SigPhi · Al-Farabi

Kitab al-Huruf (The Book of Letters)

Page 8 of 8

الإبطال. ولا يزال ينقله من إبطال إلى إثبات ومن إثبات إلى إبطال إلى أن لا يبقى هناك موضع نظر ولا فحصء ثم يُردف جميع ذلك بامتحاتما بالطرق البرهانيّة. فحينئذ ينقطع تداول الحجج في الإثبات والإبطال ويحصل اليقين. و لا موضع ههنا أيضا للفحص. لأنّ الشيء الذي كان المتعلّم يحتاج إلى أن يفكر 2 سق كل كيده عنام قد ان فت عاتستيهه كايا افيعلهها كلهاء ثم“ يمتحن ذلك بقوانين البرهان التي عرفها من المنطق. لأنّ المتعلّم لتلك العلوم ليس يتعلّمها على ترتيب أو يكون قد علم المنطق قبل ذلك. فإذن لا موضع في شيء من العلوم للفحص الجدل يّ إل في التي يحتاجفيها إلى ارتياض جدلي» اللّهمّ إل أن تكون الصناعة التي كان القدماء فرغوا من استنباطها بادت فاحتاج الناس إلى استثناف النظر والفحص عن الأمور أو يكون ذلك في أمّة لم تقع إليها الفلسفة مفروغا منها. (223) والسوفسطائيّة فهي تنحو نحو الجدل فيما تفعله. فما يفعله الجدل على الحقيقة تفعله السوفسطائيّة بتمويه ومغالطة. وهي أحرى أن لا تكون صناعة تُصحّح بها الآراء في الأمور» فإن استعملها مستعمل حصل من الآراء في الأمور على آراء أهل الحيرة أو على مثال آراء فروطاغورس. ومخاطباتما سؤال ب"هل "وجواب عن " هل " اللهمّ إلا حيث تتشبّه بالفلسفة وتقول عن ذاتما وتمَوه وتوهم أتَا فلسفة. (224) وأمّا الخطابة فإِنَّ أكثر مخاطباتحا اقتصاص و«ابتداء وإخبار لا بسؤال ولا يحواب» و ربّما استعملت السؤال والجواب. وتستعمل جميع حروف السؤال سؤالات وف الإخبار. أمَا حروف السؤال سوى حرف " هل " فإِتما إِنما تستعملها في السؤال على جهة الاستعارة والتجوّز وعلى جهة إبدال حرف مكان حرف - وهذا أيضا ضرب من الاستعارة والتجوّز - وتستعملها في الإخبار على الأنحاء التي سبيلها عند الجمهور أن تُستعمّل في الإخبار على ما قد بِيْنَاها كلّها. وأمّا حرف " هل " فإِكا تستعمل أحيانا في السؤال على التحقيق وعلى ما للدلالة عليه وُضع أوّلاء وتستعمله أيضا في السؤال استعارة» وتستعمله أيضل في الإخبار. إلا أتما إذا استعملته في السؤال على التحقيق فرثتًا قرنت به أحد المتقابلين. وليس إِنما يقتصر على ذلك الواحد إرادة للاختصار ويضمر الآخر ليفهمه المجيب من تلقاء نفسه؛ لكن لأن صناعته توجب أن لا يقاس به إل ذلك الواحد فقط من غير أن تكون قوّة قوله قوّة ما قُرن به المتقابلان» بل لا ينجح قوله إذا كان على طريق السؤال إلا إذا كان المأخوذ في السؤال أحد المتقابلين فقط. وإذا قرن به المتقابلين فليس يقرنمما به معا إلآّ حيث لا ينجح قوله إلا بإهمال المتقابلين والتصريح بمما معا. ثم ليس يقتصر على المتناقضين ولا على القولين المتضادّين بل يستعمل سائر المتقابلات» ثم ليست المتقابلات التي هي في الحقيقة بل والتي هي في الظاهر وبادئ الرأي متقابلات» ثمّ التي قوّتما قوّة المتقابلات وإن لم تكن هي أنفسها متقابلات» فإِنَّهِ رتما قرن به أحد المتقابلين ويجعل مكان المقابل الآخر شيئا لازما عنه ويأتٍ به مكان المقابل الآخر - ولا يكون ذلك خارجا عن صناعته - أو يكون المقابل الآخر أو الآخر استعارة فجعله مكانه. (225) فهذه هي السؤالات الفلسفيّة, وهذه حروفهاء وهي التي تُطلّب بمالمطلوبات الفلسفيّة» وهي " هل هو " و " لماذا هو "و" ماذا هو " و " بماذا هو " و" عن ماذا هو ". و "هل " و " لماذا " و " بماذا " و " عن ماذا " قد ثُقرَنِ بالمفردات وبالمركبات. وأمّا "ماذا هو " فلا تُقَرّن إل بالمفردات فقط الفصل الثاني والثلاثون: حروف السؤال في العلوم (226) وينبغي أن يُعلّم أن سبب وجود الشيء غير سبب علمنا نحن بوجوده. وكلٌ برهان فهو سبب لعلمنا بوجود شيء مّا. ولا يمتنع أن توجد في البرهان أمور تكون سببا لوجود ذلك الشيء أيضاء فيجتمع فب ذلك البرهان أن يكون سببا لعلمنا بوجود الشيء وسببا مع ذلك لوجود ذلك الشيء. ومتى لم يوجد