وقد نقول " أ شىء حالك "» " أ شىء خبرك "., " أ شىء مالك "", و " ف أي حال أنت " و " في أي بلد زيد و" الشمس في أيّ برج هو ". و " ما ذاك البلد الذي فيه زيد " و " ما ذاك البرج الذي فيه الشمس ", فيكون الجواب عنه ههنا هو الجواب عنه هناك. ألا ترى أنّ قولنا " أيّ شيء خبرك " معناه " خبرك؛ أيّ شيء هو هو ". و " حالكء أي حال هو " و " مالّك؛ أيّ مال هو " و " البرج الذي فيه الشمسء أي برج هو "» على مثال ما نقول " الحيوان الذي في بلد كذاء أيّ حيوان هو ", و " المال الذي لكء أيّ مال هو " وكذلك " الخبر الذي لك؛ أي خبر هو ". فَإِنما نُسأل عمًا يتميّز به النوع الذي لك من الأخبار عن الذي ليس لك منهاء والنوع الذي لك من الحال عمّا ليس لك منه, والنوع الذي لك من المال عنّا ليس لك منهء والنوع الذي لك من أنواع الخبر عتما ليس لك منه؛ ونوع أو شخص البلد الذي فيه زيد» ونوع البرج الذي فيه الشمسء " أيّ نوع هو ". فالجواب عنه إِمّا بنوع ما قُرن به حرف " أي ' وإمّا بحدٌ ذلك النوع وإِمّا برجمه. وما كان من هذه الأجوبة يليق أن يجاب به في جواب حرف " ما " من هذه بأعيانما فهو بالجهتين اللتين قلنا. (194) وقد نقول " زيد أبتَّا هو من بين هؤلاء " وتكون أنت تُشير إلى جماعة يجمعهم شيء مّا من مكان أو زمان أو حال أخرى. وإِنما يكون الجواب بشيء يتميّز به زيد المسؤول عنه عن أولئك الجماعة المشار إليهمفي ذلك الوقت خاصّة. وليس يمكن أن يجعَل الجواب عنه شيء يمكن أن يجاب به في جواب " ما هو " المسؤول» لا بنوعه ولا يجنسه ولا بحدٌ نوعه» بل بعرض معلوم في زيد عند مَن يسأل عنه» خاصّ به في ذلك الوقت دون باقي الجماعة. مثل أن نقول " هو ذاك الذي يناظر " أو غير ذلك من الأحوال والأعراض التي نصادفها في زيد خاصّة دون الجماعة في ذلك الوقت. وأمثال هذه الأعراض إذا استُعملت علامات يتميّر بما المسؤول عنه عن شيء ما آخر فقط وفي وقت ما فقط تسمّى " خواص " بالإضافة إلى ذلك الشيء وإلى ذلك الوقت. (195) ويلحق كل ما نسأل عنه بحرف " أي " أن نكون قد عرفناه بشيء يعمّه وغيره» ونلتمس أن نعرفه مع ذلك بما يخصّه وعيّزه عن غيره المشارك له في الشيء العام الذي عرفناه به. ونرى عند سؤالنا عن الشيء بحرف " أي " أن المعرفة الناقصة هي معرفتنا له بما يعمّه وغيره وبما يتميّر به عن غيره» والتي هي أكمل أن نعرفه بما يخصّه دون غيره وبما يتميّر به عن غيره. فإِنّ تقيبدنا الجنس بالفصل ليس يقي الجنس مشتركا له ولغيره بل يجعلهخاصًا به وما يصيّره خاصًا به من حيث هو مقيّد به. وأمّا عند سؤالنا بحرف " ما هو الشيء " فَإنًا نرى أن المعرفة الناقصة هي أن نكون عرفنا المسؤول عنه بما هو خارج عن ذاته من الأعراض» ونلتمس معرفته بما هو ذاته أو بجزء ذاته» أو نكون عرفناهبأعمٌ ما تُعرّفنا ذاثه معرفة مجمّلة وبأبعد ما به قوام ذاته وبأبعد ما به قوامه» ونطلب معرفة ذاته بأخصّ 21 أو "' خبرك, أيّ خبر ما تُعرّفنا ذاه وبأقرب ما هو ذاه أو نكون عرفنا ذاته معرفة مجمّلة ونطلب منه ذاته ملخّصة بأجزائه التي بما قوام ذاته. (196) وقد يُستعمّل حرف " أيّ " سؤالا في أمكنة خارجة عن هذه التي أحصيناه. وهو أن يُستعمّل سؤالا يُلتمّس به أن ل ل و ل - مثل قولنا " أي الأمرين ". " أي هذه الثلاثة نختار ", " أي الرجلين خير» زيد أو عمر ", " أي الأمور آثر» اليسار أو العلم أو الرئاسة " " العا أيّ هذين هوء كريٌ أم غير كرئ ", " زيد أي الرجلين يوجد». صالحا أو طالحا ", " الشمس في أي البروج الاثنين "» " عمرو - أو زيد - ف أيّ البلدين هو. الشام أو العراق ". فإنّ هذه كلّها يكون السائل قد علم الواحد عن غير التتعصي هخ كك 32:وهو مده:ادال عن التطيل 'قإن.ها تسعد هليه اليذه إ3 أفرن يكام والحد متها درق إِمَا دل على أنَّ واحدا منها معلوم على غير التحصيل. فما يدل عليه حرف إمّا عند الخبر عنه هو الذي إذا قُرن به حرف " أي " كان سؤالا يُطلّب به أن يُعلّم على التحصيل ذاك الذي يدل عليه قبل ذلك الحرف إِما أنّه معبّن على غير التحصيل.
