كريستين دي بيزان
كاتبة إيطالية-فرنسية (نحو 1364–نحو 1430)، وُلدت في البندقية وانتقلت وهي طفلة صغيرة إلى بلاط شارل الخامس ملك فرنسا، حيث عمل والدها منجماً ملكياً، ونشأت في بيئة بلاطية متعلمة بشكل استثنائي لامرأة في زمانها. ترملت في الخامسة والعشرين وتحت رعايتها ثلاثة أطفال، والأسرة مثقلة بالديون ودون دعم مالي، فاتخذت قراراً غير مسبوق بكسب عيشها ككاتبة محترفة، لتصبح على الأرجح أول امرأة في أوروبا تعيش من قلمها، أولاً بالشعر البلاطي ثم بأعمال نثرية ذات طابع أخلاقي وسياسي وتاريخي لرعاة ملكيين ونبلاء. عملها الأشهر، «مدينة السيدات» (1405)، هو حكاية رمزية تساعد فيها ثلاث شخصيات نسائية مجسدة — العقل والاستقامة والعدالة — الراوية على بناء مدينة محصنة يسكنها نساء بارزات من التاريخ والأساطير، رداً مباشراً على التقليد الكاره للنساء في العصور الوسطى، وخاصة «قصة الوردة»، التي كانت كريستين قد جادلت ضدها علناً في النزاع الأدبي المعروف بـ«خصومة قصة الوردة» (1401–1402)، أحد أقدم النقاشات العامة الموثقة حول تمثيل النساء في الأدب. كتبت أيضاً «كتاب الفضائل الثلاث»، دليلاً عملياً موجهاً للنساء من جميع الطبقات الاجتماعية، و«كتاب أعمال السلاح والفروسية»، رسالة في فن الحرب وقانونها منهجية بشكل لافت لكونها عمل مؤلفة لم تخض قتالاً قط. عملها الأخير المعروف، «قصيدة جان دارك» (1429)، هو أول قصيدة مكرسة لجان دارك كُتبت وهي لا تزال على قيد الحياة. أُعيد اكتشاف كريستين دي بيزان وتكريمها منذ أواخر القرن العشرين كرائدة للفكر النسوي الأوروبي المبكر، ولا تزال محل دراسة سواء لدفاعها المحكم عن الكرامة الفكرية للنساء أو لتعدديتها الأدبية الاستثنائية.