فيه أمر هو سبب لوجود الشيء كان البرهان هو سبب لعلمنا بالوجود فقط. و لما كان البرهان من ثلاثة حدود أحدها الأوسط والآخران هما جزءالنتيجة والحدّ الأوسط هو بالبرهان من سائر أجزائه وهو أولا السبب ثم البرهان بأسره» ففي البرهان الذي يجتمع فيه الأمران يكون الأمر الذي يوجد فيه حدٌّ أوسط هو سبب وجود الشيء الذي يُيرِهَنء وانضيافه وائتلافه مع سائر أجزاء القياس هو السبب في لزوم حصول الشيء في أذهاننا معلوما أو مظنونا. (227) والجواب عن " ل هو الشيء " هو بأن يُذكر السبب. والحرف الدالّ على الشيء المقرون به سبب الشيء المسؤول عنه هو حرف لأنّ وما يُقام مقامه في سائر الألسنة. فيكون الجواب عن حرف " ل "' هو حرف لأنْ. والبرهان كما قلنا هو سبب لعلمنا بوجود الشيء واعتقادنا وقولنا بوجوده. فلذلك متى سُئلنا " لج كذا هو كذا " أمكن أن يكون سؤالا عن السبب الذي به عَلِمْنا أو اعتقدنا أو قلنا إِنّه كذا. فلذلك قد يُقرّن حرف لأنّ بالبرهان بأسره» إذ كان البرهان بأسره سبب ذلكء ونقرنه بالمقدّمة الصغرى التي محموطا الحدّ الأوسط. وهذا هو السبب الذي نستعمله أكثر ذلكء كقولنا " ل نقول إِنْ هذا المطروح هو بعد في الحياة " فَإنًا نقول " أنه يتنفّس ". فقولنا " يتنفّس " هو سبب لقولنا وعِلْمنا أنه يعيش» وليس هو السبب في أن يعيش. والخالفة التي ججعلت مع حرف لأنّ إِنَا نعني بما الحدّ الآخر الذي هو الإنسان المطروح. وإذا قلنا " لأنّه يتنفّس وكلّ مَن يتنس فهو في الحياة " نكون قد أجبنا بالبرهان بأسره» وكان الحمل» ولم يبق في لزوم ما لزم موضع مسألة. فإنّه إذا اقتصر على قوله " أنه يتنس " أمكن أن يكون فيه موضع مسألة عن صحّة اللزوم بأن يقال " لج إذا كان يتنفّس فهو في الحياة ": فإذا أجبنا بن " كل مَن يتنفّس فهو بعد في الحياة " فلا يبقى موضع مسألة عن صحّة لزوم ما لزم. فإن سأل بعد ذلك " ل صار - أو ل قلت - كل من يتنفّس فهو بعد في الحياة " فليس يسأل عن صحّة لزوم ما يلزم عن المقدّمتين وإِنما يسأل عن صحّة هذا المقدّمة وصدقهاء ولزوم ما يلزم صحيح وإن كانت هذه المقدّمة غير معلومة. واستعمال حرف " خ " في السؤال عن سبب عَلْمنا بالشيء واعتقادنا له أو قولنا به هو بنحو متأخّرء فاستعمالنا له في السؤال عن سبب وجود الشيء هو بالنحو متقدّم. (228) وحرف " هل " يُستعمّل في العلوم في عدّة أمكنة. أحدها مقرونا بمفرد يُطلّب وجودهء كقولنا " هل الخلاء موجود " و " هل الطبيعة موجودة ". فإنّ كلّ واحد من هذه وأشباهها هو في الحقيقة مرَكٌبء وهو قضيّة. إن الموجود محمول في الذي يُطلّب وجودهء وهو الموضوع الذي يقال فيه " هل موجود " - ويُعنى بالموجود ههنا مطابقة ما يُتصوّر بالذهن عن لفظه لشيء خارج النفس. فمعنى السؤال هل ما في النفس من المفهوم عن لفظه هو خارج النفس أم لاء وهذا هو هل ما في النفس منه صادق أم لا - فإنَ معنى الصدق أن يكون ما يُتصوّر في النفس هو بعينه خارج النفس - فمعنى الوجود والصدق ههنا واحد بعينه. (229) وقد يُقال في ما عُلم فيه أن ما يُفَهَم عن لفظه هو بعينه خارج النفس " هل هو موجود أم لا." فإذا طّلب فيما عُلم أنّه موجود بالمعنى الأول " هل هو موجود أم لا " فَإِئًا نعني بمذا الطلب هل لذلك الشيء ما به قوامه وهو فيه. فإِنّ وجود الشيء بعد أن يُعلّم أنّ ما يُعمّل منه بالنفس هو بعينه خارج النفس إِنّما نعني به الشيء الذي به قوامه وهو فيه. فإذا أجيب وقيل " نعم "؛ قيل بعد ذلك " ما وجوده " و " ماهو " - يُعنى به ما الذي به قوام ذلك الشيء - فيكون الجواب حيئذ بما يدل عليه حدّه لا غير. فحيتئذ ننتهي بهذا الطلب فلا يبقى بعد ذلك شيء يُطلّب فيه. فيتبيّن أنّ الذي به قوامه هو أحد أسباب وجوده. ومعلوم أن قولنا " هل الشيء موجود " على الوجه الثاني إِنَا نعني به هل له سبب به قوامه في ذاته. فإذا صحّ ذلك قيل فيه بعد ذلك " ما ذلك السبب "'» فتكون قوّة هذا السؤال قوّة ل هو موجود.

