" ما هو الشيء "» بل إِنا يكون جوابا عن " ما هو الشيء " متى أردف به أو قُيّد الجنسء فإنّه في " ما هو الشيء " ينفرد جنسا ومقيّدا بشىء آخر حينا. ولو أردف جنسه بشىء مما يوجد له غير أنه ليس به قوام ذاته ولا يعرف ما هو ذلك الشيء أصلاء لم يكن القول حدّاء كما لو قيل في العباءة " إِتّما الثوب الذي يلبسه المترهّبون وأهل الصنائع القشِفة مثل الملأحين والفلأحين " لكان تعريفا للعباءة لكن لا يحدٌ العباءة» ولا كان ما يدل عليه القول هو ماهيّة العباءة وإن كان مما يوصف به العباءة» بل كات صفة له لا محمولا عليه لا يعتف ما هو بل يعرف منه شيعا خارجا غن ذاتة. وكذلك لو قيل في الإنسان " إِنّهِ الحيوان الذي يصلح أن يتّجر ويبيع ويشتري " لكان تعريفا للإنسان لا يحدّه. والقدماء يسمّون هذا الصنف من الأقاويل المعرّفة للشيء " الرسم " ويسمّون بالجملة صفاته ومحمولاته التي لا تعف ما هو بل تعرّف منه شيئا خارجا عن ذاته وشيئا ليس به قوامه" أعراض " ذلك الشيء. وكلَ واحد من هذه التي يليق أن يجاب بما في جواب " ما هو الشيء " يُفهم الشيء المسؤول عنه ويُفهم معناه في النفس» ويتصوّره الإنسان به ويحصل له في النفس معقول مّا. غير أن جنس الشيء يصوّره في النفس ويُفهمه بوجه يعمّه وغيره» ونوعه يُفهمه بوجه أخصّ من جنسه. وجسه كلما كان أبعد وأعمّ كان تفهيمه للشيء وتصويره له في النفس بوجه أعمٌ وأبعد عنه. وحدّه يصيّره معقولا ويُفهمه بأجزائه التي بحا قوامه. فإِنّ النوع المسؤول إذا عُقل بما يدل عليه اسمه فإئما يُعمّل الشيء مجمّلا غير ملخّص بأجزائه التي بما قوامه. وإذا عُقل بما يدل عليه حدّه فقد عقل ملخّصا بالأشياء التي قوامه بماء وذلك هو أ كمل ما يُعمّل به الشيء الذي يمكن أن يُعمّل على هذه الأنحاء. ورسمه أيضا يُفهم الشيء ملخّصا بصفاته التي ليس بما قوام الشيء وبالتي هي خارجة عن ذات الشيء» وهي أعراضه. وأنقص ما يُفهّم به الشيء هو أن يُفَهَم بأبعد أجناسه أو أن يُفَهم بأبعد محمولاته عن ماهيّته أو جزء ماهيّته. وأكمل ما يهم به الشيء هو حدّه. والأشياء الخارجة عن ذاته وصفاثه التي لا ثُفَهَّم ماهو والتي ليس بما قوام ذاته - وهي أعراضه - بعضها أقرب إلى ذاته وبعضها أبعد عن ذاته. مثل أن يقال في النخلة " إِتما الشجرة التي تكتسي الليف والتي تورق الخنوص " أو " التي أغصائما سعف " أو " التي تكون في البلدان الحارّة »" فإِنٌ بعض هذه أبعد عن ذاتما وبعضها أقرب إلى ذاتماء وكلّ ذلك يُفهم الشيء ويصوّره في النفس - بعضها أ كمل وبعضها أنقص - لكن بما هي غريبة عن ذاته. (169) وقد يرن حرف " ما " بلفظ مفرد غلم أنه دالّ على شيء مّاء غير أَنّه لم يُعلّم النوع والجنس الذي هو دالٌ عليه أؤلاء وإنا يُلتممس به تفهم معنى النوع الذي يدل عليه ذلك اللفظ وتصوّره وإقامته في النفس. فإن كان السائل عرف ذلك النوع وتصوّره باسم له آخر وعلم المجيب له ذلكء عيّفه. وإن لم يكن تصوّر معنى ذلك النوع أصلا ولاكان رأى شيئا من أشخاصه - كما يلحق كثيرا من الأمم أن لا يرى أحد منهم فيلا أصلا ولا جملا - اضطرٌ المسؤول عند ذلك إلى أن يعرّفه بقول مشتمل على صفات يلف بعضها إلى بعض إلى أن تجتمع من جملة ما يؤلّفه صورة ذلك المسؤول عنه في نفس السائل» فيحصل في نفسه معنى ما مركب عن صفات يُقرَن بعضها ببعض ويُفهم معنى الاسم ملكّصا بأجزائه. غير أَنّه قد يتفق أن يكون ما تصوّره في نفسه من ذلك وفهمه عن الاسم معنى غير معلوم هل هو موجود أم لا مثل ما لو لص معنى الفيل عند مّن لم يشاهدهلأمكن أن لا يقع له التصديق بوجوده ولا يدري هل ما هو كذا ويهذه الصفات موجود أم لا. وقد يتفق أن يكون ذلك قولا يُفهم ويُلخص شيئا يبمكن أن يُتصوّر ولكن يكون غير موجودء مثل تماثيل الحمّامات التي يصوّرها المصوّرونء فإتّما معان تقوم صورها في النفس لكنّها غير موجودة. فتكون الأقاويل التي ترَكّبٍ للدلالة عليها تدلّ على أشياء غير موجودة» ويكون كثير من هذا الصنف أقاويل تدلّ ما لا يُدرى هل هي موجودة أم لا. وأمثال هذه فليست حدودا إلا على جهة المسامحة والتجوّزء بل تُسمّى " الأقاويل التي تشرح الأسماء ". ولذلك تُستعمّل هذه الأقاويل في مبادئ الفحص عن الأمور المفردة في المطلوبات وعن الأمور التي يكفي في وجود قياساتما ما يُفَهَم عن أمائها منذ أوّل الأمرء وف إبطال الأشياء التي ظنّ قوم من الناس أتَا موجودة - مثل الخلاء, فإنّه يحب أن يُفَهَم ما معنى هذه اللفظةعند مَن يعتقد وجود الخلاء. وكذلك إذا فحص الإنسان هل القوّة المدبّرة