه قد يقال في ا محمول إِنّه محمول على الموضوع " بذاته " متى كانت ماهيّة الموضوع أو جزء ماهيّته هي أن يوصف بذلك ا محمول» مثل أن الحيوان محمول على الإنسان " بذاته " إذا كانت ماهية الإنسان أو جزء ماهيته أن يكون حيوانا أو أن يوصف بأنه حيوان. وقد يقال في المحمول إنه محمول على الموضوع "بذاته" متى كانت ماهية المحمول أوجزء ماهيته هي أن يكون محمولا على الموضوع؛ مثل " الضحاك " الموجود في " الإنسان " فإِنّ ماهية " الضحاك " أو جزء ماهيته هي أن يكون محمولا على " الإنسان." وقد يقال في ا محمول إنه محمول على الموضوع " بذاته '" متى كانت ماهية المحمول أو جزء ماهيته هي أن يكون في ذلك الموضوع وكانت ماهية الموضوع أو جزء ماهيته هي أن يوصف بذلك المحمول» وذلك أن يكون موضوعه جزء ماهيته أو ماهيته مثل الزوج أو الفرد في العدد, فإن ماهية الزوج أو جزء ماهيته هي أن يكون في العدد, والعدد هو جزء ماهية كل واحد منهما وهما محمولان على العدد. والخالصة التي في قولنا "ذاته" هي راجعة على ما شئت من هذين؛ إن شئت على الموضوع وإن شئت على المحمول. غير أنما تُظَنَ أتما راجعة في الأول على الموضوع - فكأنه قبل امحمول محمول على الموضوع "بذات ذلك الموضوع " يُعنى " بذات الموضوع " من جهة ماهية الموضوع - وني الثاني على المحمول - فكأنه قيل " ال محمول بذاته وماهيته محمول ". وأنت فأجعله ما شعت منها.وقد يقال أيضا في ا محمول إنّه محمول على الموضوع " بذاته " متى كان الموضوع إذا خُدٌ لزم من حدّه أن يوجد له ذلك المحمول» وهو أن تكون ماهيّته الموضوع توجب دائما أو على أ كثر الأمر أن يوجد له ذلك امحمول حيٌّ تكون ماهيّتى وحدّه هو السبب في أو يوجد له ذلك امحمول. وقد يقال في ما عدا نسبة المحمول إلى الموضوع من سائر النسب - مثل أن يكون شيء عند شيء أو معه أو به أو عنه أو فيه أو له أو غير ذلك مما تدلٌ عليه سائر الحروف النسبية - إِنّه " بذاته " متى كانت ماهيّته كك واحد منهما أو ماهيّة أحدهما توجب أن تكون له تلك النسبة إلى ذلك الشيء أو أن يكون ضروريًا في ماهيّة أن تكون له تلك النسبة. وبالجملة إِنا يقال في شيء إِنّه منسوب إلى شيء آخر " بذاته " - أي نسبة كانت - متى كان أحدهما أو كل واحد منهما محتاجا في أن تحصل ماهيّته إلى أن تكون له تلك النسبة أو إن كانت ماهيّة أحدهما أو كك واحد منهما توجب أن تكون له تلك النسبة. وهذا إِنا يكون أبدا في ما أحدهما منسوب إلى الآخر تلك النسبة دائما أو في الأكثر. وهذا المعنى من معانى " ما بذاته " يقابل ما هو بالعرض. (78) والمعنى الثاني من معاني " ما بذاته " - وهو الذي يقال على ما يعئف ماهو المشار إليه الذي لا في موضوع - يجتمع فيه أن يقال له " بذاته " بالجهتين جميعا - بالجهة التي قيل في المشار إليه إِنّهِ " بذاته " والجهة التي قبل في ماهو محمول بذاته على الموضوع إِنّه " بذاته " - بمعنى واحد وهو أنّه مستغن ف أن يحصل ماهيّته بنفسه من غير حاجة إلى مقولة أخرى. و " المنسوب إلى شيء آخر بذاته " يقال عليه بمعنى