(230) وقد نقول " هل كل مثلّث موجود زواياه مساوية لقائمتين " و " هل كل إنسان موجود حيوانا ". على أنَّ ما نعني با موجود ههنا كلمة وجودية يرتبط بهذا امحمول با موضوع حىٌٌ يصير القول قضيّة حمليّة) ونعني به هل هذه القضيّة صادقة وهل ما تركب منها في النفس هو على ما هو عليه خارج النفس. وقد يعني قولنا " هل كذا موجود " كذا هل وجوده أنه كذاء ونحن نعنى هل كذا قوامه أو ماهيّته أنه كذاء كقولنا " هل كك إنسان موجود حيوانا " أي هل كلإنسان قوامه وماهيّته أنه حيوان» وهذا هو هل كل إنسان سبب وجوده أن يوصف أنه حيوان بحال كذا. فإذاقيل " نعم " وصُّحّح ذلك يتبيّن بذلك أنه قوام الإنسان وسبب وجودهة. فيكون قد تبيّن ل هو موجود إِما بجميع أسباب وجوده أو بواحد منها. (231) وقد نقول 0 هل كذا موجود كذا 4 ونحن نعنى هل كذا وجوده يوجب أن يوصف هكذا وأنه كذا ونعق هل كذا ماهيته توجب أنه كذا أو أنه يوصف بكذاء فيكون سبب الذي به قوام كذا هو أيضا السبب في أن يوصف أنه كذا - كقولنا " هل كك مثلث هو موجود زواياه مساوية لقائمتين " قد نعنى به هل كله مثلث ماهيّته توجب أن تكون زواياه مساوية لقائمتين أو هل قد تبيّن السبب في أنّ زواياه مساوية لقائمتين وأنّ ذلك السبب هو السبب أيضا في قوام المثلّث. (232) فهذه كلها سؤالات ثلاثة. فإنّ المطلوبات البرهانيّة التي هي في الحقيقة برهانيّة هي هذه. فهذان سؤالان عن القضيّة قد يكونان في قضيّة قد عُلم صدقها. فإِنّ القضيّة قد تكون صادقة, ويُعلّم أن كذا هو كذاء ولكن لا يُعلّم هل الموضوع ماهيّته أنه كذاء ولا أن الموضوع وجوده يوجب أن يوصف بمحمول مّا - كان ذلك المحمول ماهيّة ذلك الموضوع أو جزء ماهيّته أو شيئا به قوام ذلك الموضوع -؛ ولا أيضا تكون ماهيّة ذلك الموضوع أو جزء ماهيّته أو شيء به قوام ذلك الموضوع يوجب أن يوصف بكذا. فإنّ قولنا " الإنسان أبيض " صادقء وليس الأبيض ماهيّة الإنسان ولا جزء ماهيّته» ولا ماهيّة الإنسان توجب أن يكون أبيض»ء فلذلك مُحتاج إلى هذا الطلب. وقد يكون ذلك فيمالم يُعلّم صدقه, فيكون السؤال ب"هل هو " ينتظم حيئذ هذين جميعاء فيكون سؤالا برهانيًا. وأمّا إذا كان سؤالا عن الصدق أيضاء فذلك هو سؤال يشتمل على البرهان وعلى غير البرهان. (233) وقد يقول القائل: إذا كان معنى " موجود " إنَا يُعنى به أحد هذين فكيف يصمح أن يقال " الإنسان موجود أبيض " فيكون صادقا. فالجواب أنَّ الشيء قد يكون موجوداكذا بالعرض وقد يكون موجودا كذا بالذات. فالإنسان موجود حيوانا بالذات لأنّ وجوده وماهيّته أنه حيوان» والمثلّث موجود أنّ زواياه مساوية لقائمتين بالذات لأنَّ وجوده وما هيّته توجب أن زواياه مساوية لقائمتين. وهذان هما معنيا وجود الشيء بالذات وشريطتا كلّ مطلوب علميّ. (234) وكلّ طلب علميّ يُقرَن بحرف " هل " هو طلب سبب الشيء الموضوع الذي عليه يُحَمَل المحمول وما ذلك السبب؛ أو طلب سبب وجود المحمول الذي يمل على موضوع ما وما ذلك السببء فإنّ حرف " هل " في العلوم فيما عُلم صدقه ينتظم هذين. وفيما ل يُعلّم صدقه من القضايا يننظم الثلاثة كلّها. فالجواب الوارد يجب أن ينتظم إعطاء الثلاثة بأسرها فيما لم يكن عُلم صدفه قبل ذلكء» وفيما كان عُلمِ صدقه قبل ذلك فينبغي أن ينتظم الأمرين. غير أنه رتما ورد الجواب فيما لم يكن عُلم صدقه بشيء يُعرَف به صدقه فقط من غير أن يعطي الأمرين الباقيين» فيبقى للمسألة " هل " التي تُطلّب بحا الباقيان موضع» فإذا أوردالم يبق بعد ذلك لسؤال" هل " موضع أصلا. وهذا العلم هو أقصى ما يُعَلّمم به وأ كمل» وليس فوق ذلك علم بالشيء الآخر. والفلسفة إِنا تطلب وتعطي هذا العلم في شيء شيء من الموجودات إلى أن تأت عليها كلّها. (235) وكلّ صناعة من الصنائع العلميّة استُعمل فيها