Gotthold Ephraim Lessing
كاتب وناقد وفيلسوف تنويري ألماني (1729–1781)، وُلد في كامنتس، بساكسونيا، لأسرة من القساوسة اللوثريين، ويُعتبر عموماً مؤسس الدراما الحديثة باللغة الألمانية وأحد أكثر النقاد الأدبيين تأثيراً في التنوير الأوروبي بأكمله. عمله «لاوكون، أو حدود الرسم والشعر» (1766)، أحد الرسائل الجمالية التأسيسية للحداثة، أرسى بصرامة حجاجية التمييز الأساسي بين الفنون المكانية — كالرسم والنحت، اللذين يمثلان أجساماً ولحظات ساكنة — والفنون الزمانية — كالشعر، الذي يمثل أفعالاً تتكشف في الزمن — منتقداً العقيدة السائدة آنذاك «كالشعر كالرسم» (يمثّل الشعر رسماً ناطقاً)، ومؤسساً لجماليات متمايزة حسب الوسيط التعبيري مارست تأثيراً دائماً على نظرية الفنون. كمسرحي، أدخل ليسينغ إلى ألمانيا الدراما البرجوازية («الآنسة سارة سامبسون»، «إميليا غالوتي»)، وقبل كل شيء كتب مع «ناتان الحكيم» (1779) واحدة من أكثر المسرحيات تأثيراً في التنوير الأوروبي حول التسامح الديني: كُتبت كرد مباشر على صراع شخصي حاد مع الأرثوذكسية اللوثرية وخضعت للرقابة من قبل الحكومة الكنسية الساكسونية، تقدم المسرحية عبر «مثل الخواتم الثلاثة» الشهير دفاعاً حاسماً عن المساواة الأخلاقية الأساسية بين اليهودية والمسيحية والإسلام، وضد كل تعصب ديني إقصائي. كناقد فلسفي، طور ليسينغ أيضاً نظرية أصيلة حول تربية البشرية كعملية نضج أخلاقي وديني تدريجي — «تربية الجنس البشري» (1780) — وشارك في جدل وحدة الوجود الذي واجه لاحقاً ياكوبي ومندلسون حول اعتناقه المحتمل المتأخر للسبينوزية، جدل طبع بعمق تطور المثالية الألمانية اللاحقة لكانط. صديق حميم للفيلسوف اليهودي موسى مندلسون، الذي اتخذه نموذجاً لناتان الخاص به، يُعتبر ليسينغ إحدى الشخصيات المحورية التي جعلت من التسامح الديني وحرية الفكر النقدي قيماً تأسيسية للتنوير الألماني.