في الدماغ أو لاء فإنّه ينبغي أن يلخّص بالقول ما معنى القوّة المدبّرة. وإذا فحصنا هل العالم كريّ الكل فينبغي أن نلخخص القول ما معن العالم. فإنّ هذه كلّها أقاويل تشرح الأسماء قد تُسمّى على التجوّز والانّساع في العبارة حدودا. وإِنَا يُلتمّس بحذه الأقاويل تحصيل معاني تلك الألفاظ متصوّرة بأجزائها التي إذا لفت حصل منها معنى معقول ملخّص مشروح بأجزائه التي يصير بما معقولا متصوّرا في النفس فقط. فتكون تلك الأجزاء بحا قوامه من حيث هو معقول أو متصوّر في النفس» إذ بما قوامه في النفس. فإذا تبيّن بعد ذلك أن المعنى المدلول عليه بذلك الاسم موجودء وأنّ تلك الأشياء التي بما قوامه معقولا في النفس أيضا بأعياتما خارج النفسء عاد ذلك الذي كان قولا يشرح المعنى فصار حدّاء إذ كانت تلك ماهيّته. وإن تبيّن أن ذلك غير موجود بقيت تلك الأجزاء التي بما قوامه في النفس فقط وِلم يكن ما دل عليه ذلك القول ماهيّة شيء أصلا. وتلك الأشياء التي بحا قوام الشيء من خارج النفس متى أخذت من حيث هي معقولة ومن حيث هي معقول ذلك الشيء قيل فيه إِنّه ماذا هو الشيء؛ وم أخذت من حيث هي قوام ذلك الشيء من خارج قيل فيه إِنَّهِ بماذا هو الشيء. (170) وقد يُستعمّل حرف " ما " في مثل قولنا " ما ذلك الحيوان الذي يكون في الحند " و " ما النبات الذي يكون بلاد اليمن " و " ما الحجر الذي قيل إِنّهِ ببلاد تحامة ". ومن هذا الصنف قولنا " ما لَكَ " و " ما حال زيد " و " ما خبر فلان " و " ما المال الذي عندك " و " ما الحيوان الذي ملكته ". فإنّ هذه كلها أيضا يقترن فيها حرف " ما " بجنس الشيء» وذلك متى غرف الشيء بجنسه ولم يُعرَف النوع الخصّ الذي هو منسوب إلى الذي أخذ منسوبا إليه» فإنّه نا يكون إذا لجهل النوع ول يُنصوّر» ورف بجنسه الذي يعقه وغيره» والشُمس أن يُتصوّر ذات ذلك النوع خاصّة. فإنّ قولك " ما مالّك " يُعنى به ما النوع الذي تملك من المال. وكذلك " ما حالك ". فإِنّه عُرف أنّ له نوعا من أنواع الحال ول يُفهّم ذاته ولم يُتصوّر فقيل " ما النوع الذي هو لك من أنواع الخال ", وكذلك " ما ذلك النبات الذي يكون باليمن " يُعنى به ما النوع الذي يكون خاصّة من أنواع النبات. (171) فهذه أربعة أمكنة يُستعمّل فيها حرف " ما " على جهة السؤال. ويعمّها كلها أنّه يُطلّب بما معرفة ذات الشيء المسؤول عنه وأن يُتصوّر ذاته وأن يُعمّل ذاته معقولة. ويعمّها أَتما كلّها ليس يمكن أن يُسأل عنها إلا وقد عُرف المسؤول عنه وتُْصُوّر مقدارا ما من التصوّر أو عُقل إلى مقدار مّاء ويُلتمّس فيه أن يُعمّل أكمل من ذلك المقدار وأن يُتصوّر بمقدار أزيد من ذلك التصوّر من ذلك المحسوس المسؤول عنه بحرف " ما ". فإنّه إذا قل وتُصُْوّر أنه " شيء " وأنّه " أسود " وأنه " متحرّك " فقد تُصُوّر بأبعد ما يمكن ان يُتصوّر به الشيء وأنقصه. فإنّ " الشيء " هو أبعد ما يمكن أن يُتصوّر به " الأسود ", وأنّه " أسود " فإِنّه أبعد عرض يمكن أن يُتصوّر به " المتحّك ". وأنّه " متحرّك " فإنّه أيضا عرض بعيد من ذات المسؤول عنه. فَإنّ القائل " ما ذلك المتحرّك " يسأل عن ذلك الشيء الذي يراه متحيرّكا أو أسود. على أن معن المتحرّك غير معنى ذلك الذي علامته في أبصارنا أنه متحرّك. وقد يُسأل في مثل هذا المكان " ما الحيوان الذي نراه " و " ما الجسم الذي نلمسه "» فيكون مثل قولنا "ما ذلك الشيء الذي نراه " - غير أن " الشيء " هو أعمٌ من " الحيوان " و " الحيوان " أخصّ من " الشيء " - فإِن هذه كلها إِمَا نُصوّر الشيء بجنسه فقط. و مَن جهل ذلك المرئيّ فإما أن يجاب بنوعه من حيث يدل عليه اسمه أو من حيث يدلّ عليه حدّه. فالمسؤول عنه بحرف " ما " في هذين هو معروف لا محالة حين ما يُسأل عنه معرفةً أنقصء إمّا بجنسه الأبعد جدًا أو بجنسه الأقرب» أو ما يقوم في العموم مقام جنسه الأبعد أو بحال له خارج عن ذاته» مثل أنه " متحرّك ا سود " أو غير ذلك من أعراضه. وكذلك النوع المسؤول عنه. فإِنّهِ عرف وتصوّر وعقل ما يدل عليه اسمهء وهو التصوّر المجمّل. و يكون عرف ذلك النوع بعلامة له ليست هي ذاته ولا جزء ذاته بل بعرض له لازم» فظنّ أن تلك الصفة أو الصفات التي عرفه بما هي التي إذا عُقلت تكون ذاته معقولة. مثل أن يكون " الإنسان " عنده معقول بشكل جسمه؛ ثم يرى أنّ الإنسان يتكلم ويروي ويعقل ويحوزالصنائع لا لشكل جسمه - إذ كان بعد أن يموت يكون شكل جسمه على حاله -ويرى أن تصوّره له بصفته هذه ليست كافية في أن يعقل ذاته. فيسأل حينئذ عنه " ما هو " فيلتمس بسؤاله أن يعقل ذاته» إذ كان ليس يرى أنه عقل ذاته أو ذاته على التمام إذا عقل منه شكل جسمه. وكذلك في شيء شيء من سائر الأنواع إذا كان يعقل ما يدلّ عليه اسمه بعلامة أو صفة إذا تُعْقّبت يتبيّن أَتَما ليست هي كافية في أن تحصل ذاته بما معقولة» يأل عوويل" ناته انلف اليوع "تعتجاب إقاعطه وزقا عق ناذا أحبب مانهو لمح ال يقن يكتها السوال "باه" موضع أصلا. وكذلك متى جهل معنى لفظةما فسأل عنه ب"ماهو". فقد عرف أنه " شيء " وتصوّره بأعمٌ ما يمكن أن يُنصوّر به الشيء ولم يكن تصوّره بصورته التي تخصّهء وهو نوع ذلك الشيء. فإذا أجيب عنه باسم له آخر وبقول يُشرّح به معنى ذلك الاسم فقد بلغ ما التمسه. وكذلك " ما حالك يا فلان " و " ما حالك يا زيد " فإنّه مثل قولك " ما ذلك الحيوان الذي نراه ". فإنّه يكون قد عرف في كل هذا جنس ذلك الشيء وجهل نوعه. فإنّه إِنا يسأل عن نوع الحال التي هي حاله وعن نوع الحيوان الذي نراه. (172) واستعمال السؤال ليس إنَا يكون عند مخاطبة الإنسان الآخر» لكن عندما يري الإنسان فيما بينه وبين نفسه أيضا. فإنّه قد يسأل نفسه وهو نفسُه يجيب عن شيء شيء من هذه فيما بينه وبين نفسه. وليس يلتمس أن يستفيد من تلقاء نفسه إلا ذلك العلم الذي كان يؤمل أن يستفيده من غيره إذا سأله عنه. (173) وكلّ إنسان إِنَا بحيب في الموضع الذي يمون سبيل الجواب فيه بالنوع أو بالجنس أو بالحدّ بالذي هو عنده نوع أو بالذي هو عنده جنس أو بالذي هو عنده حدٌّ. فإنّ النوع قد يكون نوعا على أنه يحاكي النوع من غير أن يكون نوعا فيأخذ الآخذ المحاكي للنوع أو للجنس أو للحدٌ على أنه في الحقيقة كذلك على مثال ما يأخذه الشعرء أو نوعاهو ببادئ الرأي نوع؛ أو نوعايتمؤّه أنه نوع» أو نوعاهو في المشهور أنه نوع» أو نوعاتبرهن أله نوع. وكذلك كل واحد من الباقين. وكلّ إنسان إِنا بحيب في الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه بالجنس بالجنس الذي هو عنده جنس من الجهة التي كما صحّ عنده أنّه جنسء وف الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه بالنوع إِنَا يُميب بالنوع الذي هو عنده نوع من الجهة التي بما صحّ عنده أنه نوع» وفي الموضع الذي سبيله أن يُحيب فيه بالحدّ إِما يُحيب بالقول الذي هو عنده حدّ من الجهة التي صحّ عنده بما أنه حدٌ. والجهات التي بما يصحّح الشيء أنه كذا وليس كذا تلك الجهات الخمس. (174) والذي هو بالمحاكاة جنس يأخذه كثير من الناس جنسا لأشياء كثيرة» مثل الظلمة والنور» فإنّ قوما يزعمون أن المادّة ظلمة ما وأنْ العقل نور ما وأنَّ الملائكة أنوار. فَإِنّه لا بمتنع أن يكون شيء ما عرضا في أمرء فيظن إِمَا ببادئ الرأي وإمّا بتموّه الشيء به أنه نوع له حيٌّ إذا تُعْقّبِ بالطرق البرهانيّة يتبيّن أنه عرض له لا نوع له. وكذلك قد يكون القول رسما للشيء فيْظَّنَ بماتين الجهتين أنه حدّ له حقٌّ إذا تُعْقِّب بالطرق البرهانيّة يتبيّن أنّه ليس بحدّ له. (175) فلذلك متى صادفت ما قد يتبيّن عندك أله عرض لشيء ما قد استعمله الجمهور أو بعض أهل الصنائع في الجواب عن " ما هو الشيء " فليس ينبغي أن نظنّ أن العرض عند الجمهور أو عندنا حدّ يُستعمّل في الجواب عن " ما هو الشيء "» لكن ينبغي أن تعلم أن ذلك إذا استعملتّه في الجواب عن " ما هو الشيء " استعملتّه على أنه علامة للذات التي سبيلها أن تكون هي التي سمل عنها بحرف " ما هو ". لا على أن ذلك العرض أو العلامة إذا عُقلت تكون ذاته قد عُقلت. لكن كثيراً ما قد يعجز الإنسان عن أن يجد محمولا للمسؤول عنه إذا عُقل تكون قد عُقلت ذاته» فيُجيبٍ بما قد علم أنه ليس ذاته ليجعله علامة للشيء الذي إذا عُقل تكون قد عُقلت ذاته فتكون قوّة جوابه " إِنَّ الذي ينبغي أن يكون هو الجواب عمًّا سألت عنه هو أمر لا أعرقه نفسّه ولا بأسمه ولكن أمر يوجد له نوع كذا من العرض أو يوصف بكذا من الأعراض " أو " إِنّه أمر يخصة أنه يوصف بعرض كذا " أو " إِنّه أمر علامته كذا "ءوهو نوع العرض الذي أخذه في الجواب عن " ما هو ذلك الشيء ". فعلى هذه الجهة يصلح أن يجاب بالذي هو عرض - وهو يعرف أنه عرض - في جواب " ما هو الشيء "ءو كان الذي يجاب به رما أو عرضا مفردا. غير أن الرسم الذي إذا كان إَِا أردفت الأعراض فيه بجنسه كان أقرب إلى الحدٌ من أن يكون مأخوذا دون الجنس. (176) ولا يمتنع أن يكون أمرا ما محمولا على شيء ما ويليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء» وهولا صفة لشي عمّا آخر ولا يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء الآخر. فيكون جنسا أو نوعا أو حدّااو حد لشيء ما هو عرض لشيء آخر. فيكون معرّفا لذات شيء ما أو ماهيّته أو جزء ماهيّته» ومعرّفا من شيء آخر ما هو خارج عن ذاته وماهيّته. ولا بمتنع أيضا أن يكون أمر ما يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في شيء مّاء ولا يكون محمولا على شيء آخر بجهة أخرى بل كل ما حمل على شيء ما فإنّهِ يُحمَل عليه على أنّه يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " ذلكء ولا يكون صفة لشيء آخر أصلا. فما كان هكذا فإِنّهِ إِمَا يكون محمولا من طريق ماهو فقط من غير أن يكون محمولا على جهة أخرى» وهو المحمول بماهو على الإطلاق ومن كل الجهات» إذ كان ليس مُحمَل يجهة أخرى على شيء من طريق ماهو وعلى شيء آخر من طريق آخرء لا بما هو محمول بما هو على الإطلاق ولا من كل الجهات. والقدماء يسمّون ا محمول على الشيء الذي إذا عُقل عُقل ذلك الشيء وذات ذلك الشيء " جوهر ذلك الشيء "» ويسمّون ماهيّة الشيء " جوهره "2 وجزء ماهيّته " جزء جوهره "» والمعرّف لما هو الشيء " المعرّف بجوهره ". فما كان محمولا على شيء ما بطريق ماهو وعلى شيء آخر ر بطريق ما هو يقال إِنّه " جوهر لذلك الشيء " الذي إذا عُقل ا محمول يكون قد عُقل و " معرّف بجوهره »" و " ليس بجوهر لذلك الشيء " الذي ليس يُحمل عليه من طريق ماهو ولا معرّفا بجوهره بل عرضا له. وما كان إِنَا تحمل أبدا على أي شيء ما يُحمّل بما هو ذلك الشيء» ولم يكن يُحمَل على شيء أصلا إلا بماهوء فإِنْ ذلك المحمول بماهو بإطلاق ومن كل جهة فهو جوهر كل شيء حمل عليه ومعّف بجوهر كل ما يُحَمَل عليه إذ ليست له جهة أخرى من الحمل إلآ أنّه جوهر لكلّ مايْحَمَل عليه. فسمّاه القدماء " الجوهر " على الإطلاق و " معرّفا للجوهر " على الإطلاق. وسمّوا تلك الأخر " جوهر البياض " و " معرّف بجوهر الحركة " وغير ذلك من التي ليست جواهر التي محمولاتما عليها لا بماهو ولا معرّفا لجواهرها. وليس يُعنى بالجوهر ههنا شيء غير المحمول على الشيء الذي إذا عُقل المحمول يكون قد عُقل الشيء نفسه. فما ليس له حَمْل على شيء إلا على هذه الجهة فهو الجوهر الذي على الإطلاق. وإن كان قد يوجد شيء محمول على أمر ما لا بطريق ماهوء ولم يكن يُحما على أمر آخر يجهة ماهو أصلا بل كان حَتْله أبدا على أي شيء ما حمل هو حَيْل لا بطريق ماهوء كان هو العرض على الإطلاق» وهو مقابل بالكليّة لما هو جوهر الإطلاق. وما كان يحمَل يجهتين على موضوعين مختلفين فهو جوهر لأحد هذينالموضوعين وعرض للموضوع الآخر. (177) وليس ينبغي أن تخيّل إلى نفسك معنى الجوهر أنه شبه شيء ثخين مكثّل مصمّت أو صلب لأجل ما تسمعه من قوم قد اعتادوا أن يقولوا " إنه هو القائم بنفسه " و " قوامه بنفسه " وأشباه هذه العبارة التي تخيّل في الجوهر ما ليس هو الجوهرا محمول الذي لا يحَمَل على موضوع أصلا إلا على طريق ماهو. فإنّ موضوعه أيضا إن كان يُحمَل على موضوع آخر دونه فليس يمكن أن يُحَمَل عليه إلا بطريق ماهو. فإنّه إن أمكن أن يُحَمَل على شيء ما لا بطريق ماهو كان المحمول الأعمٌ إذا عُقل كان معقول عرض» فيكون محمولا بوجه مّا لا بماهوء وذلك غير ممكن. وموضوع موضوعه إن كان إِا يحَمَل أيضا على موضوع فهو إِا يُحمَل هذا الحثل, إلا أنه لا يمضي في العمق هكذا إلى غير النهاية بل ينتهي» فإذا انتهى يكون الموضوع الأخير الذي لا يُحمَل على آخر دونه هذا الحمل أيضا على شيء آخر حملا لا على طريق طريق ماهو ذلك لا محالة. فإذن موضوعهما الأخير لا يُحَمَل على شيء أصلا لا حَمْل ماهو ولا حملا بغير طريق ماهو ولا يكون معرّفا لجوهر شيء غيره ولا جوهرا لغيره» لأنّه ليس إذا عُقل يكون عُقل موضوع له ولا يكون ذاتا ما لغيره بل يكون ذاتا على الإطلاق ومحمولاته التي تحمل عليه من طريق ماهو ذوات له جواهر له. وإن كنا نعني بالجوهر ذات الشيء ونفس الشيء» وكان هذا هو ذاتا لكن ليس بذات لغيره بل ذاتا لنفسه» كان جوهر بنفسه وكان هو الجوهر على الإطلاق. فإنّ معنى الجوهر ومعنى الذات ههنا واحد بعينه ف العدد» ومحمولاته هي جواهر وذوات ومعيّفات لذات هذا وجوده. فيكون هذا جوهرا على الإطلاق. وتلك كانت معقولات هذا كانت جواهر أيضا على الإطلاق. وتلك التي تنظر فيها العلوم» لا هذه. وهذه إذا أخذت معقولات كانت تلك. وهذه هي التي يمكن أن عل فيها انما تمكلة يعبده مضععةء و لينن يعن أن تمل هذة اق هذا لوغ إن ما متحت بذا وكبهة لبس هو دوهن بل ينبغي