السؤال بحرف " هل هو ' على المعنى الذي يُستعمّل في الصنائع العلميّة فإنّه ينبغي أن يُفَهَمِ منه طلب تلك الأسباب التي تعطيها تلك الصناعة في الأشياء التي فيها تنظر. (236) فإِنّ صناعة التعاليم نا تعطي في كك شيء تنظر فيه من بين الأسباب الماهيّة التي بما الشيء بالفعل وماذا هو الشيء» وهي التي تُطلّب بحرف " " هل الشيء موجود " فَإِمًا نطلب به بعد صدقه وجوده الذي هو به موجود بالفعل» وهو ماهيّته المأخوذة من جهة الصورة من بين ما به قوام ذلك الشيء المسؤول عنه. وكذلك إذا قلنا " هل الشيء موجود حيوانا " فَإِئما نعني هل وجوده الذي هو به موجود بالفعل يوجب أن يكون كذاء فإذا قيل " نعم " قيل بعد ذلك " وما هو " و" كيف هو موجود ذلك الموجود ". فيرد الجواب حينئذ بتلك الماهيّة المطلوبة. وهذه في التعاليم خاصّة. (237) وأمًا في العلم الطبيعئ فإنّه إذا كان يعطي من جهة الطبيعة والأشياء الطبيعيّة كلك ما به قوام الشيء» الخارج منها - الفاعل والغاية - والذي هو في الشيء نفسه كان عن كلّ ما يسأل عنه بحرف " هل هو موجود " أو " هل هو موجود كذا ' إِنَا يطلب فيه كك شيء كان به وجود ذلك الشيء من فاعل أو مادّة أو صورة أو غاية. فإِنّ كل واحد من هذه توجد في ماهو الشيء وتستبين في ماهو الشيء» ويكون ماهو الشيء موجودا من أحد هذه أو من اثنين منها أو ثلاثة منها أو من جميعها. وكذلك في العلم المديّ. (238) وأمّا في العلم الإلمن فإنّهِ إذا كان يعطي من جهة الإله والأشياء الإلهيّة من الأسباب التي بما قوام الشيء الفاعل؛ والماهيّة التي بما الشيء بالفعل والغاية صارت المطلوبات بحرف " هل " عن ما يوجد الموضوع فيه الإله أو شيئا ما إِهيَا هي التي بما قوام امحمول من جهة الشيء الذي أُخذ موضوعا. فيقال " هل هو موجود أو لا ". فإذا قيل " نعم " قيل " وما هو " أو " كيف هو " أو " بماذا هو " وصار المطلوب عمّا يوجد المحمول فيه الإله أو شيئا ما إيّاه وهو الذي صحّ به قوام الموضوع من قِبَل المحمولات. فإذا قيل " نعم " طُّلب " ما هو " أو " كيف هو " أو " ما هو "© فيرد الجواب فيه بأحد الثلاثة أو جواب يننظم جميقها. (239) وقد يسأل سائل عن معنى قولنا " هل الإله موجود ". ما الذي نعني به. هل نعني به هل ما نعتقد فيه أو نعقل منه في النفس هو بعينه خارج النفس.وهل إذا غلم أن معقوله ف النفس هو بعينه خارج النفس يسوغ أن يُسأل عنه " هل هو موجود " على المعنى الثاني. فإنَ ذلك المعنى من معاني هذا السؤال هل الشيء له قوام بشيء وهل الشيء له وجود به قوامه وهو فيه. فإنّ هذا إِنَا كان يسوغ فيما تنقسم ماهيّة وجوده وذاته وفي ما له سبب به قوامه بوجه من الوجوه. والإله يجتمع فيه أنّه لا قوام له بشيء آخر أصلا ولا سبب لوجوده. وأنّ ذاته غير منقسمة ولا بوجه من وجوه الانقسام. فإذن ليس يسوغ أن يُسأل عنه بحرف " هل " على المعنى الثاني. (240) ولكن قد جيب ف ذلك أنَّ قولنا فيه " هل هو موجود " على المعنى الثاني إن يُعنى به هل هو ذات ما منحازة» أو هل له ذات. فإن الذات قد يقال عليها الموجود» ويقال له إِنّه موجود. فإِنّه ليس كك مل يُفهّم عن لفظة ما وكان ما يُعمّل منه هو أيضا خارج النفس يمون أيضا له ذات؛ مثل معنى العدم, فإنّه معنى مفهوم» وهو خارج النفس كما هو معقول» لكن ليس هو ذاتا ما ولا له ذات. فعلى هذا الوجه يسوغ أن يُسأل عنه " هل هو موجود " أي هل هو ذات أو هل له ذات. فإذا قيل " نعم " سُّئل بعد ذلك " فما وجوده " و " ما ذاته " و " أيّ ذات هي ". وقد يسوغ فيه أن يُسأل عنه بحرف " هل " على المعنى الثاني من جهة أخرى. وهو أنَ ما هو بالقوّة ذات ليس بموجود, فإِن الموجود المشهور هو الذي بالفعل» وأكمل ذلك ما كان على الكمال الأخير. فيقال فيه " هل هو موجود " أي ما نعقله هل هو