نختار» هذا أو هذا 0 نه قد عُلم أن الشمس من البروج هي في واحد منها على غير التحصيلء واليُمس أن يُعلَّم ذلك الواحد منها على التحصيل. ويكون الإنسان قد علم أن زيدا في واحد من هذين الموضوعين المعروفين عنده على غير التحصيل» فطلب بحرف " أن يعلم ذلك الواحد منهماعلى التحصيل. وكذلك قد علم أنّ العام يوجد له أحد هذين الحالتين - إِمّا كريّ وإِمًا غير كريّ - على غير التحصيلء والتمس بحرف " أي " أن يعلم على التحصيل الواحد الذي يوجد له. (197) وليس يصحّ السؤال ههنا إلا على عِدّة محدودة» فإذا سقطت العدّة يرجع السؤال إلى بعض ما تقدّم ما عُلم بجنسه وجُهل بنوع ا 0 " العام أيّ هذين هوء كري أم غير كريّ " - " شكل العااً أي شكل هو ب ار ب الو ا را أي الأمور الثلاثة آثرء اليسار أو العلم أو الكرامة " - " والأمر الآثر أي أمر هو ". لكان الجواب بما تميّرَ به المسؤول عنه عن غيره على مثال الجواب عن السؤال عن " هذا المحسوس أيّ حيوان هو " أو عن قولنا " الحيوان الذي باليمن أي حيوان هو " و "مال فلان أيّ مال هو " و " حال فلان أيّ حال هي "» وكان الجواب عن هذه كلّها إِمّا بنوع ما نسأل عنه أو بحدٌ ذلك النوع أو برسمه. وبكل هذا فإِنّه يتميّر ما عنه نسأل عمّا سواه من المشارك له في الجنس الذي عنه نسأل. وجملة ما يُطلب بحرف " أي " ذلك الأخير إذااستُعمل سؤالا عن شيء عُلم بما يشارك فيه غيره شيئان. أحدهما أن حرف " أيّ " يُطلّب به فيما عُلم بما يعمّه ويعجٌ غيره أن يُعَلَّم بما ينحاز به وحده عن غيره. والثاني أن حرف " أيّ " يُطلب به علامة خاصّة في المسؤول عنه يتميّر بما عن شيء ما آخر فقط وف وقت مّا فقط. (198) أمّا ههنا فيُستعمّل حرف " أي " سؤالا فيُطلب في واحد من عدّة محدودة عُلم انحيازه على غير تحصيل له أن يُعلّم انحيازه بذلك على تحصيل له. وإِنما يكون ذلك في واحد من عِدّة محدودة يُقرَن بكك واحد منها حرف إمّا. فإنٌ حرف إِمّا بميّر في عِدَّة محدودة واحدا عن واحد على غير تحصيل له وتعيين» وحرف " أي " يُطلّب به أن بميّر في عِدّة محدودة واحدا عن واحد بتحصيل وتعيين. وما يكون الواحد من عِدَّة محدودة منحازا بشيء ما على غير تعيين وتحصيل ومدلولا عليع بحرف إِمّا ثم يُطلّب انحيازه بذلك الشيء على تعيين وتحصيلء في الأمور الممكنة. وذلك إمّا في التي هي ممكنة في وجودها وإِمّا في التي هي ممكنة عندنا وفي علمنا بما. والتي هي ممكنة في وجودها هي أيضا ممكنة عندنا وفي علمنا بما. والتي هي ممكنة عندنا وف علمنا يما قد تكون ضروريّة شن ا لا لا ل ا ا ار وجودها هي كثيرة من الطبيعيّات وجميع الأمور الإراديّة. فقولنا " أي هذين شِفْتَ " و " أي هذين الخترت فَافْعَل " إِنا هو طلب تحصيل ما هو غير محصّل وجوده لأجل أنه ممكن في وجوده. وقولنا " العام أي هذين هوء كريّ أم غير كريّ " هو طلب تحصيل ما هو غير محصّل عندنا وهو في وجوده خارجعن أذهاننا يحصل على أنه كريّ لا غير أو على أنه غير كريّ» نه في وجوده ضروريئ, وإِئا نجهل ما هو عليه ذاته. وجملة السؤال ب " أ " في هذه الأشياء ثلاثة. أحدها " أيّ هذين ا محمولين يوجد لهذا موضوع " أو " هذا الموضوع يوجد له أي هذين المحمولين ". والثاني " أيّ هذين الموضوعين يوجد له هذا 0 " أو " هذا المحمول يوجد لأيّ هذين الموضوعين ". والثالث " أيّ هذين الموضوعين يوجد له أيّ هذين المحمولين " أو " أيّ هذين المحمولين يوجد لأيّ هذين الموضوعين ". وهذه هي المطلوبات الممكٌبة التي يقول أرسطوطاليس عرو ا ا يا الا ا المحمول يوجد في هذا الموضوع أم هذا امحمول الآخرٌ " أو " هل هذا الموضوع يوجد فيه هذا المحمول أو ا محمول الآخر ".
"أي زايا والثاني هو الذي يقال فيه " هل هذا الموضوع يوجد فيه هذا المحمول أو هذا الموضوع الآخر ". والثالث " هل هذا المحمول يوجد في هذا الموضوع وذاك ا محمول في ذاك الموضوع أو هذا المحمول يوجد في ذاك الموضوع وذاك المحمول يوجد في هذا الموضوع ". (199) وكذلك يُستعمّل حرف " أي " في المطلوبات التي تكون بالمقايسة» وهي التي يُطلّب فيها فَضْل أحد الأمرين على الآخرء ويُستعمّل فيها حرف " هل ". وهي ثلاثة. أحدها " أي هذين المحمولين يوجد أكثر في هذا الموضوع "و " هل هذا ا محمول يوجد أ كثر في هذا الموضوع أم المحمولُ الآخرٌ ". والثاني " أي هذين الموضوعين يوجد له هذا المحمول أكثر " و " هل هذا الموضوع يوجد له هذا ا محمول أكثر أم هذا الموضوع " و " هل هذا المحمول يوجد في هذا الموضوع أ كثر أم في هذا الموضوع ". والثالث " أيّ هذين المحمولين يوجد أ كثر لأيّ هذين الموضوعين " و " هل هذا المحمول يوجد لهذا الموضوع أكثر أم هذا ا محمول لهذا الموضوع ".