أن يُجعَل معنى الجوهر هو الذي حدّدناه ويُمعل علامته التي عرّفناه بما. (178) والسبب في هذا التخيّل أذهاننا وأذكارنا الصامتة» كأنا إذا لم يدافع لَمْسَنا جسم ما بل كان سهل الاندفاع والانحراف وهوانا لنا حين ما نرجمه؛ هان علينا أمر وجوده» وخاصّة إن اجتمع مع ذلك أن لايردٌ شعاع أبصارناء فإنّهِ يهون علينا حيٌّ نظن به أنه غير موجود. فلذلك صرنا نقول فيما لا وجود له " إِنّه هباء " و ' إِنّهِ ريح ". وكلٌ ما يدافع ويقاوم مَن يرجمه وكان مع ذلك لا تنفذ فيه شعاعات أبصارنا كان هو الموجود والوثيق الوجود. فلذلك لما كان الحقّ هو أوثق الموجودات وجودا صاروا يتخيّلونه بما هو وثيق الوجود عندهم من الأجسام؛ وهو المصمّت الكثير الصلب. ولذلك اعتادوا أن يسمّوه " الحامل لكلّ شيء " كأنّه يحمل ما يحمل أثقالا تعتليه فينهض بحا وهو غير محمول على شيء؛ و " الصلب " فإِنّ اسم الجوهر عند الجمهور إِنما يقع على حجارة ما من المادّة النفيسة» والحجارة بمذه الصفات التي يصير بما الجسم عندهم وثيق الوجود» فيتخيّلون فيه ماهو موجود في المشارك له في الاسم. وكك هذه خيالات فاسدة مغلطة عليك أن تحذرها وتصوّر الجوهر في نفسك. (179) والمحمول على موضوع ما بطريق ماهو وعلى موضوع آخر لا بطريق ماهوء إن كان موضوعه الذي يُحَمَل عليه من طريق ماهو كان ْمَل أيضا على موضوع دونه بطريق ماهوء فإنّ ذلك الموضوع يُحَمَل على شيء آخر لا بطريق ماهوء لألّه إن لم يكن كذلك كان محمولا معقول ما ليس بعرض» فيكون جوهرا على الإطلاق» وذلك محال. وإِن كان موضوع هذا الموضوع يُحمل أيضا على شيء دونه بطريق ماهوء فإنّه يكون محمولا أيضا على شيء ما آخر لا بطريق ماهوء إلى أن ينتهي على هذا الترتيب إلى الموضوع الذي لا يُحمَل على شيء دونه أصلا بطريق ماهو. فيبين في العميق أيضالى أنّ ذلك الذي ينتهي في العمق لا يمكن أن يكون محمولا على شيء بطريق ماهو. فيكون ذلك عرضا بالإطلاق» إذ كان محمولا ولم يكن له حَثل ما على موضوع أصلا بطريق ماهو. وإن كان موضوعه الذي يُحمل عليه لا بطريق ماهو أمرا لا يحَمَل على موضوع أصلا ولا بوجه من الوجهين؛ فقد تناهى في العرض وانتهى إلى الجوهر على الإطلاق. وإن كان أمرا يحَمَل على موضوعء؛ وكان أيّ موضوع حمل عليه حمل عليه بطريق ماهوء فقد تناهى أيضا إلى الجوهر المحمول على جوهر آخرء الذي ينتهي في آخر الأمر إلى الموضوع الأخير. وإن كان أمرا يحَمَل على موضوع ما بطريق ماهو, وعلى أمر آخر لا بطريق ماهو كانت الحال فيه تلك الحال بعينها إلى أن ينتهي في العمق إلى العرض الذي لا يُحمَل على شيء دونه حمل ماهوء بل يُحَمَل لا بطريق ماهو. وليس يمكن ذلك أو تكون تلك الموضوعات موضوعات ما إذا عُقلت يكون معقوطا ذلك الأوّل» فيعود الأمر ويصير ذلك محمولا على هذه بطريق ماهوء ولا سبيل إلى ذلك. فإذن لا يمكن أن يكون ذلك موجودا لموضوع مُحمَل أصلا على شيء حمل ماهو. فإن كان ذلك الشيء يُحمَل لا من طريق ماهو على شيء مّاء فإنَ ذلك الشيء أيضا تكون حاله هذه في أنّه لا يمكن أن يُحمّل على شيء أصلا بحَمْل ماهوء بل إن كان ولا بدّ يُحمَل لا من طريق ماهوء إلى أن ينتهي عى هذا الترتيب إلى موضوع لا يمكن أن يمل حَثْلا أصلا لا بطريق ماهو ولا حملا لا بطريق ماهو. فينتهي إذن إلى الجوهر على الإطلاق. فيكون ذلك موضوعا أخيرالكل ما يُحَمَل عليه لا من طريق ماهو ولكل ما يُحَمَللا من طريق ماهو. (180) وإذا تأمّلنا المسؤول عنه بحرف " ما " على القصد الأول وجدناه الموضوع الأخير الذي وجدنه بالسياق القول بعضه إلى بعض. وذلك أنَا إذا قلنا " ما هذا المرئين " و" ما ذاك الذي نراه يتحرّك " و " الذي نراه أسود ". فإنًا نعتقد في كك شيء نحسه فيه أنه ليس يعرّف ذات المسؤول عنه. ولاأيضا نسأل عنه كما قلنا من جهة ما هو مرئئن أومن جهة ما هو يتحرّك أو من جهة ما هو أسود, لكن إِنَا نسأل على القصد الأول عن الشيء الذي ندرك فيه بالبصر هذه الأشياء أو أحدها. وذلك الشيء لا نعتقد فيه أنّه صفة لغيره» و إلا لكانت مسألتنا تكون على ذلك الذي هذا صفة له وجعلناه أيضا علامة لذلك الشيء؛ كما جعلنا الحركة او السواد علامة له. ولا أيضا نعتقد فيه أنّهِ يمل من طريق ما هو على شيء أصلا. فإن كان هكذا فليس بمحسوس ولا الذي يحسّه بخطر بباله في الذي حمن به أنه كذلك. فإذن المسؤول عنه على القصد الأوّل هو الموضوع الأخير الذي أبانه لنا القول المنساق بعضه على إثر بعض. (181) والقدماء يسدّون الموضوع الأخير وكليّاته المحمولة عليه من طريق