واحد» وهو أن تكون ماهيّته توجب أن يكون له تلك النسبة أو أن يكون يحتاج في أن تحصل له ماهيّته إلى أن يكون منسوبا هذه النسبة. والذي يعّف ماهو المشار إليه يقال له إِنّه " بذاته " بالمعنيين جميعاء أحدهما أنه أيضا مستغن في أن تحصل له ماهيّته بنفسه من غير حاجة إلى المقولات الأخرء والثاني أن المشار إليه يحتاج في ماهيّته إلى أن يوصف به وحمل عليه؛ إِمّا في أن تحصل ماهيّته موجودة أو معقولة. وقد يقال في الموضوع إِنّه " بذاته له محمول ما " متى كان يوجد له لا بتوسّط شيء آخر بين ا محمول وبين الموضوع» كما يقول قوم " إِنّ الحياة هي للنفس بذاتما ثم للبدن بتوسّط النفس ". وهذا أيضا قد يُدَلَّ عليه بقولنا " الأول ". كما يقول قائل " إِنَّ النفس توجد لها الحياة أوَلا ". وهذا رثا كان بالإضافة إلى شيء دون شيء. فإنّ المثلّث يقال فيه '" إِنّه توجد له مساواة الزوايا لقائمتين أُوَلا "» فتناوله قوم من المفسّرين على أنه بلا واسطة أصلا. وهذا شنيع غير ممكن» ولكن هذا " أوّل " بالإضافة إلى جنس المثلّثء ومعناه أن لا يوجد يجنسه قبله وجودا كلّيًا. فإنّ قولنا في الشيء إِنّهِ '" بذاته " قد يقال على ما وجوده لا يُنسّب أصلا لا لفاعل ولا مادّة ولا صورة ولا غاية أصلا. ووجود ما هذه صفته يلزم ضرورة متى يُترقّى بالنظر إلى أسباب الأسباب وكانت متناهية العدد في الترقي.وكلٌ مستغن عن غيره في وجوده أو فعله أو في شيء آخر نا هو له أو به أو عنه» يقال إِنّه " بذاته ". (79) وهذه اللفظة وما تصرئف وتشكّل منها - أعني " الذات " و " ما بذاته " و " ذات الشيء " - ليست مشهورة عند الجمهور وإِتما هي ألفاظ يتداولها الفلاسفة وأهل العلوم النظريّة. والجمهور يستعملون مكانها قولنا " بنفسه ". فإتحم يقولون " زيد بنفسه قام الحرب " يعنون بلا معين» ويقولون ' " أي بذاته لا بغيره» أي مستغن عن غيره في كل ما يفعله.
الفصل الخامس عشر: الموجود (80) الموجود في لسان جمهور العرب هو أوّلا اسم مشتقٌ من الوجود والوجدان. وهو يُستعمّل عندهم مطلّقا ومقيّداء أمّا مطلّقا ففي مثل قولهم " وجدث الضالّة " و " طلبثُ كذا حقٌّ وجدثه ". وأمًا مقيّدا ففي مثل قولهم " وجدث زيدا كرها " أو " لثيما ". فالموجود المستعمّل عندهم على الإطلاق قد يعنون به أن يحصل الشيء معروف المكان وأن يُتمكّن منه في ما يراد منه ويكون معرضا لما يُلتمس منه. فَإئّا يعنون يقولهم " وجدث الضالّة " و " وجدثُ ما كنت فقدثّه " أنّ علمثُ مكانه وتمكنث مما ألتمسن منه متى شئث. وقد يعنون به أن يصير الشيء معلوما. وأمًا الذي يُستعمل مقيّدا في مثل قولهم " وجدث زيدا كرما " أو " لثيما " فإنًا يعنون به عرفث زيدا كربا أو لثيما لا غير. وقد يستعمل العرب مكان هذه اللفظة في الدلالة على هذه المعاني " صادفث " و " لقيثُ "» ومكان الموجود " المصادئف " و " الملقى ". (81) وتُستعمّل في ألسنة سائر الأمم عند الدلالة على هذه المعاني التي تدلّ عليها هذه اللفظة في العربيّة وفي 0 ويك الو فيه 0 ويك الو فيه و" فيردو " - يعنون به الموجود. وثي كل واحد من باقي الألسنة لفظة من نظير ما في الفارسيّة والسغديّة» مثل اليونانيّة والسريانيّة وغيرها. (82) ثم في سائر الألسنة - مثل الفارسيّة والسريانيّة والسغديّة - لفظة يستعملوتها في الدلالة على الأشياء كلّهاء لا يخصّون بما شيئا دون شيء.