بالفعل وهل هو على الكمال الأخير من الوجود. فإذا قيل " نعم " قيل بعد ذلك " ما هو " و " كيف هو " و " أبّا هو ". (241) وينبغي أن يُعلّمِ أن الذي لا تنقسم ذاته فإِنّه ينبغي أن يقال فيه أحد أمرين, إِمّا أنه موجود لا يوجدء وما يقال فيه إِنَّ معنى كيف " في نوع نوع. فإذا قلنا فيهذه الصناعة 1 وجوده هو أنه موجودء ويكون لا فرق فيه بين أن يقال ' إنه هو وجود " و " إِنّه موجود " و " إن له وجودا ". فإِن وجود ما هو موجود هكذا ليس هو غير الذات التي يقال فيها ' إَِّا موجودة ". وما ينقسم وجوده فإنَ وجوده الذي هو به موجود عو سه رضن مايكة جزء الكل غير الكل و جزء الجملة غير الجملة» وعلى أن ذلك الوجود الذي به الشيء موجود وأنّ له أيضا وجودا - أعني أنه ينقسم وأن له جزءا به وجوده. فإن كان كذلكء فما الذي يقال في جزئه أليس يقال فيه ا ل 0 "» و هل يقال ذلك فيه على أنه منقسم أيضا. وإن كان ذلك كذلكء ننتهي عند التحليل هكذا إلى جزء وجود شيء مَّاء ويكون ذلك الجزء موجودا وله وجودء ويكون غير منقسمء وإلآً تمادى إلى غير النهاية ولم بحصل علم ماهيّة شيء أصلا. فإذا كان غير منقسم» فمعنى وجوده وأنّه موجود معنى واحد بعينه. أو أن يقال فيه 1 زايا " إِنّه موجود ولا يوجد " أو " إِنّه موجود ولا يوجد هو بوجه ما غير ذاته بل موجود يوجد ذاته بعينها " أو " يوجد هو الموجود بعينه ". (242) وأيضا فإِنَ الموجود على الإطلاق هو الموجود الذي لا يضاف إلى شيء أصلا. والموجود على الإطلاق هو الموجود الذي إِنما وجودهبنفسه لا بشيء آخر غيره. فيكون قولنا فيه " هل هو موجود " بمذا المعنى. فعند ذلك يكون المطلوب فيه ضدّ المطلوب في قولنا " هل الإنسان موجود ". فإنَ المطلوب بقولنا " هل الإنسان موجود " هل الإنسان له قوام بشيء ما آخر أم لا. والمطلوب ههنا بقولنا " هل هو موجود " هل هو شيء قوامه بذاته لا بشيء غيره» وهل وجوده وجود ليس يحتاج في أن يكون به موجوداإلى شيء آخر هو بوجه مّا من الوجوه غير ذاته. أمّا قولنا " هل هو موجود عقلا " أو " موجود عالما " أو " موجود واحدا", فإنَ معناه هل وجوده الذي به صار قوامه لا بغيره هو أنه عقل أو أنه عالم» وهل ذاته هو أنّه عقل. وقولنا " هل هو موجود فاعلا أو سببا لوجود غيره " يعني هل وجوده الذي هو به موجودا أو ماهيّته التي تخصّه أو له يوجب أن يكون سببا لوجود غيره أو فاعلا لغيره. إن هذه كلّها مطلوبات فيه بحرف " هل ". (243) وأمًا سائر معان " هل هو موجود " - وهي التي أحصيناهافيما تقدّم - فإِتا قد تسوغ فيه أيضا من أوّل ما تقع المسألة عنه. إلا أن الجوابات الواردة كلها إِنا تكون فيه بحرف لا. والجواب الوارد في هذا الأخير إِا يكون فسه بحرف نعم. ونا يكون هذا الأخير بعد أن تقدّم السؤال عنه بحرف " هل " على المعاني الأول فإذا أوردت حواباا كلها مرق ل كانت المسائل عنه بحرف " هل هو " على هذه المعاني الأخيرة» فترد الجوابات عنها بحرف نعم. فهذه رسوم معان السؤال عن الإله بحرف " هل ". (244) وأما قولنا " هل الإنسان إنسان " فإِنّه يكون فيما بين ا محمول وبين الموضوع تباين وغيريّة بوجه ما - وإلا فليس يصحٌ السؤال - مثل " هل ما يُعمّل من لفظ الإنسان هو الإنسان الخارج عن النفس " أو " الإنسان الكلّن هو الإنسان الجزثين " أو " الإنسان الجزئين يوصف بالإنسان الكلّن " أو " الحيوان الذي هو بحال كذا هو حيوان على الإطلاق " أو " الذي أنت تظته حيوانا هو في الحقيقو حيوان ". فإن كان معنى الإنسان الموضوع هو بعينه معنى الإنسان ا محمول بعينه من كلك جهاته فلا تصحّ المسألة عنه بحرف " هل ". وإن قال قائل إِنّ الإنسان الموضوع هو الذي يدل عليه حدّه فإنّه لا يصمّ أيضا. لأنّ الذي يدل عليه القول إن لم يكن غلم أنه محمول على الذي يدل