SigPhi · Al-Farabi

Kitab al-Huruf (The Book of Letters)

Page 5 of 8

الفصل الثاني والعشرون: حدوث الصنائع العامّيّة (129) وبيّن أنّ المعاني المعقولة عند هؤلاء هي كلها خطبيّة إذ كانت كلها ببادئ الرأي. والمقدّمات عندهم وألفاظهم وأقاويلهم كلها أولاخطبيّة. فالخطبيّة هي السابقة أؤلا. وعلى طول الزمان تحدث حوادث تُحُوجهم فيها إلى طب وأجزاء خطّب.ولا تزال تنشأ قليلا قليلا إلى أن تحدث فيهم أوَلا من الصنائع القياسيّة صناعة الخطابة. ويبتدئ مع نشئها أو بعد نشئها استعمال مثالات لمعانى وخيالاتما مفهمة لحا أو بدلا منهاءفتحدث المعاني الشعريّة. ولا يزالينمو ذلك قليلا قليلا إلى أن يحدث الشعر قليلا قليلاءقتتحصل فيهم من الصنائع القياسيّة صناعة الشعر لما في فطرة الإنسان من تحرّي الترتيب والنظام في كل شيء. فإنَ أوزان الألفاظ هي للها رتبة وحسن تأليف ونظام بالإضافة إلى زمان النطق. فتحصل أيضا على طول الزمان صناعة الشعر. فتحصل فيهم من الصنائع القياسيّة هاتان الصناعتان - و هما العامّتان - منالصنائع القياسيّة.. (130) فينشغلون أيضافي الخُطب والأشعار حىٌّ يقتصّوابهما الأخبار عن الأمور السابقة والحاضرة التي يحتاجون إليها. فيحدث فيهم رواة الخُطّب و رواة الأشعار وحمّاظ الأخبار التي اقنّصّت بما. فيكونون هؤلاءهم فصحاء تلك الأمّة وبلغاؤهم» ويكونون همحكماء تلك الأمّة ألا ومدبّروهم والمرجوع إليهم في لسان تلك الأمّة. وهؤلاء أيضاهم الذين يركٌبون لتلك الأمّة ألفاظا كانت غير مرَكّبة قبل ذلك» و يجعلوتما مرادفة للألفاظ المشهورة» وجُنعون في ذلك ويُكثرون منهاء فتحصل ألفاظ غريبة يتعارفها هؤلاء ويتعلّمها بعضهم عن بعض ويأخذها غابرهم عن سالفهم. وأيضا فإِتُّم مع ذلك يعمدون إلى الأشياء التي لم تكن اتّفقتلها تسمية من الأمور الداخلة تحت جنس أو نوع. فرًا شعروا بأعراض فيصيّرون لما أسماء. وكذلك الأشياء التي لم يكن مُحتاج إليها ضرورة فلم يكن اتّفق لا أسماء لأجل ذلك, فإتم يرَكبون لها أسماء » والباقون من تلك الأمّة سواهم لا يعرفون تلك الأسماءء فيكون جميع ذلك من الغريب.فهؤلاء هم الذين يتأمّلون ألفاظ هذه الأمّة ويُصلحون المختكٌ منها. وينظرون إلى ما كانالنطق به عسيرا في أُوّل ما وضع فيسهّلونه؛ وإلى ما كان بشع المسموع فيجعلونه لذيذ المسموع؛ وإلى ما عرض فيه عسر النطق عن التركيبات الذي لم يكن الأولون يشعرون به ولا عرض ف زمانحم فيعرفونه أو يشعرون فيه بشاعة المسموع» فيحتالون في الأمرين جميعا حٌّ يسهّلوا ذلك ويجعلوا هذا لذيذا في السمع. وينظرون إلى أصناف التركيبات الممكنة في ألفاظهم والترتيبات فيها ويتأمّلون أيّها أكمل دلالة على تركيب المعاني في النفس وترتيبهاء فيتحرّون تلك وينبّهون عليهاء ويتركون الباقية فلا يستعملوتما إل عند ضرورة تدعو إلى ذلك. فتصير عندها ألفاظ تلك الأمّة أفصح مما كانت» فتتكمّل عند ذلك لغتهمولساتهم.تمّ يأخذ الناشئ هذه الأشياء عن السالف على الأحوال التي سمعها من السالف» وينشوٌ عليها ويتعوّدها مع من نشّأه؛ إلى أن تتمكن فيه تمكّنا يحفو به أن يكون ناطقا لغير الأفصح من ألفاظهم. ويحفظ الغابر منهم ما قد عمل به الماضي منالحخُطب والأشعار وما فيها من الأخبار والآداب. (131) ولا يزالون يتداولون الحفظإلى أن يكثر عليهمما يلتمسون حفظه ويعسرفيُخُوجهم ذلك إلى الفكر فيما يسهّلونه به على أنفسهم فتُستنبّط الكتابة. وتكون في أل أمرها مختلطة إلى أن تصلح قليلا قليلا على طول الزمان ويحاكى حا الألفاظ وتُّشْبّهِ بما وتّقرّب منها أكثر ما يمكنء على ما فعلوا قديما بالألفاظ بأن قيّبوها في الشبه من المعاني ما أمكنهم من التقريب. فيدوّنون بما في الكتب ما عسر حفظه عليهم وما لا يؤمّن بأن يُنسى على طول الزمان وما يلتمسون إبقاءها على مَن بعدهم وما يلتمسون تعليمها وتفهيمها مَن هو ناء عنهم في بلد أو مسكن آخر.. (132) ثم من بعد ذلك يُرى أنيُحدَثْ صناعة علم اللسان قليلا قليلا بأن يتشوّق إنسان إلى أن يحفظ ألفاظهم المفردة الدالّة بعد أن يحفظ الأشعار الطب والأقاويل المركٌبة» فيتحرّى أن يفردها بعد التركيب» أو أراد التقاطها بالسماع من جماعتهم ومن المشهورين باستعمال الأفصح من ألفاظهم وفي مخاطباته كلّها ومّن قد عنى بحفظ طبهم وأشعارهم وأخبارهم أو ممّن مع منهم؛ فيسمعها من واحد واحد منهم في زمان طويل» ويكتب ما يسمعه منهم ويحفظه. (133) وقد يجب لذلك أن يعلم مَن الذين ينبغي أن يؤخذ عنهم لسان تلك الأمّة. فنقول إِنّه ينبغي أن يؤخذ عن الذين تمكّنت عادتهم لهم على طول الزمان في ألسنتهم وأنفسهم مكنا يحصّنون به عن تخيّل حروف سوى حروفهم والنطق بماء وعن تحصيل ألفاظ سوى المركٌبة عن حروفهم وعن الناطق بما من لم يسمع غير لساتهم ولغتهم أو من سمعها وجفا ذهنه عن تخيّلها ولسانه عن النطق بما. وأمّا من كان لسانه مطاوعا على النطق بأيّ حرف شاء مما هو خارج عن حروفهم وبأيّ لفظ شاء من الألفاظ المركّبة عن حروف غير حروفهم وبأيّ قول شاء من الأقاويل المركٌبة من ألفاظ سوى ألفاظهم فإنّه لا يؤمن أن يجري على لسانه ما هو خارج عن عاداتهم الممكنة الأولى فيعوّد ما قد جرى على لسانه فتصير عبارته خارجة عن عبارة الأمّة ويكون خطأ ولحنا وغير فصيح. فإن كان مع ذلك قد خالط غيرهم من الأمم ومع ألسنتهم أو نطق بما كانالخطأ منه أقرب وأحرىء ول يؤمّن بما يوجد جاريا في عادته أنه لغير تلك الأمّة التي هو منهم. وكذلك الذين كانوا يحصّنون عن النطق وعن تحصيل حروف سائر الأمم وألفاظهم - إذ كانوا يحصّنون