ما هو " الجوهر " على الإطلاق؛ وسائر المحمولات على الموضوع الأخير التي تُحَمَل عليه لا بطريق ماهو - كانت كلَيّات أو لم تكن كلّيّات - والمحمولات على كليّات الموضوع الأخير لا بطريق ماهو " الأعراض "؛ وذلك إذا مُبلتعلى الجواهر» لأتما تُحَمَل عليهالا من طريق ماهو. (182) فهذه هي الأشياء التي أعطانا وأفادنا تأمّلنا حرف " ما هو " المستعمّل في السؤال في جل الأمكنة التي لأجلها رُضع هذا الحرف. وهذا الحرف قد يُستعمّل في الإخبار ويُستعمّل استعارة ويُستعمّل مجازا. وسيّنظر فيه أيضا في الأمكنة الأخر التي فيها يُستعمّل» وسيُّنظر فيه أيضا عند المقايسة بينه وبين سائر حروف السؤال في الأمكنة التي لأجلها وُضع هذا الحرف.
الفصل الثامن والعشرون: حرف أي (183) وحرف " أي " يُستعمّل أيضا سؤالا يُطلب به علم ما يتميّر به المسؤول عنه وما ينفرد وينحاز به عمّا يشاركه في أمر ما. فإنّه إذا فُهم أمر مّا وتْصُوّر وغقل بأمر يعمّه هو وغيره» لم يكتف الملتمس تفَهُمَه دون أن يفهمه ويتصوّره ويعقله بما ينحاز به هو وحده دون المشارك له في ذلك الأمر العام له ولغيره. (184) من ذلك أنَّنَا نستعمل هذا الحرف في السؤال عن ما تصوّرناه بما يدل عليه امه ويجنسه.والتمسنا بعد ذلك أن نتصوّره ونعقله ونفهمه في أنفسنا بما ينحاز وينفرد ويتميّر به عن كلّ ما يشاركه ف ذلك الجنسء وبما إذا عرفناه كنا عرفنا به ذلك النوع. " الشيء " يجري في بادئ الرأي مجرى أعمّ الأشياء للمسؤول عنه. والنوع الذي تُصُوّر بجنسه إمّا أن يُتصوّر بأقرب أجناسه وإمّا يجنس أبعد من فنقول في الإنسان مثلا " أي حيوان هو " والنخلة " أي نبات هى ". ورثًّا قلنا " أي شىء هو " فإِن أي " بذلك - مثل أن نقول في الإنسان " أيّ حيوان هو " والنخلة " أي شجر هي " - فإِنَاِمًا نطلب به ما ينحاز به عن سائر الأنواع القسيمة له. والجواب عنه بأحد شيئين» إمّا أقرب أجناسه. فإن كان إنا يُنصوّر بأقرب أجناسه وقّرن حرف ' بما بميّزه في ذاته وتنحاز به ذاته وبشيء يكون جزء ماهيّته وإِمّا بعرض خارج عن ذاته خاصّ به يؤخذ علامة له وينحاز به في المعرفة عمّا يشاركه في جنسه القريب من الأنواع القسيمة. فإنٌ الشيء قد يتميّر عن الشيء في ذاته بما هو ذاته أو جزء ذاته أو بشيء به قوام ذاته - مثل تميّر الحرير عن الصوف -» وقد يتميّز ببعض أحواله كتميّز الصوف بعضه عن بعض - مثل أن يكون بعضه أحمر وبعضه أسود وبعضه أصفر. فمتى كان الجواب ما يميّز النوع المسؤول عنه عمّا سواه بشيء هو جزء ماهيّته - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان أيّ حيوان هو " إِنّه حيوان ناطق " أو " ناطق " والجواب عن النخلة أي شجرة هي " تا الشجرة التي تُثمر الرطب " - كان الذي أجيب به حدّهء والذي قُيّد به الجبس وأردف به هو الفصلء وهو الذي عيّره بما هو جزء ماهيّته عمًّا سواه من الأنواع القسيمة» وكان القول بأسره حدًا. وإن كان الجواب عنه بشيء ليس بجزء ماهيّته وكان خاصًا بالنوع المسؤول عنه - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان أي حيوان هو " إِنّه حيوان يبيع ويشتري " والجواب عن النخلة أيّ شجرة هي " إِتّما الشجرة التي تورق الخوص " - كان الذي يُردَف به الجبس هو خاصّة ذلك النوع» وكان القول بأسره رما لا حدّاء وربًا ل القول بأسره خاصّة. (185) فقد صار الجواب الذي يجاب به ههنا بعينه الجواب الذي يجاب به في السؤال عن الإنسان بماهو. فيكون الجواب عن الإنسان إذا قيل فيه " أيّ حيوان هو " هو بعينه الجواب عن الإنسان إذا قيل فيه " ما هو ". غير أنَّ حرف " ما " إنَا يُطلّب به أن يُعمّل النوع المسؤول عنه في ذاته لا بالإضافة إلى شيء آخر. وأمَا حرف " أي " فَإِئما يُطلّب به تمييزه عن غيره. فَإِنّ السائل بحرف " أي " متى لم تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه لم يمكنه أن يسأل هذا السؤال. والسائل بحرف " ما " ليس يحتاج إلى أن تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه» ويعقله بالإضافة إلى نفسه وإن لم يكن هناك شيء آخر غيره. ومتى اتّفق أن يكون هناك شيء آخر غيره» فليست مسألته عنه وهو ينظر إلى ذلك الآخر ولا يقيس المسؤول عنه به. ومتى وافق أن يكون الجواب عنه بشيء يمير المسؤول عنه عمّا سواه» فلم تكن مسألته عنه ولا طِلْبته لذلك الجواب من جهة تمييزه ذلك النوع عن غيره» بل لتعريفه معرفة كاملة فقط. فلذلك صار الجواب عن حرف " ما " هو الجواب عن حرف " أي " بالعرض لا بالذات ولا على القصد الأوّل. ومع