الفصل التاسع والعشرون: حرف كيف (200) وعلى هذا المثال ننظر في حرف " كيف ", فنأخذ الأمكنة التي يُستعمّل فيها هذا الحرف سؤالا ونتأمّل أيّ أمر هي وماذا يُطلّب به في موضع موضع من المواضع التي يُستعمّل فيها هذا الحرف سؤالا. (201) منها أنَا قد نقرنه بشيء مفرد وما يجري مجرى المفرد من المركُبات التي تركيبها تركيب اشتراط وتقييد. فنقول "كيف فلان في " فيقال لنا " 1 "أو " مريض " و " قويّ " أو " م 5 "» ونقول " كيف هو في سيرته " فيقال لا جيّد لا أو لا ردياء 0 و حت هو قٍْ 2 لا فيقال زا ذّعِر لا أو لا وادع 0 و 0 هو قٍْ صناعته لا فيقال لا حاذق 1 "' غير حاذق »"'"' و " كيف هو فيما يعانيه في حياته " فيقال لنا " " هو عَطِل " أو " ذو صناعة 7 فيكون المطلوب بحرف " كيف " في هذه الأمكنة كلها أموراخارجة عن ماهيّة المسؤول عنه بحرف " كيف " والتى يجاب يما فيها كذلك أيضا. (202) ونقول " كيف بى الحائط " و " كيف أشاده " و "كيف صاغ الخاتم " و " كيف نسج الديباج "» ونقول أيضا " كيف نسّج فلان الديباج " و " كيف صياغة زيد الخاتم »" فنقرنه بجزئيّات تلك؛ فيكون الجواب عن هذه الجزئيّات المقرون بما حرف " كيف " على حسب ما في بادئ الرأي المشهور. وأوّل هذه عند السامع وما كان على حسب أشهر ف 500 أن يقول 1 عن 1 أو 1 رديء 1 أو يقول 1 سريع 1 أو 1 بطيء." (203) وأمّا إذا قن بنوع صياغة الخاتم هو أن توصف للسائل الأجزاء التي بما تلتئم صيغة ذلك الشيء وتركيب تلك الأجزاء شيئا شيئا وترتيبها واحدابعد الآخر إلى أن يؤتى على جميع ما يحصل به ذلك الشيء بالفعل مفروغا منه. فهذا الجواب أسبق إلى لسان المجيب من أن يقول - نهنا ال 1 كيف ل الخائط 1 أو ا يُنسج الديباج 1 "7 سريعا لض أو لض بطيعا ك0 لض حتن| با أو لض رديًا 0 وأمّا ف الجزئيّات إذا شل " كيف ينسج فلان الديباج " أو " كيف يبنى هذا البنّاءِ الجائط " فالأسبق إلى لسانه أن يقول " جيّد " أو " رديء ". " سريع " أو " بطيء 6" دون أن يقتصٌ أجزاءه و دون أن يصف ترتيب أجزاء عمله وصيغته. وأمّا إذا كان المسؤول عنه نوع البناء والنساجة فإن الذي يليق في بادئ الرأي المشهور عند الجميع أن يجاب بهء أن توصف وتُقتَص الأجزاء الي منها يلتئم الديباج» ويوصف تركيبها وترتيب شيء شيء منها على إثر شيء شيع » وما تُستعمّل من الآلات 5 تقريب شيء شيء منها إلى شيء شيء أو تبعيد شيء شيء عن شيء شيء. إلى أن يحصل الجسم المصوغ مفروغا منه. وهذا ليس شيئا إلا اقتصاص ما به قوام ذلك المصوغ شيئا شيئا والإخبار عن انضمام شيء منه إلى شيء»ء إلى أن يحصل المصوغ. فاته اللي امف عوراب إل ماهيّة تكوّنه ثمّ ماهيّته هو. (204) ولما كانت ماهيّة كثير من الأجسام المصوغة هو تركيب أجزائها وترتيبها فقط» وماهيّة كثير منها تربيعها وتدويرهاء وبالجملة أن تحصل بشكل ما في مادّة يليق بحا أن يصدر عن ذلك الشكل الفعل أو المنفعة المطلوبة بذلك الجسم الذي ماهيّته بذلك الشكل - مثل ماهيّة السيفء فإتماشكله وأنّه من حديد, فإنّهِ لو كان من همع لما حصل عنه الفعل المطلوب به فماهيّته إذن شكله في مادّة ما محصّلة معاونة للشكل ف الفعل الكائن عن ذلك الجسمء وكذلك السرير والباب والثوب وغير ذلك من الأجسام المصوغة - صار هذا الحرف كلّما قُرن بنوع صيغة ذلك الجسم - وقد تكون مادّته وقد تكون صيغة ما في مادّته - الملائمة له مثل تركيب أو ترتيب أو شكل ما من الأشكالء فإنّ الأسبق إلى لسان المجيب عند هذا السؤال أن يقتصٌ ترتيب تلك الأجزاء أو الموادٌ إلى أن يحصل شكله الذي هو خاص به, لا أن يقتصر على أجزائه ومادّته» بل يكون غرضه اقتصاص ما به يلتئم شكلهأو ترتيبه الذي هو صيغته وبه يحصل بالفعل. فإذن إِنَا بحيب عند القصد الأول بما يلتغم به ذلك الجسم وتلك صيغته, إلا أنَّ صيغته تلك - ترتيبا كانت أو شكلا من الأشكال - ليس يمكن أن تكون ماهيّة ذلك الجسم دون أن تكون في مادّته ملائمة محدودة. فلذك احتاج أن يقتصّ أمر مادّته ليحصل من ذلك علم ماهيّته التي هي صيغته» وصيغته هي ترتيب أو تركيب أو شكل ما من الأشكال. فإذا كان كذلك فإئًا يكون السؤال بحرف " كيف " على القصد الأول عن ماهيّة الشيء التي هي فيع كالصيغة والحيئة» لا التي هي كالمادّة. والمادّة يجاب بما على القصد الثاني وعلى أنه كالآلة والمعيّف للهيئة والمعين على وجودها وعلى الفعل الكائن عنها. (205) ثمّ ليس هذا إِمَا يُستعمّل فقط في السؤال عن الأجسام الصناعيّة لكن في كثير من