فريدريك إنجلز
فيلسوف ومنظر اجتماعي وصناعي ألماني (1820–1895)، وُلد في بارمن لعائلة مصنعي منسوجات ميسورة الحال وتقية، أُرسل وهو شاب لإدارة فرع مانشستر لأعمال العائلة، تجربة سمحت له بمراقبة الظروف المعيشية المدمرة للطبقة العاملة الصناعية البريطانية بشكل مباشر، شهادة سجلها في «وضع الطبقة العاملة في إنجلترا» (1845)، إحدى أولى وأكثر الدراسات التجريبية تفصيلاً حول البؤس الحضري الذي ولّده الرأسمالية الصناعية المبكرة. في مانشستر، تعرف إنغلز على كارل ماركس، الذي أقام معه تعاوناً فكرياً وصداقة شخصية استمرت حتى وفاة ماركس عام 1883، وكتبا معاً «بيان الحزب الشيوعي» (1848)، أكثر الوثائق البرنامجية تأثيراً في الحركة الاشتراكية الحديثة، التي تعلن الصراع الطبقي محركاً للتاريخ وتدعو عمال جميع البلدان إلى الاتحاد. مول إنغلز ماركس بسخاء لعقود من أرباح أعماله النسيجية، مما مكّنه من التفرغ للبحث الاقتصادي الذي بلغ ذروته في «رأس المال»، وبعد وفاة ماركس تولى المهمة الهائلة المتمثلة في تحرير ونشر المجلدين الثاني والثالث من هذا العمل العظيم انطلاقاً من مخطوطاته غير المكتملة. إلى جانب دوره كمتعاون وراعٍ، طور إنغلز عملاً فلسفياً خاصاً به مهماً، لا سيما «ضد دوهرينغ» (1878)، دفاع منهجي وتعليمي عن المادية الجدلية الماركسية ضد انتقادات الفيلسوف أويغن دوهرينغ مارس تأثيراً حاسماً في تعميم الماركسية كنظام فلسفي متكامل، و«أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة» (1884)، تحليل أنثروبولوجي رائد ربط ظهور الملكية الخاصة والدولة بالخضوع التاريخي للمرأة، مرسياً أسس تقليد لاحق للنسوية الماركسية. كانت شخصية إنغلز موضوع نقاش تاريخي متكرر حول مدى كون منهجته اللاحقة لفكر ماركس —لا سيما فيما يتعلق بالمادية الجدلية المطبقة على الطبيعة— انعكاساً أميناً أو تبسيطاً لمواقف ماركس الأصلية نفسه.