ذلك فإنَّ كلّ موجود فإنَ ماهيّته ليس هو إَِا تحصل له متى كان هناك غيره بل تحصل له وإن لم يكن موجود آخر غيره. وما يحتاج إلى تمييزه عن غيره متى وافق أن كان هناك غيره. فإذن تميّنه عن غيره هو عارض يعرض له. (186) فالسؤال بحرف " أي " هو سؤال عن ذات نوع عرض له أن يتميّر بماهيّته عن سواه. والسؤال بحرف " ما " يُطلّب به ماهيّته بغير هذا ل ا وفهمه وتصوّره ملخّصا بأجزائه اليت بما قوام ذاته بأسرها. فالذي سمي من أجزاء الماهيّة " فصلا " ليُّدَلَ به على هذا العارض الذي يكون عرض له - وهو أن يكون مميّزا بينه وبين قسيمه المشارك له ولذلك - تابع أيضاء كما عرض لجنسه أن كان عامًا له ولغيره. فإذن إذا أخذت الطبيعة التي عرض لا أن كانت مشتركة له ولغيره لم يكن بنذّ من أن يكون هناك فصل مره في ماهيّته عن غيره المشارك له. فأن تكون هذه الطبيعة فصلا تابعا هي كما كانت الأخرى جنساء وأن تكون تلك جنسا هي أن يشترك هذا وآخر في ماهيّته» وأن تكون هذه فصلا هي أن يتميّر هذا عن ذلك الآخر في ماهيّته. والمعرفة الكاملة وبالنوع هي بماتين - أعني بجنسه مقرونا بفصله. فإذن حرف " ما " أحرى أن ل تُلتمس به ماهيّته من حيث أجزاء ماهيّته أمور قائمة وطبائع. وحرف " أي " أحرى أن تُلتمّس به ماهيّته من حيث عرض لتلك لطبيعة أن كانت مشتركة. وهذه إن كانت مميّزة إن تلك لو لم تكن مشتركة لم تكن هذه مميّرزة. وحرف " ما " وإن كان قد يجاب عنه بما كان مشتركا للمسؤول عنه ولغيره فليس يُطلّب به على القصد الأول ما هو مشترك للمسؤول عنه ولغيره» بل إِما ألُمس أن يُعرَف ما به قوام ذات ذلك الشيء وما به تُعمّل ذات ذلك النوع» فوافق أن كان ذلك الأمر الذي سبيله أن يجاب عنه أمرامشتركا للمسؤول عنه ولغيره» ولم يكن الطلب له من حيث هو مشترك. فلأ نه كان مشتركا احتيج إلى السؤال عن ذلك الشيء بعينه بحرف " أي " ليُزَال الاشتراك و المشترك وليكمل العلم إذا علمنا الفصل الذي يميه عن المشارك له وقٌيّد به الجبس. فحرف " ما " لم يُلتمّس به أخذ الأمر الذي وافق أن كان جنسا من حيث عرض له أن كان جنساء بل كان ذلك على القصد الثاني. وحرف " أي " القُمس به على القضد الأوّل أن يؤخذ الأمر الذي عرض له أن كان مميّا من حيث له هذا العارض. ولذلك صار الجواب عن حرف " ما " ليس يكون بما هو خارج عن ذات الشيء. (187) وقد يُظَنَ ببادئ الرأي وما هو مشهور أن الجنس هو الذي يعرف ما هو النوع المسؤول عنه؛ وأمًا الفصل فإنا يُحتاج إليه ليتميّر وليكون علامة لجوهر ذلك النوع َيه عن قسيمه, وأنّه ليس هو جزء ماهيّة النوع. على مثال ما يمكن أن بُظَنَ أن المادّة وهيولى الجسم كافية في أن يحصل الجسم به جوهراء فإنّهِ ما هو جوهر بمادّته لا بصورته, وأنّ ماهيّته وذاته بما هو جسم أو بما هو نوع من أنواع الجسم إِنَّا هو بمادّته فقط» وصورته فإتما يستفيد بما أن يميّر جما عن غيره من التي تشاركه في مادّته. وكذلك يُظنَ بالجنس أنه هو الدالٌ على ماهو النوع المسؤول عنه دون الفصل. فلذلك لا يُكاد ميّر بين الرسم والحد. ولذلك صار لا يجاب بالفصل وحده في سؤال " ما هو " النوع المسؤول عنه بل يجاب به مقرونا بالجنس» ويجاب بالجنس وحده دون الفصل في سؤالنا عن النوع " ما هو ". وأمّا إذا تُعْقِّبِ يتبيّن أنَ الفصل أ كمل تعريفا بماهو النوع المسؤول عنه من الجنسء وأنّه لا بد من كليهما. وكلّ واحد منهما يجاب به في جواب " ما هو " النوع المسؤول عنه, إلا أن الفصل يقيّد يدنش 31 اخذاض اسيك ها طيسان دن صار مجموعهما ماهو النوع المسؤول عنهء من حيث أن النوع أيضا طبيعة وأمر ما معقول. وحينئذ يخيّل أنَّ الحدّ المأخوذ منهما من حيث هما طبيعتان قائمتان معقولتان من غير أن يعرض لكل واحد منهما عارض يصير به ذاك جنسا وهذا فصل.فإذا تُعْيِّبٍ تبيّن أن هذا حدّ الشيء بحسب المنطق وذلك حدّه بحسب الموجودء وكلاهما يؤولان في آخر الأمر إلى أن يكون الإنسان قد حصل له الموجود معقولا. (188) وإذا كان حرف " أي " عند السؤال عن النوع مقرونا بجنسه الأبعد - مثل أن يقال في الإنسان " أيّ جسم هو " أو يقال في النخلة " أي نبات.