عمًا لم يكن عُوّدوه ألا من مخالفة أشكال ألفاظهم وإعرابما - إذا كثرت مخالطتهم لسائر الأمم وسماعهم بحروفهم وألفاظهم؛ لم يؤمّن عليه أن تتغيّر عادته الأولى ويتمكن فيه ما يسمعه منهم فيصير بحيث لا يوثق بما يُسمع منه. (134)ولما كان سكان البيّة في بيوت الشّعر أو الصوف والخيام والأحسية من كا أمّة أجفى وأبعد من أن يتركوا ما قد تمكن بالعادة فيهم وأحرى أن يحصّنوا أنفسهم عن تخيّل حروف سائر الأمم وألفاظهم وألسنتهم عن النطق بحا وأحرى أن لا يخالطهم غيرهم من الأمم للتوخش والجفاء الذي فيهم» وكان سكان المدن والقرى وبيوت المدر منهم أطبع وكانت نفوسهم أشدٌّ انقيادا لتفهّم ما لم يتعوّدوه ولتصوّره وتخيّله وألسنتهم للنطق بما لم يتعوّدوه, كان الأفضل أن تؤخذ لغات الأمّة عن سكان البراري منهم متى كانت الأمم فيهم هاتان الطائفتان. ويُْحرّى منهم من كان في أواسط بلادهم. فإِنّ مَن كان في الأطراف منهم أن يخالطوا مجاوريهم من الأمم فتختلط لغاتحم بلغات أولئك» وأن يتخيّلوا عجمة من يجاورهم. فإِتَُم إذا عاملوهم احتاج أولئك أن يتكلّموا بلغة غريبة عن ألسنتهم؛ فلا تطاوعهم على كثير من حروف هؤلاء» فيلتجئوا إلى أن يعبّروا بما يتأنّى لهم ويتركوا ما يعسر عليهم. فتكون ألفاظهم عسيرةقبيحة وتوجد فيها لكنة وعجمة مأخوذة من لغات أولئك. فإذا كثر سماع هؤلاء ممّن جاورهم من هذه الأمم للخطأ وتعوّدوا أن يفهموه على أنه من الصواب لم يمن تغيّر عادتمم» فلذلك ليس ينبغي أن تؤخذ فق اللغة وقن 1 يكن نري شكاة ازاك الخ هن اسظلهر شكناء (135) وانت قي ذلك على تأقلت أب العرب في هذه الأشياء. فإِنّ فيهم سكان البراري وفيهم سكان الأمصار. وأكثر ما تشاغلوا بذلك من سنة تسعين إلى سنة مائتين. وكان الذي تولّى ذلك من بين أمصارهم أهل الكوفة والبصرة في أرض العراق. فتعلّموا لغتهم والفصيح منها من سكان البراري منهم دون أهل الحضرء ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدّهم توحشًا وجفاء وأبعدهم إذعانا وانقياداء وهم قيس وميم وأسّد وطّى ثم هُدَيلء فإن هؤلاء هم مُعظم مَن ثقل عنه لسان العرب. والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء لأَتَم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بحم من الحبشة والهند والفرس والسريائيّين وأهل الشام وأهل مصر. (136) فتؤخذ ألفاظهم المفردة ألا إلى أن يؤتى عليهاء الغريب والمشهور منهاء فيُحمَظ أو يُكتبء ثم ألفاظهم اركب ةكلّها من الأشعار والمخُطب. ثم من بعد ذلك يحدث للناظر فيها تأمّل ما كان منها متشابحا في المفردة منها وعند التركيب» وتؤخذ أصناف المتشابمات منها وبماذا تتشابه في صنف صنف منها وما الذي يلحق كل صنف منها. فيحدث لا عند ذلك في النفس كلَيّات وقوانين كلَيّة. فيحتاج فيما حدث في النفس من كليّات الألفاظ وقوانين الألفاظ إلى ألفاظ يعبّر بما عن تلك الكليّات والقوانين حيّ بمكن تعليمها وتعلّمها. فيعمل عند ذلك أحد شيكين: إِما أن يخترع ويركب من حروفهم ألفاظا لم يُنطّق بما أصلا قبل ذلكء وإِمّا أن ينقل إليها ألفاظامن ألفاظهم التي كانوا يستعملوتما قبل ذلك في الدلالة على معان أخر غيرها إِمّا كيف اتّفق لا لأجل شيء وإمّا لأجل شيء ما. وكلّ ذلك تمكن شائع» لكن الأجود أن تسمّى القوانين بأماء أقرب المعاني شبها بالقوانين» بأن ينظر أيّ معنى من المعاني الأول يوجد أقرب شبها بقانون من قوانين الألفاظ فيسمّى ذلك الكل وذلك القانون باسم ذلك المعنى» حي يؤتى من هذا المثال على تسمية جميع تلك الكلْيّات والقوانين بأسماء أشباهها من المعاني الأول التي كانت عندهم أسماء. (137) فيصيّرون عند ذلك لسائنهم ولغتهم بصورة صناعة يمكن أن تُتَعلّم وتُعلّم بقول» وح يمكن أن تُعطى عِلَّل كلد ما يقولون. كذلك خطوطهم التي بما يكتبون ألفاظهم؛ إذا كانت فيها كلّيّات وقوانين أخذت كلها فالئُمس حي تصير يُنطّق عنها ومكن أن تُعلَّم وتُتعلّم بقول. فتصير الألفاظ التي يعبر بما حينئذ عن تلك القوانين الألفاظ التي في الوضع الثاني» والألفاظ الأول هي الألفاظ التي في الوضع الأول فالألفاظ التي في الوضع الثاني منقولة عن المعاني التي كانت تدلّ عليها. (138) فتحصل عندهم خمس صنائع: صناعة الخطابة» وصناعة الشعرء والقوّة على حفظ أخبارهم وأشعارهم وروايتهاء وصناعة علم لساتحم» وصناعة الكتابة. فالخطابة جودة إقناع الجمهور في الأشياء التي يزاولها الجمهور وبمقدار المعارف التي لهم وبمقدّمات هي ف بادئ الرأي مؤثرة عند الجمهور وبالألفاظ التي هي في الوضع الأوّل على الحال التي اعتاد الجمهور استعمالها. والصناعة الشعريّة تُخيّل بالقوّة في هذه الأشياء بأعيانما. وصناعة علم اللسان نا تشتمل على الألفاظ التي هي في الوضع الأوّل دالّة على تلك المعاني بأعيانما. (139) فلمعتنون بما فالمعتنون بما يُعدّونَ إذن مع الجمهورء إذ كان ليس معان ولا واحد منهم بصناعته هي من الأمور النظريّة ولا شيئا من الصناعة التي هي رئيسة الصنائع على الإطلاق. وقد لا يمتنع أن يكون رؤساء وصنائع رئيسة - وهي الصنائع التي بها يتأنّى تدبير أمورهم - وهي إِمّا صناعة تحفظ عليهم صنائعهم التي يزاولونما ليبلغ كك واحد مما يزاوله منها غرضه به ولا يعتاق عنه؛ وإمّا صناعة يستعملهم بحا رئيسهم في صنائعهم ليبلغ يحم غرضه وما يهواه لنفسه من مال أو كرامة. ويكون منزلته منهم منزلة رئيس الفلأحين. وذلك أن رئيس الفلآحين تكون له قدرة على جودة التأيّ لأن يستعمل الفلأحين وجودة المشورة عليهم في الفلاحة ليبلغوا غرضهم بأصناف فلاحتهم