عليه الاسم فليس يقال لذلك الذي يدل عليه القول إِنّه إنسان. فلذلك لا يُحمَل عليه من حيث هو مسمّى إنساناء إذ كان لم يصحّ بعد أنه إنسان» بل إن يصحٌ " هل الإنسان حيوان مشّاء ذو رجلين أم لا " فليس تصحّ المسألة عنه على أن المحمول هو أيضا إنسانء وإِنا يصمح أنّ المحمول هو أيضا إنسان إذا صم أنه محمول عليه وصحٌ أنه حدّه. أو أن يقال أن قولنا " هل الإنسان موجود إنسانا " يعني هل الإنسان وجوده وإِنَيّته هي تلك الذات المسؤول عنها وليس له ذات غير تلك الواحدة التي أخذناها موضوعا وهي غير منقسمة الوجود» أم نه إنسان بوجوه أخر مثل أنه حيوان مقا ذو رجلين» أي هل له وجود وماهيّة على ما يدل لفظه عنه فلا يمكن أن يُتصوّر تصوّرا آخر أزيد منه ولا أنقص. فيكون ما نتصوّره إنسانا على مثال ما عليه كثير من الأمور المسؤول عنها في الشيء, يُتصوّر حينا مجمّلا وحينا مفصّلاء ثم“ لا يكون ممكنا أن يُعمّل إلا بجهة واحدة فقط. فَإنّهِ قد يصحّ هذا السؤال على هذه الجهة أيضا. وعلى أي معنى ما صم قولنا " هل الإنسان إنسانا " صحّ فيه أن يُطلب السبب في ذلك فيقال " ل الإنسان إنسان " و " بأيّ سبب الإنسان هو إنسان " و "' لاذا الإنسان إنسان " و " عمّاذا ". ويصحٌ أيضا " ل الإنسان إنسان " إذا عُني به ل الإنسان حيوان مشّاء ذو رجلين و لم الإنسان ماهيّته هذه الماهيّة. وهذا إِنما يصحّ في الشىء الذي له حدّان أحدهها سبب لوجود الآخر فيه» مثل " ل صار كسوف القمر هو انطماس ضوئه " - فإِنٌ انطماس ضوء القمر هو الكسوف - فيقال " لأله يحتجب بالأرض عن الشمس "؛ فكلاهما ماهيّة الكسوفء إلا أن احتجابه بالأرض عن الشمس هو السبب في ماهيّته الأخرى. وأمّا فيما عدا ذلك فلا يصحّ فيه هذا السؤال. وقد كان هذا لا يصلح أن يُسأل عنه بحرف " هل " وقد صلح أن يُسأل عنه بحرف " 1 ".

الفصل الثالث والثلاثون: حروف السؤال في الصنائع القياسيّة الأخرى (245) وأمّا صناعة الجدل فإتًّا تا تستعمل السؤال بحرف " هل " في مكانين. أحدهما يلتمس به السائل أن يتسلّم الوضع الذي يختار المجيب وضعه ويتضمّن حفظه أو نصرته من غير أن يتحرّى في ذلك لا أن يكون صادقا و لا أن يكون كاذبا. فإنّه لا يبالي كان ذلك الذي يضعه المجيب ويتضمّن حفظه صادقا أو كاذباء ولإئًا يتحتى في ذلك أن يكون موجبا أو سالبا فقط. والمجيب أيضا لا يبالي أيضا كيف كان ما يضعه. فإِنّه يتضمّن حفظه وإن علم أنه كاذب. والموجب الذي يضعه ليس بموجب اضطرّه إلى اعتقاده والقول به قياس أو برهان» بل موجب أوجبه هو؛ وكذلك السالب هو شيء يسلبه هو عن شيء من غير أن يكون قياس اضطرّه إلى وضعه أو اعتقاده» بل اختار أن يتضمّن حفظه اختيارا فقط. فلذلك تُسمّى أوضاعا. ويجمع فيه السائل بين جزأيّ النقيض ويقرن بمما حرف " هل " وحرف الانفصال. والثاني يستعمله بعد ذلك في أن يتسلّم به من المجيب مقدّمات يستعملها في إبطال الوضع الذي حفظه من غير أن يباللي كيف كانت المقدّمات - صادقة أو كاذبة - بعد أن تكون مشهورة أو - إن م تكن مشهورة - كانت مقدّمات يعترف بما المجيب» ويجمع بين المتناقضين ليفوّض إلى المجيب النظر فيما يختار تسليمه منها ليكون إذا سلّم سلّم بعد تأمّلها هل هي نافعة للسائل أو غير نافعة» ليسلّم ما يظنّ بعد تأمّلها تا غير نافعة للسائل في أن يناقض بما المجيب في وضعه. (246) وربًا لم يجمع السائل بين المتناقضين إِمّا للاختصار وإمّا للإخفاء. ورا لم يستعمل حرف " هل " ولكن يستعمل حرف التقرير - وهو " أليس " - فيما يظنّ أن المجيب لا يمنع من تسليمه» وذلك في المشهورات. ولكن للمجيب أن لا يسلّم ذلك الذي ظيّ السائل أَنّه يسلّمهِ وله أن يسلّمه نقيضه. لأنّ صناعة الجدل هي الارتياض والتخرّج في وجود قياس كل واحد من المتناقضين وارتياض فيما ينبغي أن