الطبيعيّات» كقولنا " كيف انكساف القمر " و " كيف ينكسف القمر "» فليس يكون الجواب عن ذلك أنه " سريع " ولو أ ار وو الاو يو الولو اننا" ازبوى 7 ونان" أغيرا لبون الخراك للحي له نهاك اخيري ووس أذ يقول ما عنده مما به يلتئم الكسوف - مثل أنه " ينقلب وجهه الآخر الذي لا ضوء فيه " ومثل أنه " يدخل في طريقه إلى وادٍ في السماء غابر " أو أنه " يُربق إلى مكان في السماء مظلم " أو " يقوم الشيطان في وجهه " أو أنه يحب بالأرض عن الشمس فلا يقع عليه ضوؤها ". فأ شيء ما أخذ في الجواب فهو ماهيّة انكسافه عند الذي يُجيب. (206) وكذلك إذا كان السؤال حرف " كيف ' عن نوع نوع - مثل ما لو سألنا فقلنا " الجمل كيف هو " و " الزرافة كيف هي " - لكان الذي يليق أن يجاب به أن توصف لنا أجزاؤه التي بما التئامه وترتيب تلك الأجزاء أو أشكاها إلى أن تجتمع لنا من تلك الجملة ذلك الجسم بالفعل. وليس ذلك شيئا غير خلّقته. وما ذلك في المشهور عند الجمهور سوى ماهيّته. فإتُم إِنما يرون أنّ ماهيّات الأجسام والحيوانات كلها خِلّق في كل واحد منها. فإنّ الصِيّغ والمِلّق اليت هي ماهيّة نوع نوع هي التي عنها نسأل بحرف " كيف " في نوع نوع. وأمَا في أشخاص نوع نوع من هذه فإنّ التي إيّاها نطلب بحرف " كيف " فيها أشياء أخر خارجة عن ماهيّاتما. فلذلك قال أرسطوطاليس في كتاب " المقولات ": " وأسمي باكيفيّة تلك التي بما يقال في الأشخاص كيف هي ". إذ كان ليس قصده هناك أن يُحصي الكيفيّات التي هي ماهيّات الأنواع» وهي التي بما يقال في نوع نوع " كيف هو ". (207) والماهيّة الي هي صِيّعْ وخِلّق فهي التي بما شعائر الأنواع» وهي الأسبق إلى المعارف أولاء ويما تتميّز الأنواع عندنا بعضها عن بعض. والماهيّة التي هي صيغة فينبغي أن تؤخذ على ما عند إنسان إنسان من الجهة التي صحّ بحا عنده أتا ماهيّته. فإِنّ الذي هو عند إنسان ما ماهيّة شيء قد يمكن أن يكون عند كل إنسان جنسا. فإنّ كلّ إنسان إذا أجاب عن أمثال هذا السؤال بشيء فإِعا يجيب بالذي هو عنده ماهيّة ذلك الشيء الذي عنه يُسأل. وليس كل ما يعتقد فيه أنه ماهيّته هو ماهيّته» بل ماهيّته التي هو بما بالفعل. والتي ماهيّات نوع نوع ليست هي التي عنها يُسأل بحرف " كيف " في شخص شخص. وهذه كلها تسمّى كيفيّات. وتلك الكيفيّات ذاتيّة» وهذه كيفيّات غير ذاتيّة. (208) والمطلوب بحرف " كيف " ف الذاتيّة والمطلوب فيه بحرف " ما " والمطلوب فيه بحرف " أي " يكون شيئا واحدا بعينه. فإِنّ قولنا " كيف انكساف القمر " و " ما هو انكساف القمر " و " أي شيء هو انكساف القمر " يُطلب بما كلها شيء واحد. فإنّ الجواب عن " كيف انكساف القمر " هو أنه " يحتجب بالأرض عن الشمس ". والجواب عن " أي شيء هو انكساف القمر " هو هذا بعينه» و كذلك الجواب عن " ما هو انكساف القمر ". غير أنه من حيث يجاب به في جواب " أي شيء هو " إِنَا يؤخذ ميا بينه وبين غيره في ما به وجوده وقوامه. ومن حيث هو في جواب " كيف هو " إِنا تؤخذ ماهيّته التي هي صيغته بالإضافة إلى ذاته لا من حيث هو مميّز له عن غيره» على مثال ما عليه الأمر في الطلوب بحرف " ما ". وأمًا حرف " ما " فإنَّ المطلوب به ماهيّته التي هي جنسه؛ كانت تلك من جهة مادّته أو من جهة صورته أو منهما. فلذلك صار يليق عند السؤال بحرف " ما " أن يجاب بجنس ذلك النوع المطلوب بما هوء ولا يليق أن يجاب بجنسه إذا قبل فيه " كيف هو ". ويفارقان حرف " ما " فيما عدا هذه فإِنّ الذي يُسأل عنه بحرف كيف في شخص شخص قد يليق أن يُطلب بحرف " أي " ويليق أن يجاب به في جواب " أي " - مثل أن نقول " زيد أَيَّا هو " فيقال " هو ذاك المصفَّرٌ ", ويقال " كيف زيد في لونه " فيقال " هو مصمَّرٌ " - غير أن الجواب بمذا الشيء الواحد في السؤالين ليس بجهة واحدة بل ما يؤخذ في جواب " أي شيء " من حيث أخذ مرا بينه وبين غيره» ويجاب به في جواب " كيف " ليُعرَف به حال في نفسه لا بالإضافة إلى آخر غيره. ثم إِنّ الجواب عن السؤال في شخص شخص بحرف " أيّ " قد يكون بأيّ شيء ما اتفق ما بمكن أن يمير بين المسؤل عنه وبين غيره. فنا إذا قلنا " أَتَّا هو زيد " فقد بُقال لنا " هو ذاك الذي يتكلم " أو " ذاك الذي عن بمينك " أو " ذاك الطويل " أو " ذاك الذي كان يناظر منذ ساعة ". وليس شيء من هذه يجاب به عن سؤالنا " كيف زيد ". والتي يجاب بما في السؤال عن شخص شخص '" كيف هو " هي الكيفيّات التي أحصاها أرسطوطاليس في كتاب " المقولات " وجعلها أربعة أجناس. (209) وقد نقول " كيف وجود هذا ا محمول في هذا الموضوع " نعني به أسالب هو أم موجب؛ وهو يشارك في هذا الحرف " هل ". ونعني به أيضا هل وجوده له وثيق غير مفارق في بعض الأوقات, فإنَ جهات القضايا قد يقال إِتما كيفيّات وجود محموطا لموضوعاتها. وقد نقول " كيف صارت السماء كريّة " و " كيف رأيت واعتقدت وقلت إِنّ السماء كريّة ". نطلب به الأشياء التي إذا ألفت حصل بما أتالسماء كريّة أو صحٌ بما اعتقادنا أَتّما كريّة.