أو ليبلغ هو بأصناف فلاحتهم غرضه وما يلتمسه» فهكذا هو يُعَدَ أيضا منهم. وعلى هذا المثال يكون رئيس الجمهور ومدبّر أمورهم فيما يستعملهم فيه من الصنائع العمليّة وفيما يحفظ عليهم صنائعهم وبالجملة استعمالهم فيها لأنفسهم أو لنفسه أو لحم وله. فهو أيضا منهم؛ إذ كان غرضه الأقصى هو غرضهم أيضا بصناعته, إذ هي بعينها صناعتهم في الجنس والنوع, إلا أتّما أسمى ما في ذلك الجنس أو النوع. فإذن رؤساء الجمهور الذين يحفظون عليهم الأشياء التي هم بما جمهور ويستعملونهم في التي هم بما جمهور هم من الجمهور» إذ كان الرئيس غرضه في حفظها عليهم واستعمالهم فيها هو غرضهمء بأن يحصل له وحده وبأنيحصل لحم فهو منهم. فإذن رؤساء الجمهور الذين هكذا هم من الجمهور أيضا. فهذه صناعة أخرى من صنائع الجمهور. وهي أيضا صناعة عامّيّة» إلا أنّ أصحابما والمعتنين بما يجعلون أنفسهم من الخواصّ. فإذن ملوك الجمهور هم أيضا من الجمهور.

الفصل الثالث والعشرون: حدوث الصنائع القياسيّة في الأمم (140) فإذا استُوفيت الصنائع العمليّة وسائر الصنائعالعاميّة التي ذكرناها اشتاقت النفوس بعد ذلك إلى معرفة أسباب الأمور ا محسوسة في الأرض وفيما عليها وفيما حوهًا وإلى سائر ما يُحَست من السماء ويظهرءوإلى معرفة كثير من الأمور التي استنبطتها الصنائع العمليّة من الأشكال والأعداد والمناظر في المرايا والألوانوغير ذلك. فينشأ مَن يبحث عن عِلَّل هذه الأشياء. ويستعمل ألا في الفحص عنها وف تصحيح ما يصحّح لنفسه فيها من الآراء وفي تعليم غيره وما يصحّحه عند مراجعتهالطرق الخطبيّة لأتما هي الطرق القياسيّة التي يشعرونبها أولا. فيحدث الفحص عن الأمور التعاليميّة وعن الطبيعة. (141) ولا يزال الناظرون فيهايستعملون الطرق الخطبيّة» فتختلف بينهم الآراء والمذاهب وتكثر مخاطبة بعضهم بعضا في الآراء التي يصحّحها كل واحد لنفسه ومراجعة كلٌّ واحد للآخر. فيحتاج كلّ واحدإذا روجع فيما يراه مراجعة معاندةأن يونّق ما يستعمله من الطرق ويتحرّى أن يجعلها بحيث لا تعائّد أو يعسر عنادها. ولا يزالون يجتهدون ويختبرون الأوثقإلى أن يقفوا على الطرق الجدلية بعد زمان. وتتميز لحم الطرق الجدلية من الطرق السوفسطائية» إذ كانوا قبل ذلك يستعملونما غير متميزتين» إذ كانت الطرق الخطبية مشتركة لهما ومختلطة بحماءفُترفّض عند ذلك الطرق الخطبية ويُستعمل الجدلية. ولأنّ السوفسطائية في الفحص عن الآراء وفي تصحيحها. م يستقرٌ في النظر في الأمور النظرية والفحص عنها وتصحيحها على الطرق الجدلية وتُطرّح السوفسطائية ولا تُستعمل إلآّ عند امحنة. (142) فلا تزال يُستعمّل إلى أن تكمل المخاطبات الجدليّة» فتبين بالطرق الجدليّة أتما ليست هي كافية بعد في أن يحصل اليقين. فيحدث حيئئذ الفحص عن طرق التعليم والعلم اليقين» وفي خلال ذلك يكون الناس قد وقعوا على الطرق التعاليمية وتكاد تكتملأو تكون قد قاربت الكمالء فيلوح لحم مع ذلك الفرق بين الطرق الجدليّة وبين الطرق اليقينيّةوتتميّر بعض التمييز ويميل الناس مع ذلك إلى علم الأمور المدنية» وهي الأشياء التي هي مبدؤها الإرادة والاختيار. ويفحصون عنها بالطرق الجدليّة مخلوطة بالطرق اليقينيّة وقد بُلغ بالجدليّة أكثر ما أمكن فيها من التوثيق حتى كادت تصير علميّة. ولاتزال هكذا إلى أن تصير الحال في الفلسفة إلى ما كانت عليه في زمن أفلاطون. (143) ثم يُتداول ذلك إلى أن يستقرٌ الأمر على ما استقرٌ عليه أيام أرسطوطاليس. فيتناهى النظر العلميّ وثميّر الطرق كلها وتكمل الفلسفة النظريّة والعامّيّة الكليّة» ولاييقى فيها موضع فحصء فتصير صناعة تُتعلم فقطءويكون تعليمها تعليما خاصا وتعليما مشتزكا للجميع. فالتعليم الخاصّ هو بالطرق البرهانيّة فقطء و المشترك الذي هو العامٌ فهو بالطرق الجدليّة أو بالخطبية او بالشعريّة. غير أن الخطبيّة والشعريّة هما أحرى ان تُستعمّلا في تعليم الجمهور ماقد استقرٌ الرأي فيه ويصح بالبرهان من الأشياء النظريّة والعمليّة. (144) ومن بعد هذه كلها يُحتاج إلى وضع النواميس» وتعليم الجمهور ما قد استُتبط وقُرغ منه وصّححّح بالبراهين من الأمور النظريّة» وما استنبط بقوّة التعمّل من الأمور العلميّة. وصناعة وضعالنواميس فهي بالاقتدار على جودة تخييل ماعسر على الجمهور تصوّره من المعقولات النظريّة» وعلى جودة استنباط شيء شيءمن الأفعال المدنيّة النافعة في بلوغ السعادة» و على جودةالإقناع في الأمور النظريّة والعلميّة التي سبيلها أن يعلّمها الجمهور يجميعطرق الإقناع. فإذا ؤضعت النواميس في هذين الصنفين وانضاف إليها الطرق التي بحا يُقنَع ويُعلّم ويؤدّب الجمهور فقد حصلت الملّة التي بما عُلّم الجمهور وأُدَبوا وأُخذوا بكلك ما ينالون به السعادة. (145)فإذا حدث بعد ذلك قوم يتأمّلون ما تشتمل عليه الملّة»وكان فيهممّن يأخذ ما صرّح به في الملّة واضعُها من الأشياء العمليّة الجزئية مسلّمة ويلدمس أن يستنبط عنها ما لم يتفق أن يصرّح بهء محتذيا بما يستنبط من ذلك حذو غرضه بما صبّح به».حدثت من ذلك صناعة الفقه. فإن رام مع ذلك قوم أن يستنبطوا من الأمور النظريّة والعمليّة الكليّة مالم يصرّح به واضع الملّة أوغير ما صرّح به منهاء محتذين فيها حذوه فيما صرّح به»حدثتمن ذلك صناعة ما أخرى» وتلك صناعةالكلام. وإن افق أن يكون هناك قوم يرومون إبطال ما في هذه الملّة» احتاج أهل الكلام إلى قوّة ينصرون بما تلك الملّة ويناقضون اللذين يخالفوتما ويناقضون الأغاليط التي الثُمس بما إبطال ما صرح به في الملّقه فتكمل بذلك صناعة الكلام.