يُفخص عنه وتعقّب لكل واحد مما يقال فيوضع. فلذلك لا يبالي المرتاض بصدق ما يرتاض فيه ولا كذبه. فلذلك إذا سألت " هل كذا موجود كذا " إِنَا تستعمل " الموجود " رابطا للمحمول بالموضوع ف الإيجاب و " غير الموجود " رابطا في السلب من غير أن تعني به شيئا آخر غير ذلك. وقولنا " هل الإنسان موجود " إِنّما نعنى به هل ما يُعمّل منه هو وهم صادق أو كاذب. فلذلك أدخله الإسكندر الأفروديسئ في مطلوبات العرضء إذ كان الصدق والكذب عارضين للأمر. وقوم أدخلوه في مطلوبات الجنس وآخرون أدخلوه في مطلوبات الحدود إذ كان قد يُفهّم من قولنا هل الإنسان موجود " هل له ماهيّة بما قوامه أم لا. (2477) غير أن الجدل ليس يرتفع في معان الموجود عن ما هو المشهور من معانيه. فلذلك ينبغي أن يُفهَم من قولنا " هل الإنسان موجود " معنى هل الإنسان أحد الموجودات التي في العالم» مثال ما يقال في السماء " إِتما موجودة" وفي الأرض " إتما موجودة »" وهي كلها راجعة إلى أتا صادقة. فَإتُم إِمَا يسمّون " غير الموجود " ما كان قد يوقم في النفس توسّما فقط من غير أن يكون خارج النفس. وإلى هذا المقدار يبلغ الجدل من معان الموجود. أُمّا في قولنا " هل كذا موجود كذا " فإنمانستعمل الموجود رابطا يربط المحمول بالموضوع. وأمَا في مثل قولنا " هل الخلاء موجود " فعلى معنى هل ما يُفَهُم من معان الخلاء وهم كاذب أو هو مثال لشيء خارج النفس. أُمّا عند تأمّلنا هذه الأشياء التي فيها نرتاض في الجدل عند فلسفتنا فيها لنصادف الحقّ اليقين فيهاء فإِنًا تأخذ المقدار الذي يفهمه الجمهور منه والذي يفهمه أهل الجدل فتتأمّله فإن لزم عنه محال أزلنا موضع ا محال منه ونكون قد وقفنا منه على شيء زائد نتأمّل ما صادقه منه. فإن لزم منه أيضا محال أو كان هناك قياس أبطله» أزلنا الموضع الذي لزم عنه انمحال ونكون قد وقفنا منه على شيء آخر أيضا. ولا نزال هكذا حقٌّ لا يبقى فيه موضع معارضة ولا موضع يلزم منه محال. وهذا ليس بارتياض ولكن ابتداء من المعرفة الناقصة بالشيء وتدرّج في معرفته قليلا قليلا إلى أن نبلغ إلى أقصاه أو إلى أ كمل ما يمكن أن نعرف به الشيء. (248) وأمَا السوفسطائيّة فإِكًا تستعمل السؤال بحرف " هل " في ثلاثة أمكنة. أحدها عند التشكيك السوفسطائي» قإِنّه يسأل بلمتقابلين وبما هو في الظاهر والمغالطة متقابلين» ويلتمس إلزام ا محال من كك واحد منهما. والثاني عندما تتشبّه بصناعة الجدل أو تغالط وتوهم أن صناعتها هي صناعة الارتياض. فيستعمل السؤال بحرف " هل " عند تسلّم الوضع ويستعمله أيضا عندما يلتمس تسلّم المقدّمات التي يُبطل بما على المجيب الوضع الذي تضمّن حفظه. غير أن ما تفعله صناعة الجدل فيما هو في الحقيقة مشهور تفعله السوفسطائيّة فيما هو في الظنٌ والظاهر والتمويه أنه مشهور من غير أن يكون في الحقيقة كذلك. والثالث عندما تتشبّه بالفلسفة وتوهم أتَا هي صناعة الفلسفة. وكلّ موضع تستعمل فيه الفلسفة فيه السؤال بحرف " هل " وتطلب به الحقّ اليقين من المطلوب بحرف " هل " فإنَ السوفسطائيّة تطلب فيه بحرف " هل " ما هو في الظنّ والتمويه والمغالطة حقٌ يقين لا في الحقيقة. (249) وأمَا صناعة الخطابة فإنّ أكثر مخاطباتما لا بالسؤال والجواب» وإًِا تستعمل السؤال حيث ترى أن السؤال امجح في اقتصاص مثل. وكذلك صناعة الشعر. وهما يقتصران من " هل هو موجود " و " هل كذا موجود كذا " على الأشهر من معان الموجود وما هو من معانيه مفهوم في بادئ الرأي: أمّا في قولنا " هل كذا موجود كذا " فعلى أنه رابط فقطء وأمًا في قولنا " هل كذا موجود " فعلى معنى هل هو محسوس أو هل هو ملموس وهل له أثر محسوس وهل له فعل محسوس. فإنّ معاني الموجود هي هذه كلّها عندهم. ولذلك كل ماكان خارجا عن هذه كلّها كان عندهم غير موجود.