وهو شبيه بقولنا " كيف ينمو النامي " و " كيف يبن الحائط ", فإنّه كما يجاب في تلك باقتصاص الأشياء التي إذا رُتبت الَف التأم منها الحائط والنبات» أو البناء والنامي» كذلك يجاب ههنا بأن تُذكر وَتُقَنَصّ الأشياء التي إذا بيت وأللفت التأم عنها بأن يصحّ ويُعتمّد أتما كريّة أو يقال إِتَّما كريّة» وذلك أن يُذكر القياس أو البرهان الذي عنه يلزم ويصح أنّ السماء كريّة» وهو أيضا ماهيّة القياس التي بما يُتمّس صواب الاعتقاد أن السماء كريّة» وهو طلب السبب في أن صارت السماء كريّة وطلب الذي به صحّ عنده أو الذي به علم أتّما كريّة. والسبب الذي به يصحٌ ويُعلّم ذلك هو القياس والبرهان. ويفارق سؤال " هل " أنّ هذا السؤال - وهو سؤال " كيف صارت السماء كريّة " - إَِا هو السؤال عمًا علم السائل أنّه قد استقر عند المسؤول أو تحصّل من أنّ السماء كريّة. وسؤال " هل " إِنما يكون فيما لم يعلم السائل أنه استقرٌ عند المسؤول أحد التقيضين على التحصيل.
الفصل الثلاثون: حرف هل (210) حرف " هل " هو حرف سؤال إِنا يُقَرَن أبدا في المشهور وبادئ الرأي بقضيّتين متقابلتين بينهما أحد حروف الانفصال وهي أو وأم وإمّا وما قام مقامها - على أيَّ ضرب كان تقابلهما - كقولنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " " هل السماء كر أو ليست بكرن" " هل زيد قائم أو قاعد ", " هل هو أعمى أو بصير ", " هل زيد ابن لعمرو أو ابن عمر ". وربًا أضمرت إحدى المتقابلتين وصُيّح بالواحدة منهما فقطء كقولنا " هل تظنّان زيدا نجيبا "» " هل ههنا فرس ", " هل ف هذا الدار إنسان ". وربًا ل يُصرّح بأحد جزأي القضيّة, إِمَا الموضوع منهما - كقولنا عدوي "نشول بت عون “هل ا" و ونا أضمر ما أضمر في الأمكنة التي يعلم السامع ما أضمره القائل» فيكون ما علمه منه مضافاقي ضميريهما إلى ما صُرّح بلفظه؛ فالتأم منهما ما سبيله أن يُقَرّن به هذا الحرف. فإن كان المضمّر أحد جزأي القضيّة» تمت القضيّة من الجزء المصرّح به ومن الجزء الذي في ضميريهما غير مصرّحبلفظه. وإن كان المضمّر إحدى المتقابلتين» فالمتقايلتان إِنَا تلتعمان بالتي صرح بما وبالتي قُهمت من ضمير القائل. (211) وحرف " هل " إِنا يُقرَن بمتقابلتين عُلم أنّ إحداهما لا على التحصيل صادقة أو معروف بما عند المجيب» ويُطلّب به أن تُعلّم تلك الواحدة منهما على التحصيل. فإِنّه يُطلب أُيّهما على التحصيل هي المصادقة أو المعروف بما عند المجيب. فالجواب عن هذا السؤال هو بإحدى المتقابلتين على التحصيل إذا كان السائل قد صرّح يما جميعا. وأمّا إذا أضمر إحداهماء فللمجيب إِمّا أن يجيب بالمصح وإِمّا بالمضمّر. وكذلك إذا كان إِنا يصح بأحد جزأي قضيّة واحدة فقطء فإِنّ له أن يجيب بإحدى المتقابلتين على التحصيل اللذين أضمرهما السائل. (212) وهذا الحرف هو يُستعمّل في السؤال عمّا ليس يدري السائل بأيّهما يُخيب وعن ما لا يبالي السائل بأيّهما أجاب المجيب. وقد يُستعمّل فيما يدري السائل بأيّهما يجيب المجيب ولكن يلتمس به إظهاراعتراف المجيب عند نفسه أو عند باقي الناس الحضور. وأمّا إذا كان السؤال سؤال مَن إَِا يريد أن يتسلّم إحدى المتقابلتين دون الأخرى, فإنّه يستعمل فيه حرف " أليس " ويقرنه بالذي يلتمس تسلّمه فقط» وليس يجوز أن يذكر معه مقابله - وذلك في مثل قولنا " أليس الإنسان حيوانا "» " أليس الإنسان بطائر " - وللمجيب عن هذا السؤال أن حبك أيضا بالذي سأل عنه السائل إذا أراد المجيب أن يجيب بحسب ما وضع السائل في نفسه., وأن يجيب بمقابله الذي لم يسأل عنه إذا أراد أن يكذّب السائل فيما وضعه عند نفسه, كما أنّه لو لم يحب ولا بواحد من المتقابلتين بل أجاب بشيء آخر كان ذلك تكذيبا لظنّ السائل أنّ الجيب لا بد من أن يجيب بأحدهما ضرورة. (213) وحرف الألف - أعني الألف