فتحصل صناعة هاتين القوّتين. وبيّن أنّه ليس يمكن ذلك إلا بالطرق المشتركة وهي الطرق الخطبيّة. (146) فعلى هذا الترتيب تحدث الصنائع القياسيّة في الأمم مق حدثت عن قرائحهم أنفسهم وفطرهم.

الفصل الرابع والعشرون: الصلة بين الملّة والفلسفة (147) فإذا كانت الملّة تابعة للفلسفة التي كملت بعد أن تميّرت الصنائع القياسيّة بعضها عن بعض على الجهة والترتيب الذي اقتضينا كانت ملّة صحيحة في غاية الجودة. فَأمًا إذا كانت الفلسفة لم تصر بعد برهائيّة يقينيّة في غاية الجودة» بل كانت بعد تُصحّح آراؤها بالخطبيّة أو الجدليّة أو السوفسطائيّة» م بمتنع أن تقع فيها كلها أو في جلها أو في أ كثرها آراء كلها كاذبة لم يُشْعر بماء وكانت فلسفة مظنونة أو ممهة. فإذا أنشعت 1ه تيد ةللكابحة انلف الفلسقة وفعت قبي 1 لركلقية كوة. ذإذا اعد أيضا كي عن للك الازاء الكاف و اذك مثالاتما مكاتماء على ما هو شأن الملّة فيما عسر وعسر تصوّره على الجمهور» كانت تلك أبعد الحقٌ أ كثر وكانت ملة فاسدة ولا يُشْعّر فسادها. وأشدّ من تلك فسادا أن يأ بعد ذلك واضع نواميس فلا يأخذ الآراء في ملته من الفلسفة التي يتّفق أن تكون ف زمانه بل يأخذ الآراء الموضوعة في الملّة الأولى على أتّما هي الحقّء فيحصلها ويأخذ مثالاتما ويعلّمها الجمهور» وإن جاء بعده واضع نواميس آخر فيتبع هذا الثاني» كان أشدّ فسادا. فالملّة الصحيحة إِنَا تحصل في الأمّة متى كان حصوها فيهم على الجهة الأولى» والملّة الفاسدة تحصل فيهم متى كان حصوها على الجهة الثانية. إلآّ أنّ الملّة على الجهتين إِنَا تحدث بعد الفلسفة, إِمّا بعد الفلسفة اليقينيّة التي هي الفلسفة في الحقيقة وأمَا بعد الفلسفة المظنونة التي يُظَّنّ يما تا فلسفة من غير أن تكون فلسفة في الحقيقة» وذلك متى كان حدوثها فيهم عن قرائحهم وفِطرهم ومن أنفسهم. (148) وأا إن ثقلت الملة من أمّة كانت ها تلك الملّة إلى أمّة لم تكن لما ملة؛ أو أخذت كانت لأثة فأصلحت فزيذ فيها أو أنقص منها أو يرت آلف فبجعلت: لأقة الخرى فأذبوا مما وحَلْمَوها وذتروا يمآ امك أن تخدت اللة فيه قبل أن مضل القلستقة وقبل أن يحصل الجدل والسوفسطائيّة» والفلسفة التي لم تحدث فيهم عن قرائحهم ولكن تقلت إليهم عن قوم آخرين كانت هذه فيهم قبل ذلك, أمكن أن تحدث فيهم بعد الملّة المنقولة إليهم. (149) فإذاكانت الملّة تابعة لفلسفة كاملة وكانت الأمور النظريّة التي فيها غير موضوعة فيها كما هي في الفلسفة بتلك الألفاظ التي يعبّر بما عنها بل إِنَا كانت قد أخذت مثالاتما مكاتما إِمّا في كلّها أو في أكثرهاء ونُقلت تلك الملّة إلى أمّة أخرى منغير أن يعرفوا تا تابعة لفلسفة ولا أنَّ ما فيها مثالات لأمور نظريّة صحّت في الفلسفة ببراهين يقينيّة بل سكت عن ذلك حيٌّ ظنّت تلك الأمّة أن المثالات التي تشتمل عليها تلك الملّة هي الحقّ وأتّا هي الأمور النظريّة أنفسهاء ثم نُقلت إليهم بعد ذلك الفلسفة التي هذه الملّة تابعة لها في الجودة».ل يوم أن نضا تلك الللة الفلشفه ويغاتدها أهلها ويطرعواء ويطائد اهل الفاسفة تلك لله ما 1 يعلموا أن تلك الملّة مثالات لما في الفلسفة. ومتى علموا أَتا مثالات لما فيها لم يعاندوها هم ولكنّ أهل الملّة يعاندون أهل تلك الفلسفة. ولا تكون للفلسفة ولا لأهلها رئاسة على تلك الملّة ولا على أهلها بل تكون مطرّحة وأهلها مطرّحة» ولا يلحق الملّة كثير نصرة من الفلسفة؛ ولا يومّن أن تلحق الفلسفة وأهلها مَضِبَة عظيمة من تلك الملّة وأهلها. فلذلك ربا اضطر أهل الفلسفة عند ذلك إلى معاندة أهل الملّة طلبا لسلامة أهل الفلسفة. ويتحرّون أن لا يعاندواالملّة نفسها بل إِنا يعاندونهم في ظنّهم أن الملّة مضادّةللفلسفة ويجتهدون في أن يُزيلوا عنهم هذا الظنّ بأن يلتمسوا تفهيمهم أنّ التي في ملّتهم هي مثالات. (150) وإذا كانت الملة تابعة لفلسفة هي فلسفة فاسدة ثم قلت إليهم بعد ذلك الفلسفة الصحيحة البرهانيّة» كانت الفلسفة معاندة لتلك الملّة من كل الجهات وكانت الملّة معاندة بالكلّيّة للفلسفة. فكك واحدة منهما تروم إبطال الأخرىء فأيّنهما غلبت وتمكنت في النفوس أبطلت الأخرى أو أيّنهما قهرت تلك الأمّة أبطلت عنها الأخرى. (151) وإذا تقل الجدل أو السوفسطائيّة إلى أمّة لها ملّة مستقرة ممكّنة فيهم فإنّ كل واحد منهما ضار لتلك الملّة ويهوّنما في نفوس المعتقدين لماء إذ كانت قوّة كل واحدة منهما فعلها إثبات الشيء أو إبطال الشيء أو إبطال ذلك الشيء بعينه. فلذلك صار استعمال الطرق الجدليّة والسوفسطائيّة في الآراء التي تمكنت