ويستعملوتا في الدلالة على رباط الخبر بالمخجّر عنه» وهو الذي يربط ا محمول بالموضوع متى كان المحمول اسما أو أرادوا أن يكون ا محمول مرتبطا بالموضوع ارتباطا بالإطلاق من غير ذكر زمان. وإذا أرادوا أن يجعله مرتبطا في زمان محصّل ماض أو مستقبل استعملوا الكَلِم الوجوديّة» وهي كان أو يكون أو سيكون أو الآن. وإذا أرادوا أن يجعلوه مرتبطا به من غير تصريح بزمان أصلا نطقوا بتلك اللفظة؛ وهي بالفارسيّة " هست " وفي اليونانيّة " " استين " وفي السغديّة " استي " وفي سائر الألسنة ألفاظا أخر مكان هذه. وهذه الألفاظ كما قلنا ُستعمّل في مكانين كما قلنا. وهذه كلّها غير مشتقّة في شيء بأعياكماء وهى بالفارسيّة " يافت " وفي السغديّة " فيرد " - يعنون به الوجود والوجدان - و " يافته من هذه الألسنة. بل هي مثالات أول وليست لما مصادر ولا تصاريف. ولكن إذا أرادوا أن يعملوها مصادر اشتقّوا منها ألفاظا أخر مكان هذه وهذه الألفاظ يستعملونما مصادرء مثل " الإنسان " الذي هو مثال أُوّل في العربيّة ولا مصدر له ولا تصريف, ولكن إذا أرادوا أن يعملوا منها مصدرا قالوا " الإنسانيّة " مشتقًا من " الإنسان." وكذلك تعمل سائر الألسنة بتلك اللفظة؛ مثل ما في الفارسيّة فإتُّم إذا أرادوا أن يعملوا " هست " مصدرقالوا "هستي", فإِنٌ هذا الشكل يدل على مصادر ما ليس له تصاريف من الألفاظ عندهم» كما يقولون " مردم " - وهو الإنسان - و " مردمي - " وهو الإنسائيّة. (83) وليس في العربيّة منذ أَوَل وضعها لفظة تقوم مقام " هست " في الفارسيّة ولا مقام " استين " في اليونائيّة ولا مقام نظائر هاتين اللفظتين في سائر الألسنة. وهذه يُحتاج إليها ضرورة في العلوم النظريّة وفي صناعة المنطق. فلمًا انتقلت الفلسفة إلى العرب واحتاجت الفلاسفة الذين يتكلّمون بالعربيّة ويجحعلون عبارتحم عن المعاني التي في الفلسفة وفي المنطق بلسان العرب» ولم يجدون في لغة العرب منذ أوّل ما وُضعت لفظة ينقلوا بما الأمكنة التي تُستعمل فيها " استين " في اليونانيّة و " هست " بالفارسيّة فيجعلوتما تقوم مقام هذه الألفاظ في الأمكنة التي يستعملها فيها سائر الأممى فبعضهم رأى أن يستعمل لفظة " هو " مكان " هست " بالفارسيّة و " استين ' باليونانيّة. إن هذه اللفظة قد تُستعمّل في العربيّة كباية في مثل قوهم " هو يفعل " و "هو فُعَلَ". وربًا استعملوا " هو " في العربّة في بعض الأمكنة التي يستعمل فيها سائر أهل الألسنة تلك اللفظة المذكورة. وذلك مثل قولنا " هذا هو زيد ", فإِنّ لفظة " هو " بعيد جدًا في العربيّة أن يكونوا قد استعملوها ههنا كناية. كذلك " هذا هو ذاك الذي رأينُه " و " هذا هو المتكلّم يوم كذا وكذا " و " هذا هو الشاعر ". وكذلك " زيد هو عادل " وأشباه ذلك. فاستعملوا "هو" في العربيّة مكان " هست " في الفارسيّة في جميع الأمكنة التي يستعمل الفرس فيها لفظة " هست ". وجعلوا المصدر منه " المُويّة ". فإنَ هذا الشكل في العربيّة هو شكل مصدر كك اسم كان مثالا ألا وم يكل له تضريفك ةمقل 7 الإاتيتائئة امن "١ الإنان ".