التي ُستعمّل في الاستفهام - تقوم مقام " هل ". كقولنا " أزيدٌ قائم أم ليس بقائم ". " أو يقوم زيد أم ليس يقوم زيد ". ورا كان السؤال عن هذا لا بحرف يُقرَن بالمسؤول عنه 0 لزب ولي 1 ا لا " فإِتُما لا يُستعمّلان وحدهما جوابا عن السؤال الذي صُرّح فيه بالنقيضين معا - فإنًا إذا قلنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " ل يجز أن يكون الجواب لا " نعم " وحدها ولا " لا " وحدها -بل السؤال الذي إِنا صرح فيه بأحدهماء مثل قولنا " هل زيد بقائم " " أزيد قائم "» فإِنَ المجيب إذا قال " نعم " يكون قد أجاب 1 الذي صُرّح به وإذا قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب الذي هو مقابل الإيجاب الذي صُّرّح به. وإذاكان الذي صُرّح به في السؤال عنه هو السلب - كقولنا " ا ن قد أعطى سلب هذا السلب ويكون قوّة ذلك قوّة الإيجاب. وقد يكون قوّته إعطاء للسلب - كقولنا "' هل صحيح أن الإنسان ليس بطائر " - فإنّ المجيب متى قال " نعم " يكون قد أعطى السلب نفسه؛ وإن قال " لا " لم يكن ذلك إلا الجواب بمقابل السلب. وأمّا السؤال الذي يُقصّد به تسليم أحد المتقابلين فقط - كقولنا " أليس الإنسان بحيوان " - فإن المجيب متى قال " نعم " احتمل ذلك تسليم السلب وتسليم الإيجاب» وإن قال " بلى " لم يكن إلا تسليم الإيجاب» فإن قال " لا " كان تسليم السلب. وقولنا " أليس الإنسان ليس بطائر " فأيّ شيء من هذه الثلاثة أجاب به احتمل المتقابلين. فلذلك كات موضع كان استعمال كك واحد من هذه الثلاثة مفردا وحده على حياله يحتمل إعطاء المتقابلين فيه فينبغي أن تُزيد على الحرف الذي نستعمله منها المقابل الذي هو مزمّع به تسليمه. ولذلك لما كان السائل إذا صرّح بالمتقابلين جميعا فأجاب ا جيب بحرف نعم وحده أو بحرف لا وحده احتمل الجواب كلا المتقابلين حيّ لا يُدرى أي المتقابلين أعطى المجيب في الجواب عند استعمال أحد هذين الحرفين وحده.ء استُعملا حيث لا يوقع اللبس وهو يصرّح فيه بالإيحاب وحده دون السلبء فإنّه إن قال " نعم " يكون لا محالة قد أجاب بالإيجاب وإن قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب. وكذلك إذا استُعملا جوابا للأمر فإِنٌ حرف نعم طاعة وحرف لا معصية؛ وإن استُعملا جوابا للنهي ل يتبيّن هل هو طاعة أو معصية» فإن قال " بلى " كان لا محالة. وكذلك إذا استُعملا تلقيًا لقضيّة حمليّة نطق بما قائل مخبرا فإتّما إذا كانت موجبة فتلقّاها السامع بحرف نعم كان تلقّيا بالقبول والتصديق وإن تلقّاها بحرف لا كان تلقّيا بالردٌ والتكذيب» وإذا كانت سالبة ل يتبيّن بواحد منهما هل هو تكذيب أو تصديق» ولكن ينبغي أن يُتلقَى بأن يقال " بلى " حينئذ على مقابل السلب الذي نطق به القائل» مثل أن يقول قائل " لم يذهب زيد " فنقول " بلى »" نعني به بلى ذهب زيد.
الفصل الحادي والثلاثون: السؤالات الفلسفيّة وحروفها(215) حرف " لم " هو حرف سؤال يُطلّب به سبب وجود الشيء أو سبب وجود الشيء لشيء. وهو مركب من اللام ومن " ما " الذي تقدّم ذكرهء وكأنّه قيل " لماذا ". وهذا السؤال إَِا يكون في ما قد عُلم وجوده وصدقه أُوَلا إِمَا بنفسه وإمّا بالقياس. فإن كان بقياس فقد سبق وطْلبْ قياس وجوده بحروف " هل ". فسؤال " هل " يتقدّم سؤال " 0 ' فيما كان سبيله أن ينفرد فيه سبب وجوده. ورثتّما كان القياس الذي يُبرمَن به وجوده يعطي مع علم وجوده سبب وجوده, وريمًا أعطى وجوده فقط فيُحتاج حيئذ إلى قياس آخر يعطي بعد ذلك سبب وجوده. فالبرهان الذي يعطي اليقين بوجوده فقط يُعف ب"برهان الوجود "2 والذي يعطي بعد ذلك سبب وجوده يسمّى " برهان ل هو الشيء '» والذي يعطي علم الوجود وسبب الوجود معا يسمّى " برهان الوجود و هو "2 وهو البرهان على الإطلاق لأنّه يجتمع فيه أن يكون مطلوبا به وجوده وسبب وجوده معاء والمطلوب به فيما عدا ذلك هو مطلوب وجوده فقط. (216) فأصناف الحروف التي تُطلّب بما أسباب وجود الشيء وعلله على ما يظهر ثلاثة: " لماذا " وجوده. و " بماذا " وجوده, و " عن ماذا " وجوده. فأمًا حرف ' ماذا " وجوده فالذي يدلّ عليه حدّ الشيء - وهو ماهيّتة ملخّصة - وإا يكون بأجزاء ذاته وبالأشياء التي إذا ائتلفت تقوّمت عنها ذاته» وإِنما يكون فيما ذاته منقسمة. فإذن ما هيبّه هي أحد أسباب وجوده وهو أخص أسبابه. وهو أيضا داخل "اذا " وجوده وهو فيه, فَإِنّه الذي به وجوده وهو فيه.