في النفوس عن الملّة يُزيل تمكّنها ويوقع فيها شكوكاويجعلها بمنزلة مالم يصحّ بعد ويُنتظر صحتهاء أو يُنحيّر فيها حيٌ بُظَنّ ا لا تصحّ هي ولا ضدّها. ولذلك صار حال واضعي النواميس ينهون عن الجدل والسوفسطائيّة وومنعون منهما أشدّ المنع. وكذلك الملوك الذين رُيَُوا لحفظ الملّة - أنيّ ملّة كانت - فَإِتُم يشدّدون في منع أهلها ذينك ويحدّروتهم إِيّاهما أشدّ تحذير. (152) فأمًا الفلسفة فإِنَّ قوما منهم حنوا عليها. وقوم أطلقوا فيها. وقوم منهم سكتوا عنها. وقوم منهم تموا عنهاء إِمّا لأنّ تلك الأمّة ليس سبيلها أن تُعلَّم صريح الحقٌّ ولا الأمور النظريّة كما هي بل يكون سبيلها بحسب فِطر أهلها أو بحسب الغرض فيها أو منها أن لا تطّلع على الحقّ نفسه بل إِنَا تؤدّب بمثالات الحقّ فقط أو كانت الأمّة أَمّة سبيلها أن تؤدّب بالأفعال والأعمال والأشياء العمليّة فقط لا بالأمور النظريّة أوبالشيء اليسير منها فقطء وما لأنّ الملّة التي أتى بحا كانت فاسدة جاهليّة لم يلتمس بما السعادة لحم بل يلتمس واضعها سعادة ذاته وأراد أن يستعملها فيما يسعد هو به فقط دونحم فخشى أن تقف الأمّة على فسادها وفساد ما التمس تمكينه في نفوسهم متى أطلق لهم النظر في الفلسفة. (153) وظاهر في كك ملّة كانت معاندة للفلسفة فإنَّ صناعة الكلام فيها تكون معاندة للفلسفة وأهلها يكونون معاندين لأهلهاء على مقدار معاندة تلك الملّة للفلسفة.

الفصل الخامس والعشرون: اختراع الأسماء ونقلها (154) فإذا حدث ملّة في أمّة لم تكن لما ملّة قبلها ولم تكن تلك ملة لأمّة أخرى قبلهاء فإِنّ الشرائع التي فيها بِيّن أكما لم تكن معلومة قبل ذلك عند تلك الأمّة» ولذلك لم تكن لها عندهم أسماء. فإذا احتاج واضع الملّة إلى أن يجعل لما أسماء فإمًا أن يخترع لما أسماء لم تكن تُعرَف عندهم قبله وإِمّا أن ينقل إليها أسماء أقرب الأشياء التي لحا أسماء عندهم شبها بالشرائع التي وضعها. فإن كانت لحم قبلها ملّة أخرى فرثًا استعمل أسماء شرائع تلك الملّة الأولى منقولة إلى أشباهها من شرائع ملّته. فإن كانت ملّته أو بعضها منقولة عن أمّة أخرى فرثًا استعمل أسماء ما تقل من شرائعهم في الدلالة عليها بعد أن يغيّر تلك الألفاظ تغييرا تصير بحا حروفُها وبنْيَئُها حروف أُمّته وبنيتها ليسهل النطق بما عندهم. ولإن حدث فيهم الجدل والسوفسطائيّة واحتاج أهلها إلى أنينطقوا عن معان استنبطوها لم تكن لماعندهم أسماى إذ لم تكن معلومة عندهم قبل ذلكء فإمّااخترعوا لما ألفاظا من حروفهم وإِمّا نقلوا إليها أسماء أقرب الأشياء شبها بما. وكذلك إن حدثت الفلسفة احتاج أهلها ضرورة إلى أن ينطقوا عن معان لم تكن عندهم معلولة قبل ذلكء» فيفعلون فيها أحد ذينك. (155) فإن كانت الفلسفة قد انتقلت إليهم من أمّة أخرى, فإنٌ على أهلها أن ينظروا إلى الألفاظ التي كانت الأمّة الأول تعبّر كما عن معان الفلسفة ويعرفوا عن أيّ معنى من المعاني المشتركة معرفتها عند الأمّتين هي منقولة عند الأمّة الأولى. فإذا عرفوها أخذوا من ألفاظ أُمّتهم الألفاظ التي كانوا يعبرون بما عن تلك المعاني العاميّة بأعياتماء فيجعلوها أسماء تلك المعاني من معان الفلسفة. فإن وُجدت فيها معان نقلت إليها الأمّة الأول أسماء معان عاميّة عندهم غير معلومة عند الأمّة الثانية وليس لها عندهم لذلك أسماء؛ وكانت تلك المعاني بأعياتما تشبه معان أخر عامّيّة معلومة عند الثانية ولا عندهم ألفاظ» فالأفضل أن يطرحوا أسماءها وينظروا إلى أقرب الأشياء شبها بما من المعاني العامّيّة عندهم فيأخذوا ألفاظها ويسمّوا بما تلك المعاني الفلسفيّة. وإن وُجدت فيها معان شُمّيت عند الأولى بأسماء أقرب الأشياء العامّيّة شبها بما عندهم وعلى حسب تَمَيّلهم الأشياء» وكانت تلك المعاني الفلسفيّة أقرب شبها عند الأمّة الثانية على حسب تَخيّلهِم للأشياء بمعان عامّيّة أخرى غير تلك؛ فينبغي أن لا تسمّى عند الأمّة الثانية بأسمائها عند الأمّة الأولى ولا يُتكلّم بما عند الأمّة الثانية. فإن كانت فيها معان لا توجد عند الأمّة الغانية معان عامّيَّة تشبهها أصلا - على أنّ هذا لا يكاد يوجد - فإمًا أن تُخترَع لها ألفاظ من حروفهم» وإِمّا أن يُشْرَك بينها وبين معان أخر - كيف اتّفقت - ف العبارة» وإِمّا أن يعبّر بما بألفاظ الأمّة الأولى بعد أن تُغيّر تغييرا يسهل به على الأمّة الثانية النطق بما.