و" القبارنة "مين" الخبيار "و" الريولية "امن " الريجل "ورا آخرون أن يستعملوا مكان تلك الألفاظ بدل الحو لفظة الموجود» وهو لفظة مشتقّة ولا تصاريف. وجعلوا مكان المويّة لفظة الوجود» واستعملوا اكلم الكائنة منها كَلِما وجوديّة روابط في القضايا التي محمولاتما أسماء, مكان كان ويكون وسيكون.
واستعملوا لفظة الموجود في المكانين» في الدلالة على الأشياء كلّها وني أن يُرتط الاسم المحمول بالموضوع حيث يُقصّد أن لايُذكر في القضيّة زمان» وهذان المكانان هما اللذان فيهما " هست " بالفارسيّة و " استين " باليونانيّة. واستعملوا الوجود في العربيّة حيث تُستعمّل " هستي " بالفارسيّة» واستعملوا وُجد ويوجد وسيوجّد مكان كان ويكون وسيكون. (84) ولأنْ لفظة الموجود وهي أوّل ما وُضعت في العربيّة مشتقّة وك مشتق فإنّه يخيّل ببنْيته في مل يدل عليه موضوعا لم يصرّح به ومعنى المصدر الذي منه اشتٌّقّ في ذلك الموضوع, فلذلك صارت لفظة الموجود تخيّل في كل شيء معنى في موضوع لم يصرّح به - وذلك المعنى هو المدلول عليه بلفظةالوجود - حيٌّ تخيّل وجودا في موضوع لم يصرّح به. وفْهم أن الوجود كالعرض في موضوع. أو تخيّل أيضا فيه أنه كائن عن إنسان, إذ كانت هذه اللفظة منقولة من المعاني التي يوقع عليها الجمهور هذه اللفظة - وهي التي للدلالة عليها وُضعت من أوّل ما وُضعت - وكانت معان كائنة عن الإنسان إلى شيء آخرء إِما إنسان أو غيره» كقولنا " وجدث الضالّة " و " طلبثُ كذا " أو" وجدثه " و " وجدث زيدا كرعا " أو " لثيما "2 فإِنَّ هذه كلّها تدلّ على معان كائنة عن إنسان إلى آخر. (85) وينبغي أن تعلم أن هذه اللفظة إذا استُعملت في العلوم النظريّة التي بالعربيّة مكان " هست " بالفارسيّة فينبغي أن لا يخيّل معنى الاشتقاق ولا أنه كائن عن إنسان إلى آخر» بل تُستعمّل على أنما لفظة شكلها شكل مفتق من غير أن تدل على ما يدل عليه المشيق» بل أن معناه: معى -معال أؤل غير بدال علن موضوع أصلا ولا على مفعول تعدّى إليه فعل فاعلء بل يُستعمل في العربيّة دالا على ما تدلّ عليه " هست " في الفارسية و " استين " في اليونانيّة. وتُسعمّل على مثال ما نستعمل قولنا " شيء ". فإِنّ لفظة الشيء إذا كانت مثالا أُوَلا لم يُفَهَم منه موضوع ولا فُهم أنه كائن عن إنسان إلى آخرء بل إِنا يُفَهَم منه ما يعمّ ما يدل عليه المشتق والمثال الأوّل» وما هو كائن عن إنسان إلى آخر أو غير كائن. وتُستعمّل لفظة الوجود مصدراء لكن ينبغي أن يُتحرّز من أن يُتخيّل أن معناه هو كائن عن إنسان إلى آخر - وهو ما كان هذا المصدر يدل عليه عند جمهور العرب من أوّل ما ضع - ولكن يُستعمّل على مثال ما نستعمل قولنا في العربيّة " الجمود " وأشباه