فإنَ الذي به وجوده قد يكون فيه وقد يكون خارجا عنه. فإنّ الحافظ لوجوده مثل الشمس ف أُتّا ُبقي النهار موجوداء هي التي بما وجود النهار وهي من خارجه. ف"ماذا" وجوده و " بماذا "' وجوده يجتمعان في الدلالة على سبب واحد» أشتُرط في " ماذا " وجوده أن يكون في الشيء» و " بماذا " وجوده يُطلب به الفاعل و الحافظ والماهيّة. فإِنٌ الأشياء التي إذا ائتلفت تقوّم بما ذات الشيء يجتمع فيها أن تكون هي معقول الشيء على التمام وأتمّ ما يُعمّل به فيما هو منقسم الماهيّة.وقد تكون تلك أحد أسباب وجودهء عقلناه نحن أو لم نعقله. فإذا أخذناه هكذا كان ذلك بالإضافة إلى الشيء نفسه فقط لا إلينا. وإذا أخذناه من حيث هو معقول ذلك الشيء فهو بإضافة ذلك الشيء إليناء لأنّه ما هو معقول لنا. فحرف " ماذا " و " بماذا " هما يتّفقان في أن يكونا عبارة عن أشياء واحدة بأعيانما. إلا أن " ماذا " يدل عليها من حيث هي بالإضافة إلينا ومن حيث هي معقول ذلك الشيء عندناء و " بماذا " يدل عليها من حيث هي بالإضافة إلى الشيء نفسه. ف"ماذا هو " إِنا يحصل على الإطلاق متى كان معقول الشيء عندنا بالأشياء التي إذا أخذت بالإضافة إليه كانت تلك بأعياتما هي " بماذا هو " الشيء. و "عن ماذا " وجود يُطلّب به الفاعل والمادّة. و " لماذا " وجوده يُطلّبٍ به الغرض والغاية التي لأجلها وجوده - وهي أيضا " لأجل ماذا " وجوده على حسب الأنحاء التي يقال عليها " لأجل ماذا " وجوده. وهذه الثلاثة قد يُطلّب بها في المطلوبات المركّبة التي هي قضايا. وما " ماذا هو " فلا يجوز أن يُقرن بقضيّة أصلا بل مطلوب مفرد أبدا. (217) فإذن "ل هو " و" ماهو ' قد يجتمعان أحيانا فيكون المطلوب بمما شيئا واحدا بعينه. وإذا كان المطلوب بحرف " هل " قد ينطوي فيه أحيانا المطلوب بحرف " ل "2 فقد يكون أحيانا المطلوب ب " هل هو " منطويافيه " ل هو " و" ماهو" جميعا. وهذا فحص طويل وعريض صعب جدّاء إلا أنه يتبيّن في آخر الآخر أن هذا إِنما يكون في كلت ما كان مثل قولنا " هل كسوف القمر هو انطماس ضوء القمر أم لا ". فإِنْ قوما قالوا غير ذلك. ونه ناخد ف خياك ذلك أنه يحتجب بالأرض عن ضوء الشمس وقت المقابلة» يكون قد بُرهن على هذا الوجه - وثي مثل هذا يسوغ أن يُسأل " هل الإنسان إنسان " أو " لم الإنسان إنسان " - فإنٌ انطماس ضوئه هو كسوفه بعينه» وهو بعينه احتجابه عن الشمس. (218) والسؤال بحرف " هل " هو سؤال عامٌ يُستعمّل في جميع الصنائع القياسيّة. غير أن السؤال به يختلف في أشكاله وفي المتقابلات التي يُقَرَن بما هذا الحرف وف أغراض السائل بما يلتمسه بحرف " هل ". فإِنّ في الصنائع العلميّة إنا يرن حرف " هل " بالقولين المتضادّين» وفي الجدل يُقرّن بالمتناقضين فقط»ء وفي السوفسطائيّة بما يُظَنّ إِتْمما في الظاهر متناقضانء وأمّا في الخطابة والشعر فإِنّهِ يُقرَن بجميع المتقابلات وبا يُظَنّ أنُما متقابلان من غير أن يكونا كذلك. ويصبّح في العلوم وي الجدل بالمتقابلين معا أو يُجعل السؤال - وإن ل يصرّح بالمتقابلين معا اختصارا- قوّته قوّة ما يصرّح فيه بالمتقابلين» وأمّا في السوفسطائيّة فبما يِظَنَ في الظاهر أنه سؤال علميّ أو جدديء وما في الخطابة والشعر فرتًا صلح أن يصرّح فيه بالمتقابلين ورئًا لم يصلح أن يصرّح. وليس يجوز أن تكون مخاطبة جدليّة أصلا إل سؤال بحرف " هل " وإلاّ جوابا عمّا يُسأل عنه بحرف " هل "؛ وكذلك المخاطبة السوفسطائيّة. وأمّا المخاطبة الخطبيّة والشعريّة فإِتما قد تكون ابتداء لا عن سؤال سابق» وقد تكون سؤالا بحرف " هل " وجوابا عن السؤال بحرف " هل ". وكذلك في العلوم. غير أن السؤال العلميّ إِنَا هو يلتمس السائل أن يُخبره المسؤول من المتقابلين بالذي هو الصادق منهما فقط مقرونا بالذي يتبيّن صدقه ويفيد اليقين فيه» فإنّه سؤال ينتظم هذين. (219) والسؤال الجديّ يُستعمّل في المكانين» أحدهما سؤالا يُلتمّس به تسلّم وضع يقصد السائل إبطاله والمجيب حِفْظه أو تُصرته والثاني سؤالا يُلتمس به تسلّم المقدّمات التي يقصدبما السائل إبطال الوضع. وكلاهما عنغير جهل. فالذي يلتمس به تسلّم الوضع فليس يلتمس أن مُخبر السؤال بالذي هو حقّ يقين من المتقابلين» بل يُخبر السائلٌ المسؤولٌ بحرف " هل " أن يجيب بأيّهما شاء أو أن يجيب من الأوضاع بما حِفْظه أو تُضْرته عليه أسهل. فرثًا اختار الجيب ف وقتٍ أحد المتقابلين وفي وقتٍ آخر