ويكون هذا المعنى غريبا جدًا عند الأمّة الثانية» إذ لم يكن عندهم لا هو ولا شبهه. وإن انّفق أن كان معنى فلسفين يشبه معنيين من المعاني العامّيّة» ولك واحد منهما اسم عند الأمّتين» وكان أقرب شبها بأحدهماء وكانت تسميتها له باسم الذي هو أقرب شبها به» فينبغي أن يسمّى ذلك باسم ما هو أقرب شبها به. (156) والفلسفة الموجودة اليوم عند العرب منقولة إليهم من اليونانيّين. وقد تحرّى الذي نقلها في تسميّة المعاني التي فيها أن يسلك الطرق التي ذكرناها. ونحن نجد المسرفين والمبالغين في أن تكون العبارة عنها كلّها بالعربيّة. وقد يُشركوا بينها. منها أن يجعلوا لحذين المعنيين اما بالعربيّة: فإنّ الأسطقس سمّوه " العنصر " وسمُوا الحميولى " العنصر " أيضا - وأمّا الأسطقس فلا يسمّى " المادّة " و" هيولى " - وربًّا استعملوا " الحيولى " ورا استعملوا " العنصر " مكان "الهيولى". غير أن التي تركوها على أسمائها اليونانيّة هي أشياء قليلة. فما كان من المعاني الفلسفيّة جرى أمر التسمية فيها على المذهب الأوّل فتلك المعاني يقال إِتّما مأخوذة من حيث هي معان مدلول عليها بألفاظ الأمّتين. وإن كانت المعاني العامّيّة التي منها نقلت إلى المعاني الفلسفيّة أسماؤها مشتركة لجميع الأمم كانت تلك المعاني الفلسفيّة مأخوذة من حيث تدلّ عليها ألفاظ الأمم كلّها. وما جرى أمر التسمية فيها على المذاهب الباقية فإِتما مأخوذة من حيث تدلٌ عليها ألفاظ الأمّة الثانية فقط. (157) وينبغي أن تؤخذ المعاني الفلسفيّة إِمَا غير مدلول عليها بلفظ أصلا بل من حيث هي معقولة فقطء وإمّا إن أخذت مدلولا عليها بالألفاظ فنا ينبغي أن تؤخذ مدلولا عليها بألفاظ أيّ أمّة اتفقت والاحتفاظ فيها عندما يُنطّق بحا وقت التعليم لشبهها بالمعاني العامّيّة التي منها قلت ألفاظها. وربًا خُلطت بما وني فيها أتَا هي المعاني العاميّة بأعياتما في العدد وأتما مواطئة لما في ألفاظها. فلذلك رأى قوم أن لا يعبّروا عنها بألفاظ أشباهها بل رأوا أن الأفضل هو أن بُمعل لها أسماء مخترعة لك تكن قبل ذلك مستعمّلة عندهم في الدلالة على شيء أصلاء مرَكّبة من حروفهم على عاداتهم في أشكال ألفاظهم. ولكيّ هذه الوجوه من الشبه لما غَناء ما عند تعليم الوارد على الصناعة في سرعة تفهيمه لتلك المعاتي متى كانت العبارة عنها بألفاظ أشباهها من المعاني التي عرفها قبل وروده على الصناعة. غير أنه ينبغي أن يُتحرّز من أن تصير مغلطة على مثال ما يُتحرّز به من تغليط الأسماء التي تقال باشتراك. (158) والألفاظ المنقولة عن المعاني العامّيّة إلى المعاني الفلسفيّة إن كثيرا منها يستعملها الجمهور مشتركة لمعان عامّيّة كثيرة ويُستعمّل في الفلسفة أيضا مشتركة لمعان كثيرة. والمعاني التي تشترك في اسم واحد منها ما هي صفة في ذلك الاسم المشترك؛ ومنها ما لما نِسَب متشايحة إلى أشياء كثيرة؛ ومنها ما يُدسَب إلى أمر واحد على الترتيب» وذلك إِمنا أن تكون رتبتها من ذلك الواحد رتبة واحدة وإمّا أن تكون رتبتها منه متفاضلة بأن يكون بعضها أقرب رتبة إليه وبعضها أبعد منه. وكلّ واحد من هذين إِمّا أن تسمّى هي باسم واحد غير اسم الأمر الواحد الذي إليه نُسبتومًا أن تسمّى هي وذلك الأمر معا باسم واحد بعينه. ويكون ذلك الأمر الواحد أشدّها تقدّما. وتقدّمه قد يكون في الوجود وقد يكون في المعرفة. فالذي يرتّب كك واحد منها إذا كان في المعرفة» وتقاس إلى الواحد الذي هو أعرف», فإذن أعرف كله اثنين منهما وأقريهما في المعرفة إلى ذلك الواحد الذي هو أعرفها كلّها هو أشدّههما تقدّماء ولا سيّما إذا كان مع أنه أعرف سببا أيضا لأنيُعرّف أو عُرف به الآخر. وأحراها بذلك الاسم أو أحراها بأن يُجعَل له ذلك الاسم بإطلاق ذلك الواحد إذا كان أيضا 2 باسم تلكء» ثم أولل الباقية ما كان أعرف أو كان أعرف وسببا لأن تُعرّف به الأخرء إلى أن يؤتى على جميع ما يسمّى بذلك الاسم. وعلى هذا المثال إذا كان فيها واحد هو أقدمفي الوجود أو كان مع ذلك سببا لوجود الباقية فَإنّه أحقّ وأول بذلك الاسم على الإطلاق» ثم كاك ما كان أقرب في الوجود إلى ذلك الواحد» ثم الأقرب فالأقرب» أحقّ بذلك الاسم ولا سيّما إذا كان أكمل اثنين منهما سببا لوجود الآخرء فإِنّهِ أحقّ بذلك الاسم من الآخر. وقد يتّفق في كثير من الأمور أن يكون الأقدم في المعرفة هو أشد تأخْرا في الوجود والآخر منهما أشدٌّ تقدّما في الوجود. فيكون اما لما واحدا لأجل تشابه نِسّبها إلى أشياء كثيرة» أو لأجل على أتّما تسب إلى شىء واحد - إِمّا بتساو أو بتفاضل؛ كان ذلك الواحد يسمِّى باسمها هي أو كان يسمّى باسم غير اسمها. وهذه غير المثفقة أسماؤها وغير المتواطئة أسماؤهاء وهي متوسّطة بينهماء وقد تسمّى المشككة أسماؤها.