ذلك ما يِنيّته بنية الوجود في العربيّة مما ليس يدل على كونه عن إنسان إلى آخر. (86) ولأنّ هذه اللفظة بحيث ما هي عربيّة وبِنْيّتها عندهم هذه البنية صارت مغلطة جدّاء رأى قوم أن يتجتّبوا استعمالها واستعملوا مكاتما قولنا " هو " ومكان الوجود " الي ". ولأنّ لفظة " هو " ليست باسم ولا كلمة في العربيّة. ولذلك لا يمكن فيها أن نعمل منها مصدرا أصلاء وكان يُحتاج في الدلالة على هذه المعاني التي يُلتمّس أن يُدَلَ عليها في العلوم النظريّة إلى اسم وكان يُحتاج إلى أن يُعمَل منه مثل " الرجل " و " الرجوليّة " و " الإنسان " و " الإنسائيّة "» رأى قوم أن يتجتّبوها ويستعملوا الموجود مكان " هو ' والوجود مكان المُويّة. وأمًا أنا فإ أرى أن الإنسان له أن يستعمل أيّهما شاء. ولكن إن يستعمل لفظة " هو " فينبغي أن يستعملها على أتَّا اسم لا أداة - و " المُويّة ", المصدر المعمول الآخرء جارٍ وإن لم يُستعمّل - تركب مبنيّة في جميع الأمكنة على طرف واحد, على مثال ما توجد عليه كثير من الأسماء العربيّة التي يُرَكّبٍ مبنيّة على طرف واحد آخر. وما المصدر الكائن منها وهو " المُويّة " فينبغي أن يُستعمّل اسما كاملا ويُستعمّل فيه الطرف الأُوّل والأطراف الأخيرة كلّها. و إذا استُعملت لفظة الموجود استُعملت على أتّما مثال أوّل وإن كان شكلها شكل مشتقّ ولا يُفَهَم منها ما تخيّله نظائرها من المشتقّات ولا من التي تُفهمها هذه اللفظة إذا استُعملت في الأمكنة التي يستعملها فيها جمهور العرب وعلى وضعها الأوّلء لا موضوعا ولا معنى ف موضوع ولا أنه كائن عن الإنسان إلى آخرء بل على العموم وكيف اتّفق» بل تُستعمّل منقولة عن تلك المعاني مجرّدة عن التي توهمها هناك وتُستعمّل على مثال ما نستعمل قولنا " شيء ". (87) فنحن الآن نحصي معنى هذه اللفظة إذا استُعملت في العلوم النظريّة على النحو الذي ذكرناه أنه ينبغي أن تُستعمّل عليه.. (88) الموجود لفظ مشترك يقال على جميع المقولات - وهي التي تقال على المشار إليه - » ويقال على كل مشار إليه» كان في موضوع أو لا في موضوع. والأفضل أن يقال إِنّه اسم لجنس جنس من الأجناس العالية على أنه ليست له دلالة على ذاته» م يقال على كل ما تحت كل واحد منها على أنه اسم لجنسه العالي» ويقال على جميع أنواعه بتواطق - مثل اسم العين, فإنّه اسم لأنواع كثيرة ويقال عليها باشتراك -, ثم يقال على كلّ ما تحت نوع نوع بتواطق على أله اسم أوّل لذلك النوع؛ ثم لكك ما تحت ذلك النوع على أنه يقال عليها بتواطؤ. وقد يمكن أن يقال إِنّهِ اسم يقال باشتراك على العموم على جميع جنس جنس من الأجناس» ثم هو اسم لواحد واحد ما تحته يقال عليه بالخصوص. وقد تلزم هنا شنعة مّاء فلذلك آثرنا ذلك الأوّلء إلا أن يكون بنوع من الإضافة. وقد يقال على كك قضيّة كان المفهوم منها هو بعينه خارج النفس كما فُهم وبالجملة على كلّ متصوّر ومتخيّل في النفس وعلى كل معقول كان خارج النفس وهو بعينه كما هو ف النفس. وهذا معنى أنه صادق, فإنّ الصادق والموجود مترادفان. وقد