هي " - كان الجواب عنه بفصل إذا أردف بالجنس المقرون به حرف " أي " حدًا لذلك الجنس أقرب من ذلك الجنس إلى المسؤول عنه بحرف " أي ". فيقال مثلا في الإنسان " إِنّه جسم متغدذّ " ويقال في النخلة " إِتَا نبات ذو ساق ". فيكون كل واحد من هذين وأشباههما حدًا بجنس ما أقرب إلى المسؤول عنه من الجنس الأوّل. فيكون جوابه " نبات ذو ساق " حدًا للشجرة. و " الجسم المتغذّي " حدّ أيضا بجنسء إلا أنّه انفق أن لم يكن لهذا الجنس اسم مفرد فيؤخذ حدّه يحدّه مكان امه. وقد يكون الجواب عنه بجنس له أقرب من جنسه المقرون به حرف " أي " مدلول عليه باسم مفرد - إن كان له اسم - أو بحدّه - إن لم يكن له اسم. فيقال مثلا عند سؤالنا عن النخلة أي نبات هي ' إِتَا شجرة ". فيبقى في مثل هذا الجواب أيضا موضع سؤال عنه ب"أيّ ". بأن يقال مثلا " أيّ شجرة هي ". إلى أن يؤتى بفصل إذا قُرن بأقرب جنس له حصل منه حدّ النخلة وغيرها من الأنواع المسؤول عنها. نرن كان الس الذي العيك به لدان له انود واستويل حدّه مكان امه, عمل فيه ذلك العمل الذي كان يُعمّل به إذاكان له اسم ويعبّر عنه باسمه. فإنّه إذا 5 في سؤالنا عن الإنسان أ - ات متغذّ " قيل فيه " أي متغدٌ هو " أو " أيّ جسم متغدٌ هو " فيجاب " إِنّه جسم متغدّ حسّاس " فيكون قد حصل حدّ الحيوان» وهذا الجنس له اسم. فإن أراد السائل بعد ذلك أن يسأل أيضا فله أن يقرن حرف لا 5 لا 5 أيّ " باسم الحيوان فيقول " أيّ حيوان هو من الحيوان بأسره " - إذ كان الفصل الأخير إذا وُضع لزم عنه وجود الجنس الذي يقيّد به الفصل الأخير - فيجاب " أنه ناطق" أو " حيوان ناطق " أو " حسّاس ناطق " أو " إِنّه جسم متغدٌ عفان بان "0 الككى الد قد الى حجواب " أي " ههنا شيئان» أحدهما بمكن أن يقيّد به الجنس المقرون بحرف " أي " وهو الفصل - مثل المتغذّي والحسّاس - والثانى ليس يمكن أن يُقرَن به الجنس المقرون به حرف " أيّ ". فقد تبيّن أن جنس النوع المسؤول عنه قد يؤخذ في التمييز بينه وبين المشترك لذلك النوع من الجنس المقرون به حرف " أيّ "2 وهو بعينه قد كان يؤخذ في الجواب عن " ما هو " الإنسان. غير أنه ما كان يؤخذ في جواب " ما هو " ذلك النوع لا من حيث هو مميّر له بل من حيث هو معرّف له في ذاته من غير أن يحصل ببال السائل هل هناك شيء آخر مشارك له في جنس له آخر أعلى منه» بل عسى أن لا يكون ولا يُعرَف له جنس أعلى منه» ولكن وافق بالعرض أن صار ما يُسأل عنه بحرف " ما " ويجاب به في سؤال " ما " أن يُسأل عنه بحرف " أي " ويجاب به في سؤال " أيّ " على مثال ما قلناه فيما تقدّم. وقد يجاب عنه أيضا برسم النوع المسؤول» فيقوم مقام حدّه في التمييز. (189) وقد يُقرَن باسم معلوم أنّه دال على نوع تحت جنس مّاء ولا يُعرَف ذلك النوع نفسه بما هو نوع ويُعرّف بجنسه أو أنه شيء ما - مثل مثل الفيل مثلاء فيقال " الفيل أي حيوان هو " -» فيكون الجواب عنه إِما باسملا يدل عليه عند السائل غير هذا الاسم أو بحدّه أو برسمه» فيكون أيضا ملتمس به أن بميّر عنه عمّا يشاركه في الجنس الذي له. (190) وقد يُقرَن بمحسوس فيقال " هذا الذي نراه أي شيء هو " :و :و فنُجيب عنه بجنسه البعيد أو القريب أو بنوعه أو بحدّ جنسه أو بحدٌ نوعه أو برسم جنسه أو برسم نوعه. فإِنًا نقول " إِنّه حيوان:" أو أنه جسم متغل حساس ". وقد نقول فيه " إِنّه الإنسان "و " إِنّهِ الحيوان الناطق 6" و " إِنّه الحيوان الذي يبيع ويشتري " و " إِنَّهِ الجسم الذي يأكل ويشرب »" فيكون هذا رسم جنسه ويكون ذلك رسم نوعه. أو نقول فيه " إِنّه شيء جسماف »" ثم نأي بالفصول التي تنفصل بها أنواع الأشياء الجسمانيّة إلى أن تجتمع لنا من ذلك ما هو حدّ للنوع المحسوس أو ما هو رسم له. فإنَّ لفظة الشيء تقوم في بادئ الرأي مقام جنس يعم الموجودات كلها مما افق في هذه الأشياء التي ع أخذت أجوبة عن امحسوس المسؤول عنه " أي شيء هو " وما يليق أن يجاب به في جواب " ما هو هذا الشخص المرئئ." ل ل في هذا المرئيئ " أي حيوان هو" و"أيّ جسم هو ". فيكون الجواب عنه مثل الجواب عنه لو قيل " أيّ شيء هو '. إلا أله أن أخذ في الجواب عنه جنس له فينبغي أن يكون ذلك جنسا أقرب إليه من الجنس الذي قُرن به حرف " أي ". أو يجاب عنه بحدّ ذلك الجنس أو برسمه. أو يجاب عنه بنوعه أو بحد نوعه أو برسم نوعه. أو تؤخذ فصول أو أعراض يقيّد ما جنسه الذي قُرن به حرف " أي ". ولا نزال نؤلّف بعضه إلى بعض ونقيّد الأعمّ بالأخصّ إلى أن يجتمع من جملة ذلك ما يكون حدٌ النوع. (192) وقد نقول أيضا " الحيوان الذي يكون باليمن أيّ حيوان هو " و " النبات الذي يكون بمصر أي نبات هو ". فيكون الجواب عنه بنوع ذلك النبات أو الحيوان» وبالنوع من الحيوان الذي يكون باليمن وبالنوع من النبات الذي يكون بمصرء أو بحدٌ "' هذا الحيوان الذي نراه أيّ حيوان هو ". (193) ذلك النوع» أو بحدٌ رمه وهذا هو شبيه بما تقدّم» إن معنى ما تقدّم