لباب الغاليث حرُوف السّوّال الفصل السادس والعشرون أنواع المخاطبات (159) وكل مخاطبة وكلّ قول يخاطب به الإنسان غيره فهو إما يقتضي به شيئا ما وإِمّا يعطيه به شيئا مّا. والذي يعطي به الإنسان غيره شيئا ما فهو قول جازم إِمّا إيجاب وإِمّا سلب» حملي أو شرطيّ» ومنه التعجّبء ومنه التمئّي» ومنه سائر الأقاويل التي تأليفها أو شكلها يدل على انفعال آخر مقرون به إن كان في لسان من الألسنة تأليف أو بِنْيّة لقول يُدَلَ به على انفعال مقرون به. وقوم من الناس بهارون في التعجّب والتمئّ. فبعضهم يجعلها نوعا آخر من الأقاويل سوى الجازم» وبعضهم يجعلها من الجازم ويجعل ما قُرن به وما يحبر به في تأليفه أو في شكله جهة من الجهات. والقول الذي يُقتضى به شيء ما فهو يُقتضى به إما قول ما وإِمّا فعل شيء ما. والذي يُقتضى به فعل شيء ما فمنه نداء ومنه تضرّع وطلْبَةه وإِذّْنَء ومَئع» ومنه حَتٌء وَكفء وأقر, وتمّي. (160) فإِنّ النداء يُقتضى به أُوَلا من الذي نؤدي الإقبال بسمعه وذهنه على الذي ناداه منتظرا لما يخاطبه به بعد النداء. وهو نفسه لفظة مفردة قُرن بما حرف النداء. وإِتما يكون حرفا من الحروف المصوّتة التي يمكن أن بمَدَ الصوت بما إذا احتيج به إلى ذلك لبعد المنادى أو لثقل في وجْهّة الذي ناداه الذي هو في المشهور دليل على الإصغاء التامٌ. والنداء يتقدّم بالزمان كل ما سواه من أنواع المخاطبة. (161) ثم يرد بعده النوع الذي هو مقصود الإنسان من المخاطبات من اقتضاء أو إعطاء. والقول الذي يُعطى به شيء ما قد يبتدئبه الإنسان ابتداء من غير أن يكون قد اقتضاه ذلك آخرُء وقد يكون يُقتضى عن اقتضاء لحسبق. فالذي يكون عن اقتضاء له سابق هو جواب. والمقول المقتضى بيّن أنّه إِنَا يكون من الإنسان الذي اقتضاه بنطق مّاء والنطق بالقول هو فعل ما واقتضاء النطق إَِا يكون بأحد تلك الأقاويل الأخر التي تقتضي فعلا. والقول غير النطق به. فإِنٌ القول مركب من ألفاظ» والنطق والتكلّم هو استعماله تلك الألفاظ والأقاويل وإظهارها باللسان والتصويت بما ملتمسا الدلالة بحا على ما في ضميره. فالنطق فعل مّاء واقتضاء النطق هو اقتضاء فعل مّاء وهو داخل تحت أحد تلك الأخر. فاقتضاء النطق بالقول غير اقتضاء القول» وإن كان يلزم كل واحد منهما عن الآخرء فاقتضاء القول هو السؤال» واقتضاء النطق هو شيء آخرء غير أنّه قؤته في كثير من الأوقات قوّة سؤال عن الشيء. ولذلك صار قولنا " تكلّم يا ورّان بكذا وكذا " و " أُعْلِمْني وأخْوئتي عن كذا وكذا " قوّته قوّة السؤال عن الشيء. وكلَ مخاطبة يُقتضى بما شيء ما فلها جواب. فجواب النداء إقبال أو إعراض» وجواب التضرّع والطلبة بذل أو منع» وجواب الأمر والنهي وما شاكله طاعة أو معصية» وجواب السؤال عن الشيء إيجاب أو سلب - وهما جميعا قول جازم. والمخاطبة التي يُعطى بحا الإنسان شيئا المبتدأ بما لا عن اقتضاء لحا هو أيضا قول جازم. ( (162) والمخاطبة العلميّة يُقتضى بما علم شيء أو يفاد بما علم شيء مّا. وهي بضربين من الأقاويل؛ إِمّا السؤال عن الشيء» وإِمّا القول الجازم وما جواب عن السؤال وإِمّا ابتداء. والعلم الذي يُقتضى أن يقال إِمَا أن يُعتقّد شيء ما ويُتصوّر ويقام معناه في النفس» وإِمّا أن يُعتقّد وجوده؛ أو وجوده وسبب وجوده. وليس ههنا علم آخر غير هذه الثلاثة. (163) وحروف السؤال كثيرة: " ما " و " أي " و" هل" و"له"و"كيف "و"كم" و"أين " و"متى ". وهذه وجل الألفاظ قد تُستعمّل دالّة على معانيها التي للدلالة عليها وُضعت منذ أوّل ما ؤضعتء وتُستعمّل على معان أخر على انّساع ومجازا واستعارة» واستعمالها مجازا واستعارة هو بعد أن تُستعمّل دالّة على معانيها التي لها ضعت من أوّل ما وُضعت. (164) والخطابة والشعر فإِنّ الألفاظ تُستعمّل فيهما بالنوعين جميعا. وما الفلسفة والجدل والسوفسطائيّة فلا تُستعمّل فيها إلا على المعاني الأولى التي لأجلها وُضعت أوّلا. وما استُعمل في السوفسطائيّة من الاستعارة والمجاز فإِنًا يُستعمّل ليُوهم فيها أتما اسبُعملت على ما اسيُعملت عليه على اتا إِمْا وضعت عليها من أوّل الأمر. ولا يُستعمّل المستعار في السوفسطائيّة على أنه مستعار بلعلى أنه في الوضع الأولء وإِنَا يُستعمّل المستعار فيها إذن بالعرض» ولذلك يُستعمّل عند الخطابة بما. وما استُعمل منها في الجدل فَإِئًا يُستعمّل منها الشيء اليسير لزينة الكلام عند السؤال والجواب» لا على أنّه جد بذاته وأولى» لكن على أنه خطين استُعمل منه شيء ما للحاجة إليه في وقت مّاء على مثال ما يجوز لإنسان ما أن يتمثّل ببيت من الشعر عندما يخطب أو عندما يعلّم أو عندما يجادل» لا على أنه بذاته وأؤلى من تلك الصناعة» بل بالعرض وثانيا.