يقال على الشيء " إِنّه موجود " ويُعنى به أنه منحاز بماهيّة مّا خارج النفس سواء تُصُوّر في النفس أو لم يُتصوّر. والماهيّة والذات قد تكون منقسمة وقد تكون غير منقسمة. فما كانت ماهيّته منقسمة فإِنّ التي يقال إِتَا ماهيّته ثلاثة» إحداها جملته التي هي غير ملخّصة؛ والثانية الملخّصة بأجزائها التي بحا قوامهاء والثالثة جزء جزء من أجزاء الجملة كل واحد بجملته على حياله. فجملته ما دل عليه اسم والملخّصة بأجزائها ما دلّ عليه حدّه؛ وجزء جزء من أجزائها جنس وفصل كل واحد على حياله أو مادّة وصورة كلم واحدة على حيالها. وكك واحدة من هذه الثلاثة يسمّى الماهيّة والذات. وبالجملة فنا يسمّى الماهيّة كل ما للشيء» صِحّ أن يجاب به في جواب " ماهو هذا الشيء " أو في جواب المسؤول عنه بعلامة ما أخرى - فإِنَ كلّ مسؤول عنه " ماهو " فهو معلوم بعلامة ليست هي ذاته ولا ماهيّته المطلوبة فيه بحرف ما. فقد يجاب عنه بجنسه» وقد يجاب عنه بفصله أو بمادّته أو بصورته» وقد يجاب عنه بحدّه» وك واحد منها فهو ماهيّته المنقسمة. وتنقسم إلى أجزاء. فإن كان ماهيّة كن واحد من أجزائها منقسمة» فتنقسم أيضا إلى أجزاء» حت تنقسم إلى أجزاء ليس واحد منها ينقسم فتكون ماهيّة كل واحد منها غير منقسمة. (89) فالموجود إذن يقال على ثلاثة معان: على المقولات كلّهاء وعلى ما يقال عليه الصادق» وعلى ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس تُصُوّرت أو لم تُتصوّر. وأمّا ما ينقسم حيّ تكون له جملة وملخّص تلك الجملة فإنّ الموجود والوجود يختلفان فيه» فيكون الموجود هو بالجملة - وهي ذات الماهيّة - والوجود هو ماهيّة ذلك الشيء الملخّصة أو جزء جزء من أجزاء الجملة إِمّا جنسه وَإمّا فصله. وفصله إذ كان أخص به فهو أحرى أن يكون وجوده الذي يخصّه. ووجود ما هو صادق فهو إضافة ما للمعقولات إلى ما هو خارج النفس. والموصوف بجنس جنس من الأجناس العالية فوجوده هو جنسه. وأيضا هو داخل في معنى الوجود الذي هو الماهيّة أو جزء ماهيّة» فإنّ جنسه هو جزء ماهيّته وهو ماهيّة ما به ونا يكون ذلك في ماماهيّته منقسمة. وكك ما كانت ماهيّته غير منقسمة فهو إِمّا أن يكون موجودا لا يوجد وإمّا أن يكون معنى وجوده وأنّه موجود شيئا واحداء ويكون أنه وجود وأنّه موجود لا يوجد وما أن يكون معنى وجوده وأنّه موجود شيثا واحداء ويكون أنه وجود وأنّه موجود معنى واحدا بعينه. فالموجود المقول على جنس جنس من الأحناس العالية فإِنَّ الوجود والموجود فيها معنى واحد بعينه. وكذلك ما ليس فْ موضوع ولا موضوع لشيء أصلا فإنّه أبدا بسيط الماهيّة» إن وجوده وأنّه موجود شيء واحد بعينه. (90) وظاهرأن كل واحد من المقولات التي تقال على مشار إليه هي منحازة بماهيّة مّا خارج النفس من قبل أن تُعمّل منقسمة أو غير منقسمة. وهي مع ذلك صادقة بعد أن تُعمّلء إذ كانت إذا عُقلت وتُصُوّرت تكون معقولات ما هو خارج النفس. فيجتمع فيها أتَا موجودات بتينك الجهتين الأخرتين. فيحصل أن تكون ترتقي معان الموجود الى معنيين: إلى أنه