المقابل الآخرء ويكون الاختيار إليه في ذلك» ولا يكون خارجا عن طريق الجدل إذ كان مُباحث الجدل إِنما يقصد تعمّب كلك واحد ثم يختاره امجيب من المتقابلات والتنقير عنه والفحص عن قياساته ونقضها في ما بينه وبين امجيب» بعد أن يكون قد ارتاض قبل ذلك في كل واحد من المتقابلين وإبطاله وتعقّبه والتنقير عنه والفحص عسًا يورد كل واحد من المتحاورين. (220) وليس هي صناعة تُصحّح الآراء ولا تعطي اليقين كما يفعل ذلك التعاليم وسائر علوم الفلسفة. ولو استُعملت في تصحيح الآراء لم تحصل عنها إلا الظنون وإنرفعت اختلافا بين أهل النظر في الأشياء الفلسفيّة» على ما كان عليه الأمر في القديم قبل أن تحصل القوانين المنطقيّة في صناعة. فإنّه ليس يُستفاد من صناعة الجدل إل القدرة على الفحص و«التنقير وتعثّب ما يخطر بالبال وكلٌ ما يقوله قائل أو يضعه واضع من الأشياء النظريّة والعلميّة الكلّيّة» وليس نقتصر على شيء منها دون شيء. إلا أنَنا ما نحتاج له ونرى الأفضل له أن يُجعَل ارتياضه بالفعل في ذلك في مسائل بأعيانها على صفات محدودة - وقد وُضعت في كتاب " الجدل " كيف ينبغي أن تكون المسائل حيٌّ إذا استفاد القوّة على التنقير والفحص و«التعقّب في تلك المسائل استعمل تلك القوّة في باقي المسائل. كما أن الذي يرتاض بالفروسيّة ألا إِمَا يتخيّر له أولا من الأفراس على صفات مَّاء ثم ينتقل إلى أفراس أخر بارتياضهء حيّ إذا استفاد القوّة على تلك الأفراس يكون قد استفاد الصناعة. فحينئذ يستعمل بقوّته تلك أيّ فرس شاء فيقوى. وإذا أراد أن يحفظ قوّة الفروسيّة على نفسه بعد أن تحصل عنده كان ارتياضه في الميادين لاستبقائها عنده على أفراس بأعياتماء لا لأ نّ الفروسيّة هي قوّة على استعمال أفراس بصفات ما محدودة فقط يقتصر عليها فقط وإن كان ارتياضه عند تعلّمهلها وارتياضه ليحفظها على نفسه في أفراس محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط. كذلك الجدل ارتياض في مسائل محدودة موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط من غير أن يكون صاحبه قد وقف على الصادق من كل متقابلين وتعقّبه واطرح المقابل الآخر. وما صر عليه ذلك العلم فكلّها حاصلة بالفعل في ذهن الذي يتعاطاه محفوظة لديه وينطق عنها أي وقت شاء. (221) فمتى استُعمل ذلك في علم من العلوم وأديمت فيه المراجعة والتعمّب واستُقصي الاح يا ل درم مان بقوانين البرهان اليقينيّة وحصل ما حصل منه بتصحيح قوانين البرهان» صار علما برهائيًا واستّغني فيه عن صناعة الجدل. وأنت يتبيّن لك ذلك من التعاليم» فليس يُحتاج فيها إلى الفحصء لأتَا نا صارت صناعة يقينيّة بعد أن محص عنها وتُعْيِّب إلى أن بُلغ بما اليقين» فلم يبق فيها بعد ذلك للفحص موضعء ولذلك صارت المخاطبة فيها تعليما وتعلّما. فسؤال لمتعلّم للمعلّم ليس بفحص ولا تنقير ولا تعمّب لما يقوله المعلّم بل إِنا يسأله إِما لتصوّر وتفهُم معنى شيء ما في الصناعة» وَإِمّا للتيقّن بوجود ذلك الشيء» أو مع ذلك سبب وجوده ليحصل له البرهان على الشيء الذي عنه يسأل - فالأوّل بحرف ' ما ". والثاني بحرف " هل " وما جرى مجراه» والثالث بحرف " ل " وما جرى مجراه أوبحرف قوّته قوّة " هل " و " ل " معا إن كان يوجد ذلك في لسان مّا. ولما كان التعليم على ترتيب» لم يكن لسؤال المتعلّم للمعلّم على طريق التشكيك موضع أصلا. فالمتعلّم إذ يسأل " هل كله مثلّث فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين» أو مثلّث واحد كذلك " يسأل وقد تقدّمت معرفته بما قبله من الأشكالء فيُخيره المعلّم أن كك مثلث كذلك ويُردف ذلك بأن يتلو عليه هااا لنت عن مقدّمات قد الام ا و 00 ل. (222) وأمًا للا فيها إلى ارتياض جديّ» فإنّ المتعلّم إذا سأل عن شيء منها " هل هو كذا أو ليس هو كذا " فإنّ المعلّم إِمَا ينبغي أن يجيه ألا أنه كذلك ويُردف ذلك بحجّة جدليّة يتبيّن عنهاذلك الشيء. ويُنتظر من لمتعلّم أن يأ بما يطل ذلك الشيء ويناقض ما أورده المعلّم لا ليجادل ولكن ليستزيد من المعلّم البيان وليعلم أنَّ الذي أورده ليس بكاف في إعطاء اليقين» ويقف المعلّم به على ذكاء المتعلّم وأنّه ليس يعمل في ما سمعه على بادئ الرأي ولا على حسن الظنّ بالمعلّم. فإنَ لم يفعل المتعلّم ذلك من تلقاء نفسه بصّره المعلّم موضع العناد في ذلك الشيء وموضع المعارضة في تلك الحجة» ثم إبطال تلك المعارضة وإبطال ذلك