والفلسفة فلا يُستعمّل في شيء منها لفظ إلا على المعنى الذي لأجله وضع ألاء لا على معناه الذي له استُعير أو بحو به وسومح في العبارة به عنه. (165) ونحن إذا تأمّلنا ما تدلّ عليه الألفاظ المشهورة فإِئما نتأمّل الأمكنة التي فيها يُستعمّل شيء شيء منها عند مخاطبة بعضنا بعضا في الدلالة على المعاني المشهورة التي للدلالة عليها ألا وُضعت تلك الألفاظ. فإذا أخذنا منها الأسماء المنقولة إلى المعافي الفلسفيّة فإنًا إِمَا تأخذ معانيها التي للدلالة عليها أوّلا نّقلت لا التي استُعملت بعد نقلهم إِيّاها استعارة ومجازا وانّساعا لتعلق كثير من المعاني وشبهها بالمعاني الفلسفيّة التي إليها ألا كانت ثُقلت. فإنّهِ قد عرض ذلك لكثير من الألفاظ المشهورة التي كانت ألا دالّة على معان عامّيّة ثم تقلت فجُعلت مع ذلك لمعان فلسفيّة» ثم أخذها قوم من الخطباء والشعراء وسائر الناس فاستعملوها على معان أخر تشبه تلك الفلسفيّة أو تتعلق بما ضربا من التعلّق على جهة الاستعارة والتجوّز والمسامحة.

الفصل السابع والعشرون: حرف ما (166) فمن ذلك حرف " ما " الذي يُستعمّل في السؤال» فإنّه وما قام مقامه في سائر الألسنة إِئما وُضِع أوّلا للدلالة على السؤال عن شيء ما مفرد. وينبغي أن يتأمّل الشيء الذي عنه يسأل بمذا الحرف - وهو الذي كان يجهله فطلب بمذا الحرف علمه - وأيّ طرف من العلوم طلبه - وهو بعينه نوع العلم الذي يستفيده من الطلب - فيّحصي الأمكنة التي يُستعمّل فيها. و هذا الحرف قد يُقرّن باللفظ المفرد والذي للدلالة عليه أولا وضعنا اللفظ دالاً عليه وهو الشيء الذي جُعل ذلك اللفظ دالاً عليه» فإنّ " الشيء " هو أعمّ ما يمكن أن نعلمه. فإذا عُلم أنه دال على شيء مَاء فنا هل الشيء الذي ججُعل نِدًا له كقول القائل " ما معنى ". إذا افق أن علم أنّه اسم دال على شيء. وقد يُقرن بمحسوس أدرك ما أحمن فيه من الأحوال أو الأعراض في الجملة» وجهل منه شيء آخرء كقولنا " ما الذي نراه " و " ما الذي بين يديك ". وقد يُقرن باسم معقول المعنى عرف ضربا من المعرفة» كقولنا " الإنسان ما هو "؛ فيُطلب معرفته وإقامة معناه في النفس وأن تحصل ذاته معقولة بضرب أزيد مما عُرف به أوؤلا. وينبغي أن حصي الأمكنة التي فيها يُستعمل هذا الحرف سؤالا ونعرّف في كل واحد منها عمّاذا يُسأل وأيّ علم يُطلّب فيه. (167) فمنها أنَا نقول " ما هذا المرئيّ " و "ما هذا الذي بين يديك " و " ما ذاك السواد الذي نراه من بعيد " و " ما ذاك الذي كأثه يتحتك " وبالجملة " ما هذا المحسوس " فيُقرَن حرف " ما " بمحسوس - أيّ محسوس كان وبأيّ حاسّة أحسسناه - وبأمر مشار إليه. فالذي سبيله أن يجاب به عن مثل هذا السؤال هو بعض الكلّيّات التي هي صفات لذلك الشيء المسؤول عنه. فإنًا نقول فيه " إِنّه نخلة " ونقول فيه " إِنّه شجرة " و " إِنّهِ نبات " و " إِنّهِ جسم ما ", فتكون هذه كليّات متفاضلة في العموم يليق أن يجاب بكلّ واحد منها في جواب " ما هو هذا المرئين ". وأيّ اثنين منها أخذته فإنّ الأخص منهما يسمّى نوعا والأعمٌ يسمّى جنساء لالأنَ الذي يسمّى جنسا لم يكن يجوز أن يسمّى بالنوع أو بغيره من الألفاظء لكن وضع وضعا أن يكون الأخصّ يسمّى نوعا والأعمٌ منها يسمّى جنسا. وإذا قويس بينها فؤُجد فيها شيء هو أخص لا أخص منه» وشيء هو أعمٌ لا أعمّ منهى وشيء أو أشياء متوسّطة هي أخصّ من بعض وأعمٌ من بعضء سمي الأخصن الذي لا أخص منه " نوعا " بالإطلاق و " نوعا أخيرا " و " نوع الأنواع 6" وسّْمّي الأعمٌ الذي لا أعجٌ منه " جنسا " بالإطلاق و " جنسا عاليا " و " جنس الأجناس " والذي هو أعجٌ من شيء منهما وأخص من الآخر منهما يسمّى نوعا وجنسا - نوعا لما هو أخصّ منه وجنسا لما هو أعمّ منه - و " نوعا متوسّطا " و " جنسا متوسّطا ". وقد يجاب عن هذا السؤال بقول مؤْلّف من جنس لذلك المسؤول عنه يقيّد بصفات ومحمولات أخر. مثل أن يقال لنا " هو شجرة تحمل الرطب " أو " هي الشجرة التي تُثمر التمر ". أو إن اثثفق أن كان المسؤول عنه حائطا فإنّه قد يجاب " إِنّه حائط " أو يجاب بأنّه " جسم متصلّب ذو شُمّك مؤتلف من حجارة أو لبن أو طين أُعدّ ليحمل السقف ويصون من الرياح "؛ فيقوم ذلك مقام قولنا " إنّه حائط ". فَإِنّ الحائط هو نوع الشخص المسؤول عنه. والقول الذي أُقيم مقامه هو حدّ الحائط وهو حدّ النوع المسؤول عنهء وإنَا يكون ذلك القول أبدا مؤتلفا من حدٌ النوع ومن الأشياء التي بما أو لها قوام ذلك النوع. وما يدل عليه حدّ النوع هو ماهيّته والذي يدل عليه جزء جزء من أجزاء القول هو جزء ماهيّته. (168) وقد يُقَرَن حرف " ما " بنوع من الأنواع عد أن فهمنا ما يدل عليه اسمه الذي وضع أوّلا دالاً عليه. فنقول " الإنسان ما هو " و " النخلة ما هي ", فيجاب عنه بجنس ذلك النوع أو حدّه. فإِنّه قد " أو " إِنّه حيوان ناطق ". وفي النخلة " إِتّما شجرة تحمل الرطب ". ويقال '" ما العباءة "» فيقال " هي ثوب من الصوف ", فالثوب جنسه. وقولنا " ثوب من صوف " حدّه. وما يُفَهَم من القول ماهيّته والأشياء التي بها قوامه وجزء ماهيّة جنسه. ثم ما يقيّد به جنسه مما به قوامه. والذي يُردَف به جنسه» فليس يجاب به وحده في جواب يقال لنا في الإنسان " إِنه حيوان 4