صادق وإلى أن له ماهيّة مّا خارج النفس. (91) وظاهر أن كل صادق فهو منحاز بماهيّة ما خارج النفس. والمنحاز بماهيّة ما خارج النفس هو أعجٌ من الصادق. أنّ ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس إِنا يصير صادقا إذا حصل متصوّرا في النفس» وهو من قبل أن يُتصوّر منحاز بماهيّة ما خارج النفس وليس يُعَدَ صادقا - وإًا معنى الصادق هو أن يكون المتصوّر هو بعينه خارج النفس كما ُصْوّر - وا يحصل الصدق في المتصوّر بإضافته إلى خارج النفس» وكذلك الكذب فيه. فالصادق بما هو صادق هو بالإضافة إلى منحاز بماهيّة ما خارج النفس. والمنحاز بماهيّة ما على الإطلاق من غير أن يُشْرَط فيه هو أعمّ من الذي هو منحاز بماهيّة مٌاخارج النفس. فإِنّ الشيء قد ينحاز بماهيّة متصوّرة فقط ولا تكون هي بعينها خارج النفسء أو كانت منها أشياء معقولة متصوّرة ومتخيّلة ليست بصادقة» كقولنا " القُطر مشارك للضلع " وكقولنا " الخلاء " فإنّ الخلاء له ماهيّة مّاء وذلك أنًا قد نسأل عن الخلاء " ما هو "ويجاب فيه بما يليق أن يجاب في جواب " ما هو الخلاء "' ويكون ذلك قولا شارحا لاسمه وما يشرح الاسم فهو ماهيّة ما وليست خارج النفس. (92) وينبغي أن تعلم ما هي الأشياء التي لما ماهيّات خارج النفس» فتحصل إذن على المعقولات» وعلى ما عليها تقال» وعلى ماعنها استفادت ماهيّاتما وهي مادّتما. فلذلك إذا قلنا في الشيء " إِنّه موجود " و " هو موجود " فينبغي أن يُسأل القائل لذلك أيّ المعنيين عنى» هل أراد أن ما يُعمّل منه صادق أو أراد أن له ماهيّة ما خارج النفس بوجه ما من الوجوه. وما له ماهيّة ماخارج النفس» وإن كان عامّاء فَإِنّه يقال بالتقديم والتأخير على ترتيب. وهو أن ماكان أكمل ماهيّة ومستغنيا في أن يحصل ماهيّة عن باقيهاء وباقيها فيحتاج في أن يحصل ماهيّة وني أن يُعمّل إلى هذه المقولة» هي أحرى أن تكون وأن يقال فيها إِكَا موجودة من باقيها. ثم ما كان من هذه المقولة محتاج في أن يحصل ماهيّة إلى فصل أو جنس من هذه المقولة كان أنقص ماهيّة من ذلك الذي هو من هذه المقولة سبب لأن يحصل ماهيّة. فما كان مما في هذه المقولة سببا لأن تحصل به ماهيّة شيء منها كان أكمل ماهيّة وأحرى أن يسمّى موجودا. ولا يزال هكذا يرتقي في هذه المقولة إلى الأكمل فالأكمل ماهيّة إلى أن يحصل فيها ما هو أكمل ماهيّة ولا يوجد في هذه المقولة ما هو أكمل منهاء كان ذلك واحدا أو أكثر من واحد. فيكون ذلك الواحد وتلك الأشياء هي أحرى أن يقال " إِنّه موجود " من الباقية. فإن صودف شيء خارج عن هذه المقولات كلّها هو المسبّب ف أن يحصل ماهيّة ما هو أقدم شيء في هذه المقولة» كان ذلك هو السبب في ماهيّة باقي ما في هذه المقولات» ويكون ما في هذه المقولة هو السبب في ماهيّة باقي المقولات الأخر. فتكون الموجودات التي يُعنى بالموجود فيها ما له ماهيّة خارج النفس مرثّبة بمذا الترتيب. (93) والموجود الذي يُعنى به ما له ماهيّة ما خارج النفس» منه موجود بالقوّة ومنه موجود بالفعل. وما هو موجود بالفعل ضربان» صرب