ولذلك صارت الأجسام التي محسوساتما قليلة أو هي أخفى بالحس هي عندهم في حدّ ما هو غير موجود, مثل الريح والهواء والهباء. والخطابة تستعمل حرف " هل " على ما وُضع للدلالة عليه أولا» وتستعمله على طريق الاستعارة. وأمّا حرف " ل " وحرف " ما " فإتّما لا تستعملها في السؤال إلا على طريق الاستعارة فقط. وحرف " أي " وحرف " كيف " قربا استعملتهما في الدلالة على معانيهما الأول. وأكثر ما تستعملهما إِما تستعملهما أيضا على طريق الاستعارة. وبالجملة فإنٌّ صناعة الخطابة تستعمل جميع هذه الحروف على طريق الاستعارة. (250) ونقول الآن في الأمكنة التي يقال يقال فيها هذه الحروف على طريق الاستعارة والتجوّز والمسامحة. فالتجوّز والمسامحة نا تُستعمّل في الصنائع التي يحتاج الإنسان فيها إلى إظهار القوّة الكاملة في غاية الكمال على استعمال الألفاظ» فيعثف أن له قدرة على الإبانة عن الشيء بغير لفظه الخاصّ به لأدن تعلّق يكون له بالذي جُمعل العبارة عنه باللفظ الثاني» أو له قدرة على استعمال اللفظ الذي يخص شيعا ما على ما له تعلّق به ولو يسيرا من التعلّق» وليُبين عن نفسه أنّ له قدرة على أخذ اتّصالات المعاني بعضها ببعض ولو الاتّصال اليسير» ويبيّن أن عباراته وإبانته لا تزول ولا تضعف وإن عبّر عن الشيء بغير لفظه الخاصٌ بل بلفظ غيره. وأمّا الاستعارة فلأنَ فيها تخييلا وهو شعريّ. (251) والصناعة التي حالما هذه الحال هي صناعة الخطابة وصناعة الشعر. فلذلك ينبغي أن يُعرَف كيف تستعمل هاتان الصناعتان هذه الحروف على طريق الاستعارة والتجوّز وأين تستعمل ما تستعمل منها على معانيها الأول وكيف مستعملها. ومن المشهور عند الجميع في بادئ الرأي أنّ الشيء الذي يقال إِنّه مفرط في الخسّة والقلّة والموان» وف كت شيء كان في حيّر العدم, تدلّ معاني العبارة عنه باسمه الخاص أنه ليس بشيء أصلا - يريدون أنه ليس له ذات أصلا وأنّهِ ليس داخلا تحت نوع ولا جنس أصلا - فإنّه لذلك مجهول الذات أصلا لا يمكّن أحدا أن يجيب عنه ما هو. وما هو مفرد في العِظّم والكثرة والجلالة من أي شيء كان يقال فيه " إِنّه كك " - يريدون أن له ذات كك ما له ذات وأنّه داخل تحت كل نوع. وأيضا فإنَّ كل ما هو جليل جدًا فإنّهِ يفوق طباع الإنسان أن يعرف ماهو وما ذاته» وذلك بحيث لا يمكن أحدا أن يجيب عنه ماهو أصلا حيٌٌ يصف ما هو أقصى ما هو به موجود أيضا. وأيضا فإنّ كك صناعة من الصنائع القياسيّة الخمس فيها ضرب أو ضروب من السؤال خاص بماء ففي الفلسفة سؤال برهان وفي الجدل سؤال جد وفي الفلسفة سؤال سوفسطائئ وفي الخطابة سؤال خطين وف الشعر سؤال شعريّ. والسؤال الذي ف كل صناعة هو على نوع ونحو وبحال مّا على غير ما هو في الأخرى. وللسؤال في كل صناعة أمكنة ينجح فيها وأمكنة لا ينجح فيها. فلذلك إِنا يصير ذلك السؤال نافعا وفي تلك الصناعة متى استُعمل في الأمكنة التي فيها ينجح وعلى النحو الذي ينجح. فالسؤال الجدلٌ يكون بتصريح المتقابلين أو تكون قوّة ما صُرّح به قوّة المتقابلين. وكذلك في كثير من الصنائع. وأمّا السؤال الخطبيّ فمن ضروب سؤالاته أن يكون بأحد المتقابلين فقط.

قت رسالة الحروف للفيلسوف أبي نصر الفارابي.

مع تحيات موقع الفلسفة الإسلامية (درمء.تإحامهدهاتطمستاعناصس حم) للمراسلة: حندمء./زحامه5ه1تطوصة كنحم قع)مء )كس فسصدماءى