غير ممكن أن لا يكون بالفعل ولا في وقت من الأوقات أصلا - فهو دائمابالفعل - ومنه ما قد كان لا بالفعل» وهو الآن بالفعل» وقد كان قبل أن يكون بالفعلوقد كان موجودا بالقوّة. ومعنى قولنا " موجود بالقوة " أنه مسدّد ومِعَدَ لأن يحصل بالفعل. ومل هو مسدّد ومعَدٌ لأن يحصل بالفعل منه ما هو مسدّد ومعَدٌ لأن يحصل بالفعل فقط من غير أن يكون تسديده واستعداده لذلك استعدادالأن لا يحصل بالفعل أو لأن يحصل بالفعل ولأن لا يحصل بالفعل» بل يكون استعداده استعدادا مسدّدا نحو الفعل فقط» ومنه ما هو مسدّد ومستعدٌ أن يحصل بالفعل أو لا يحصل. فالموجود بالقوّة فإنّ قوّته تنقسم إلى هذين. ولا فرق بين أن نقول " القوّة " أو " الإمكان ".
إن ما هو موجود بالقوّة منه ما هو بقوّته وإمكانه مسدّد نحو أن يحصل بالفعل فقطء ومنه ماهو مسدّد أن يحصل بالفعل وأ يحصلء فيكون مسدًّدا لمتقابلين. وما هو مسدّد في ذاته لأن يحصل بالفعل فقط فإنّه ضربان» ضرب معّض للعوائق الواردة من خارج» وضرب لا عائق له أصلاء وما لا عائق له أصلا من خارج من هذين فإنّه سيكون لا محالة يحصل بالفعل. مثل إحراق النار للحَلّفاء التي تماسّهاء فإنّ النار فيها قوّة الإحراق فقط وليست هي مسدّدة لأن تحرق ولا تحرق» ولكن لما كانت معرّضة للعوائق عن الإحراق صارت ربا أحرقت وربًّا لم تحرق. وأما كسوف القمر فإنَ قوّته التي هو بحا مستعدٌ لأنينكسفء هو بما مسدّد لأن ينكسف عند الاستقبال في العقدة» وغير معرّض لعائق من خارج أصلا. فلذلك إذا قابل المس. غود حدق" العقدتن الكييق لا غالةه وهتة أعياء قن لتقيف ى النضل القالك مق كيان" تيازي: ازميتاسن ". (94) وما هو موجود بالقوّة لم تحري عادة الجمهور فيه أن يسمّوه موجودا بل يسمّوه غير موجود ما داموا يعبّرون عنه بلفظ الموجود. وإًِا يسمّون بلفظ الموجود ماكانت ماهيّته التي بالفعل صادقة - ولا يسمّون ما كانت ماهيّته صادقة وماهيّته بعد بالقوّة موجودا - فإنَ هذا هو الأسبق إلى نفوسهم من لفظ الموجود. فأمًا إذا نطقوا عن أنواع ما يقال فيه على العموم إِنّه موجود جعلوا العبارة عنه حين ما هو بعد بالقوّة باللفظة التي يعبّرون بما عنه وهو بالفعل. وذلك مثل " الضارب " و " القاتل " و " المضروب " و " المبؤ " و " المقتول ". فإتحم يقولون " فلان مضروب - أو مقتول - لا محالة "» وذلك من قبل أن يُضرّب» إذا كان مستعدًا لأن يُضِرَب في المستقبل. وكذلك يقولون " ما ببلاد الهند من الأشجار مرئيّة " يعنون به " أو " زيد ميّت " يعنون به معرض للموت. وذلك من قبل أن يموت. فيجعلون العبارة في جزئيّات ما هو بالقوّة حينا وبالفعل حينا بألفاظ واحدة بأعياتماء ويجعلون اللفظ الدالّ على ما هو بعد بالقوّة هو بعينه اللفظ الدالّ على ما هو منه حاصل بالفعل. فَائَّبع الفلاسفة في لفظةالموجود المقولة على جميع هذه العموم حذوهم ف جزئيّات ما يقال عليه الموجود بأن موا ما هو منه بعد القوّة باسم ما هو منه بالفعل» فسمّوه الموجود في 1 معرضة لأن ثرى. وكذلك يقولون " إِنّ الإنسان ميّت